(الحمد للَّه) افتتح كلامَهُ بالثناء على اللَّهِ تعالى، امتثالًا لما وردَ في البدايةِ به منَ الآثارِ، ورجاءً لبركةِ تأليفهِ؛ لأنَّ كُلَّ أمرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدأُ فيه بحمد اللَّهِ منزوعُ البركةِ كما وردتْ به تلك الأخبارُ (^١)، واقتداءً بكتابِ اللَّهِ المُبينِ، وسلوكِ مسالِكِ العلماءِ المؤلفينَ.
_________________
(١) = وهو ثمرةُ الاجتهادِ، وعلى كل حالٍ فهو شرحٌ مقيدٌ، وقد اختصَرَهُ السيدُ العلامةُ: محمدُ بنُ إسماعيلَ الأميرُ. وسمَّى المختصر: "سبل السلام". وله رسالة في حديث: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب"، رجَّح فيها أنَّهُ إنما يجبُ إخراجُهم من الحجاز فقط محتجًا بما في رواية بلفظ: "أخرجوا اليهود من الحجاز". وتوفي صاحب الترجمة سنة تسع عَشَر ومائة وألف (١١١٩ هـ)، وقيل: سنة خمس عشر ومائة وألف (١١١٥ هـ). "البدر الطالع" (١/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ١٥٣).
(٢) وهي ضعيفةٌ. • أخرجَه أبو داود (٥/ ١٧٢ رقم ٤٨٤٠)، وابن ماجه (١/ ٦١٠ رقم ١٨٩٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٤٩٤)، وابن حبان في صحيحه (١/ ١٠٢ رقم ١، ٢)، والدارقطني (١/ ٢٢٩ رقم ١، ٢)، والبيهقي (٣/ ٢٥٨ - ٢٠٩)، والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٧٢ رقم ٠٠/ ١٤١)، وأحمدُ في "المسند" (٢/ ٣٥٩) والسبكي في "طبقات الشافعية" (١/ ٧، ١٥، ١٦) من طرقٍ موصولًا. عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كُلُّ كلام لا يُبْدأ فيه بالحمدُ للَّهِ فهو أجذمُ"، وفي رواية: "كل أمر ذي بالٍ لا يُبدأ فيه بحمد اللَّهِ فَهو أقطعُ". • وأخرجه النَّسَائِي في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ٤٩٥، ٤٩٦)، عن الزهري مرسلًا من طريقين. وذكره المِزِّي في "تُحفةِ الأشرافِ" (١٣/ ٣٦٨)، في قسم المراسيل، وقالَ أبو داود: رواه =
[ ١ / ٧٤ ]
قالَ المُناوي (^١) في "التعريفاتِ" في حقيقةِ الحمدِ: إنَّ الحمدَ اللغويَّ: الوصفُ بفضيلةٍ على فضيلةٍ على جهةِ التعظيم بِاللسانِ، والحمدَ العرفيَّ: فِعْلٌ يُشْعِرُ بِتَعْظِيمِ المُنْعِمِ لكونِهِ مُنْعِمًا، والحمدَ القوليَّ: حمدُ اللسانِ وثناؤُهُ على الحقِ بما أثنى بِهِ على نَفْسِهِ على لسانِ أنبيائِهِ ورسُلِهِ، والحمدَ الفعليَّ: الإتيانُ بالأعمالِ البدنيةِ ابتغاءَ وجْهِ اللَّهِ تعالى.
وذكرَ الشارحُ التعريفَ المعروفَ للحمدِ بأنَّهُ لغةً: الوصفُ بالجميلِ على الجميل الاختياري، واصطلاحًا: الفعلُ الدال على تعظيمِ المنعمِ من حيثُ إنَّهُ مُنْعمٌ، واصلةً تلكَ النعمةُ أو غيرَ واصلةٍ.
واللَّهُ هو اسم للذات الواجب الوجودِ، المستحقُّ لجميعِ المحامِدِ.