٨٣ - وَلِأَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " أَوْ نَقْعَ مَاءٍ " وَفِيهِمَا ضَعْفٌ
٨٤ - وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ «النَّهْيَ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، وَضِفَّةِ النَّهْرِ الْجَارِي». مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ
٨٥ - وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إذَا تَغَوَّطَ الرَّجُلَانِ فَلْيَتَوَارَ كُلُّ
وَلِأَحْمَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ " [أَوْ نَقْعَ مَاءٍ] بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْقَافِ فَعَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَلَفْظُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ: أَنْ يَقْعُدَ أَحَدُكُمْ فِي ظِلٍّ يُسْتَظَلُّ بِهِ، أَوْ فِي طَرِيقٍ أَوْ نَقْعِ مَاءٍ» وَنَقْعُ الْمَاءِ الْمُرَادُ بِهِ الْمَاءُ الْمُجْتَمَعُ، كَمَا فِي النِّهَايَةِ، [وَفِيهِمَا ضَعْفٌ]، أَيْ فِي حَدِيثِ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد. أَمَّا حَدِيثُ أَبِي دَاوُد فَلِأَنَّهُ قَالَ أَبُو دَاوُد عَقِبَهُ: وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيِّ "، وَلَمْ يُدْرِكْ مُعَاذًا "، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَحْمَدَ فَلِأَنَّ فِيهِ لَهِيعَةَ " وَالرَّاوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُبْهَمٌ.
(وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ) قَالَ الذَّهَبِيُّ: هُوَ: الْإِمَامُ الْحُجَّةُ أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ " مُسْنَدُ الدُّنْيَا، وُلِدَ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَسَمِعَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَهَاجَرَ بِمَدَائِنِ الشَّامِ؛ وَالْيَمَنِ، وَمِصْرَ وَبَغْدَادَ وَالْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَأَصْبَهَانَ وَالْجَزِيرَةَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَحَدَّثَ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَكَانَ مِنْ فُرْسَانِ هَذَا الشَّأْنِ مَعَ الصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ. «النَّهْيُ، عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ تَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ» وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظِلًّا لِأَحَدٍ [وَضِفَّةِ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِهَا: جَانِبُ النَّهْرِ الْجَارِي، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؛ لِأَنَّ فِي رُوَاتِهِ مَتْرُوكًا وَهُوَ فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ " ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّلْخِيصِ.
فَإِذَا عَرَفْت هَذَا فَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ الْأَحَادِيثِ سِتَّةُ مَوَاضِعَ مَنْهِيٌّ عَنْ التَّبَرُّزِ فِيهَا:
قَارِعَةُ الطَّرِيقِ، وَيُقَيِّدُ مُطْلَقَ الطَّرِيقِ بِالْقَارِعَةِ، وَالظِّلُّ، وَالْمَوَارِدُ وَنَقْعُ الْمَاءِ، وَالْأَشْجَارُ الْمُثْمِرَةُ، وَجَانِبُ النَّهْرِ، وَزَادَ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيلِهِ مِنْ حَدِيثِ مَكْحُولٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَنْ يُبَالَ بِأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ».
[ ١ / ١١٠ ]
وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَتَحَدَّثَا. فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَابْنُ الْقَطَّانِ، وَهُوَ مَعْلُولٌ
وَعَنْ جَابِرٍ " - ﵁ - قَالَ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إذَا تَغَوَّطَ الرَّجُلَانِ فَلْيَتَوَارَ» أَيْ يَسْتَتِرَ، وَهُوَ مِنْ الْمَهْمُوزِ جُزِمَ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، أَيْ الْمُنْقَلِبَةِ أَلِفًا [كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ] وَالْأَمْرُ لِلْإِيجَابِ [وَلَا يَتَحَدَّثَا] حَالَ تَغَوُّطِهِمَا [فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ] وَالْمَقْتُ: أَشَدُّ الْبُغْضِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ. وَهُوَ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ الْبَغْدَادِيُّ " نَزَلَ مِصْرَ، وَوُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَعَنِيَ بِهَذَا الشَّأْنِ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَبَعُدَ صِيتُهُ، رَوَى عَنْهُ أَئِمَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ. وَابْنُ الْقَطَّانِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ. هُوَ الْحَافِظُ الْعَلَّامَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَارِسِيُّ " الشَّهِيرُ بِابْنِ الْقَطَّانِ، كَانَ مِنْ أَبْصَرِ النَّاسِ بِصِنَاعَةِ الْحَدِيثِ، وَأَحْفَظِهِمْ لِأَسْمَاءِ رِجَالِهِ، وَأَشَدِّهِمْ عِنَايَةً بِالرِّوَايَةِ، وَلَهُ تَأْلِيفٌ، حَدَّثَ وَدَرَّسَ، وَلَهُ كِتَابُ: الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ " الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى الْأَحْكَامِ الْكُبْرَى لِعَبْدِ الْحَقِّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى حِفْظِهِ، وَقُوَّةِ فَهْمِهِ، لَكِنَّهُ تَعَنَّتَ فِي أَحْوَالِ الرِّجَالِ، تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ. وَهُوَ مَعْلُولٌ: وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الشَّرْحِ الْعِلَّةَ، وَهُوَ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُد، لَمْ يُسْنِدْهُ إلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ الْيَمَانِيُّ، وَقَدْ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَضَعَّفَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ هَذَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَاسْتَشْهَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِهِ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ الْكَلَامِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ، إلَّا أَنَّهُمْ رَوَوْهُ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ، أَوْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: لَا أَعْرِفُهُ بِجُرْحٍ وَلَا عَدَالَةٍ، وَهُوَ فِي عِدَادِ الْمَجْهُولِينَ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَالنَّهْيِ عَنْ التَّحَدُّثِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ، وَتَعْلِيلُهُ بِمَقْتِ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَيْ شِدَّةِ بُغْضِهِ لِفَاعِلِ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي بَيَانِ التَّحْرِيمِ، وَلَكِنَّهُ ادَّعَى فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إجْمَاعًا، وَأَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ، فَإِنْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ وَإِلَّا فَإِنَّ الْأَصْلَ هُوَ التَّحْرِيمُ، وَقَدْ تَرَكَ - ﷺ - رَدَّ السَّلَامِ الَّذِي هُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ ذَلِكَ؛ فَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ": «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ».
[ ١ / ١١١ ]