احتل الحافظ ابن حجر مكانة عظيمة في عصره، فقرأ عليه غالب علماء ذلك العهد، ورحل الناس إليه من سائر الأقطار.
شهد له أعيان العلماء آنئذٍ بالحفظ، والتفرُّد في معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل، وعلل الأحاديث. وصار هو المعوَّل عليه في هذا الشأن، واعتنى بتحصيل تصانيفه كثير من شيوخه وأقرانه، ومن دونهم، وكتبها أكابر العلماء وانتشرت في حياته، وتبجَّح الأعيان بلقائه، والأخذ عنه طبقة بعد طبقة، وألحق الأصاغر بالأكابر كما قال الشوكاني (^٢).
وقال ابن العماد في ترجمته (^٣): "شيخ الإسلام، عَلم الأعلام، أمير المؤمنين في الحديث، حافظ عصره" اهـ.
ووصفه الشوكاني بـ: "الحافظ الكبير الشهير، الإمام المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخرة .. حتى صار إطلاق "الحافظ" عليه كلمة إجماع" (^٤).
_________________
(١) انظر: "الضوء اللامع" (٢/ ٣٨)، و"البدر الطالع" (١/ ٩٢).
(٢) في: "البدر الطالع" (١/ ٩٢).
(٣) في: "شذرات الذهب" (٧/ ٢٧٠).
(٤) في: "البدر الطالع" (١/ ٨٧، ٨٨).
[ ١ / ٣٩ ]