عن ابن عباس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: "العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه" (^٣).
_________________
(١) وهو حديث صحيح. أخرجه أبو داود (٣/ ٥٧٥ رقم ٣٢٦١)، والترمذي (٤/ ١٠٨ رقم ١٥٣١) وقال: حديث ابن عمر حديث حسن، والنسائي (٧/ ١٢ رقم ٣٧٩٣)، وابن ماجه (١/ ٦٨٠ رقم ٢١٠٥)، وأحمد (٦/ ٢ و١٠ و٤٨ و٦٨ و١٢٦ و١٢٧ و١٥٣). والدارمي (٢/ ١٨٥)، وابن الجارود (٩٢٨)، وابن حبان (١١٨٣ - الموارد)، والبيهقي (١٠/ ٤٦) والحميدي (٦٩٠).
(٢) كما في "سبل السلام" رقم الحديث (٥/ ١٢٨٤).
(٣) أخرجه البخاري (٥/ ٢٣٤ رقم ٢٦٢١)، ومسلم (٣/ ١٢٤١ رقم ٧/ ١٦٢٢)، وأبو داود (٣/ ٨٠٨ رقم ٣٥٣٨)، والترمذي (٣/ ٥٩٢ رقم ١٢٩٨)، والنسائي (٦/ ٢٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٧ رقم ٢٣٨٥).
[ ١ / ٢٧ ]
قال الصنعاني (^١): "فيه دلالة على تحريم الرجوع في الهبة، وهو مذهب جماهير العلماء. وبوَّب له البخاري: باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، وقد استثنى الجمهور ما يأتي من الهبة للولد ونحوه. وذهبت الهادوية، وأبو حنيفة إلى حِلِّ الرجوع في الهبة دون الصدقة، إلَّا الهبة لذي رحم. قالوا: والحديث المراد به التغليظ في الكراهة.
قال الطحاوي: قوله: كالعائد في قيئه وإن اقتضى التحريم لكن الزيادة في الرواية الأخرى. وهي قوله: كالكلب، تدل على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبَّد؛ فالقيء ليس حرامًا عليه، والمراد التنزه عن فعل يشبه فعل الكلب. وتُعقِّب باستبعاد التأويل، ومنافرةِ سياق الحديث له. وعُرْفُ الشرع في مثل هذه العبارة الزجرُ الشديد، كما ورد النهي في الصلاة عن إقعاء الكلب، ونقر الغراب، والتفات الثعلب، ونحوِه.
ولا يفهم من المقام إلَّا التحريم، والتأويل البعيد لا يلتفت إليه" اهـ.