صمَّم الحافظ على عدم الدخول في القضاء، حتى إنه لم يوافق صدر الدين المُناوي لما عرض عليه قبل سنة (٨٠٠ هـ) النيابة عنه.
ثم عُرض عليه الاستقلال بالقضاء في أيام الملك المؤيد فمن دونه وهو
_________________
(١) (٢/ ٣٩).
[ ١ / ٣٨ ]
يأبى، ثم أُلزم من أحبائه بقَبوله؛ فقبل واستقرَّ قاضيًا للقضاةِ الشافعية في عهد الملك الأشرف برسباي، في المحرم من سنة (٨٢٧ هـ)، وقد تزايد ندمه على قَبوله القيام به؛ لعدم تمييز أرباب الدولة بين العلماء وغيرهم، ومبالغتهم في اللوم لرد إشاراتهم وإن لم تكن وفق الحق، والاحتياج إلى مداراة كبيرهم وصغيرهم بحيث لا يمكنه مع ذلك القيام بكل ما يرومونه على وجه العدل (^١).
وقد تكرَّر صرفه عن القضاء - وعزَل نفسه أحيانًا - إلى أن صمَّم على الإقلاع عنه عقب صرفه في سنة (٨٥٢ هـ) بعد زيادة مدة قضائه على (٢١) سنة، لكثرة ما توالى عليه من المحن بسبب سيرته فيه، وصلابته في الحق، وترك المداهنة في دين الله.
في سنة وفاته التي اعتزل فيها القضاء انقطع في بيته، ولازم الاشتغال بالعلم والتصنيف.