٨٠ - وَعَنْ «الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ - خُذْ الْإِدَاوَةَ فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٨١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ ظِلِّهِمْ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
يُوجِبُهُ. وَمِنْ آدَابِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مَسْحُ الْيَدِ بِالتُّرَابِ بَعْدَهُ، كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا أَتَى الْخَلَاءَ أَتَيْت بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ أَوْ رَكْوَةٍ فَاسْتَنْجَى مِنْهُ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ» وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ؛ قَالَ: «كُنْت مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَتَى الْخَلَاءَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا جَرِيرُ هَاتِ طَهُورًا، فَأَتَيْته بِمَاءٍ فَاسْتَنْجَى وَقَالَ بِيَدِهِ فَدَلَّك بِهَا الْأَرْضَ» وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْغُسْلِ.
وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ " قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: خُذْ الْإِدَاوَةَ؛ فَانْطَلَقَ أَيْ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فَقَضَى حَاجَتَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى التَّوَارِي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَلَا يَجِبُ، إذْ الدَّلِيلُ فِعْلٌ وَلَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، لَكِنَّهُ يَجِبُ بِأَدِلَّةِ سَتْرِ الْعَوْرَاتِ عَنْ الْأَعْيُنِ.
وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِتَارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ " عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ؛ أَنَّهُ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ».
فَدَلَّ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِاسْتِتَارِ؛ كَمَا دَلَّ عَلَى رَفْعِ الْحَرَجِ؛ وَلَكِنْ هَذَا غَيْرُ التَّوَارِي عَنْ النَّاسِ بَلْ هَذَا خَاصٌّ بِقَرِينَةِ: [فَإِنَّ الشَّيْطَانَ] فَلَوْ كَانَ فِي فَضَاءٍ لَيْسَ فِيهِ إنْسَانٌ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَسْتَتِرَ بِشَيْءٍ؛ وَلَوْ بِجَمْعِ كَثِيبٍ مِنْ رَمْلٍ.
وَعَنْ " أَبِي هُرَيْرَةَ " - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ» بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ بِاللَّعَّانَيْنِ الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ، الْحَامِلَيْنِ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ؛ وَالدَّاعِيَيْنِ إلَيْهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهَا لُعِنَ وَشُتِمَ؛ يَعْنِي أَنَّ عَادَةَ النَّاسِ لَعْنُهُ، فَهُوَ سَبَبٌ؛ فَانْتِسَابُ اللَّعْنِ إلَيْهِمَا مِنْ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ؛ قَالُوا: وَقَدْ يَكُونُ اللَّاعِنُ بِمَعْنَى
[ ١ / ١٠٨ ]
٨٢ - وَزَادَ أَبُو دَاوُد، عَنْ مُعَاذٍ - ﵁ - " وَالْمَوَارِدُ " وَلَفْظُهُ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَالظِّلَّ»
الْمَلْعُونَ، فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ.
وَالْمُرَادُ بِاَلَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَيْ: يَتَغَوَّطُ فِيمَا يَمُرُّ بِهِ النَّاسُ؛ فَإِنَّهُ يُؤْذِيهِمْ بِنَتْنِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ، وَيُؤَدِّي إلَى لَعْنِهِ؛ فَإِنْ كَانَ لَعْنُهُ جَائِزًا فَقَدْ تَسَبَّبَ إلَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِ بِإِبْعَادِهِ عَنْ الرَّحْمَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ فَقَدْ تَسَبَّبَ إلَى تَأْثِيمِ غَيْرِهِ بِلَعْنِهِ. فَإِنْ قُلْتَ: فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ أُرِيدَ هُنَا؟ قُلْتُ: أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ " أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ» وَأَخْرَجَ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرِهِمَا بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ إلَّا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو الْأَنْصَارِيَّ "؛ وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ النَّاسِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَالسَّخِيمَةُ بِالسِّينِ الْمَفْتُوحَةِ الْمُهْمَلَةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ: الْعَذِرَةُ.
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ اللَّعْنَةَ، وَالْمُرَادُ بِالظِّلِّ هُنَا مُسْتَظَلُّ النَّاسِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ مَقِيلًا، وَمُنَاخًا يَنْزِلُونَهُ، وَيَقْعُدُونَ فِيهِ، إذْ لَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ تَحْتَهُ، فَقَدْ «قَعَدَ النَّبِيُّ - ﷺ - تَحْتَ حَائِشِ النَّخْلِ لِحَاجَتِهِ»، وَلَهُ ظِلٌّ بِلَا شَكٍّ، قُلْت: يَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ أَحْمَدَ: [أَوْ ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ بِهِ].
٨٢ - وَزَادَ أَبُو دَاوُد، عَنْ مُعَاذٍ - ﵁ - " وَالْمَوَارِدُ وَلَفْظُهُ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ، وَالظِّلَّ».
وَزَادَ أَبُو دَاوُد عَنْ مُعَاذٍ: وَالْمَوَارِدَ؛ وَلَفْظُهُ «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ الْبَرَازَ» بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ آخِرُهُ زَايٌ، وَهُوَ الْمُتَّسَعُ مِنْ الْأَرْضِ، يُكَنَّى بِهِ عَنْ الْغَائِطِ، وَبِالْكَسْرِ الْمُبَارَزَةُ فِي الْحَرْبِ [فِي الْمَوَارِدِ جَمْعُ: مَوْرِدٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَأْتِيهِ النَّاسُ مِنْ رَأْسِ عَيْنٍ أَوْ نَهْرٍ لِشُرْبِ الْمَاءِ أَوْ لِلتَّوَضُّؤِ [وَقَارِعَةَ الطَّرِيقِ الْمُرَادُ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ الَّذِي يَقْرَعُهُ النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ، أَيْ يَدُقُّونَهُ، وَيَمُرُّونَ عَلَيْهِ [وَالظِّلَّ] تَقَدَّمَ الْمُرَادُ بِهِ.
[ ١ / ١٠٩ ]