٧٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ.
٧٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ - وَزَادَ «وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ»، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ دُونَ قَوْلِهِ: " اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ "، وَفِي كِلَا الْإِسْنَادَيْنِ ضَعْفٌ
وَلِأَبِي دَاوُد أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - مَرْفُوعًا «إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا
وَعَنْ عَائِشَةَ " - ﵂ - قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْحَدِيثُ مُقَرِّرٌ لِلْأَصْلِ، وَهُوَ ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ؛ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي عُمُومِ الذِّكْرِ، فَتَدْخُلُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَ جُنُبًا؛ إلَّا أَنَّهُ قَدْ خَصَّصَهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - ﵇ - الَّذِي فِي بَابِ الْغُسْلِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا» وَأَحَادِيثُ أُخَرُ فِي مَعْنَاهُ تَأْتِي، وَكَذَلِكَ هُوَ مُخَصَّصٌ بِحَالَةِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْجِمَاعِ، وَالْمُرَادُ بِكُلِّ أَحْيَانِهِ مُعْظَمُهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْحَدِيثَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ مَانِعَةٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ ":، هُوَ وَأَبُوهُ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ، وَمِنْ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَلَّاهُ عُمَرُ الشَّامَ بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ "، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا مُتَوَلِّيًا أَرْبَعِينَ سَنَةً إلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ، فِي شَهْرِ رَجَبٍ بِدِمَشْقَ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً. قَالَ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: الْعَيْنُ] أَرَادَ الْجِنْسَ، وَالْمُرَادُ الْعَيْنَانِ مِنْ كُلِّ إنْسَانٍ [وِكَاءُ] بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَالْمَدِّ [السَّهِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا هِيَ: الدُّبُرُ، وَالْوِكَاءُ مَا يُرْبَطُ بِهِ
[ ١ / ١٠٢ ]
٧٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَيَّنَهُ.
الْخَرِيطَةُ أَوْ نَحْوُهَا «فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ» أَيْ انْحَلَّ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ: «وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي الْحَدِيثِ وَهِيَ قَوْلُهُ: «وَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» عِنْدَ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ " - ﵇ -، وَلَفْظُهُ: «الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» دُونَ قَوْلِهِ: [اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ] وَفِي كِلَا الْإِسْنَادَيْنِ ضَعْفٌ إسْنَادِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " وَإِسْنَادِ حَدِيثِ عَلِيٍّ ". فَإِنَّ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ " بَقِيَّةٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ "، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ " أَيْضًا بَقِيَّةٌ عَنْ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ "، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ: لَيْسَا بِقَوِيَّيْنِ؛ وَقَالَ " أَحْمَدُ ": حَدِيثُ عَلِيٍّ " أَثْبَتُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ "، وَحَسَّنَ الْمُنْذِرِيُّ وَالنَّوَوِيُّ، وَابْنُ الصَّلَاحِ: حَدِيثَ عَلِيٍّ ".
وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ النَّوْمَ لَيْسَ بِنَاقِضٍ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَظِنَّةُ النَّقْضِ فَهُمَا مِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إلَّا النَّوْمُ الْمُسْتَغْرِقُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِحُسْنِ التَّرْتِيبِ أَنْ يَذْكُرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَقِبَ حَدِيثِ أَنَسٍ " فِي أَوَّلِ بَابِ النَّوَاقِضِ، كَمَا لَا يَخْفَى.
٧٤ - وَلِأَبِي دَاوُد أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - مَرْفُوعًا «إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا.
وَلِأَبِي دَاوُد أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا «إنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا» وَفِي إسْنَادِهِ ضَعْفٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَبُو دَاوُد: إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَبَيَّنَ وَجْهَ نَكَارَتِهِ، وَفِيهِ الْقَصْرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إلَّا نَوْمُ الْمُضْطَجِعِ لَا غَيْرُ، وَلَوْ اسْتَغْرَقَهُ النَّوْمُ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَضَى مِنْ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْأَغْلَبِ عَلَى مَنْ أَرَادَ النَّوْمَ وَالِاضْطِجَاعَ، فَلَا مُعَارَضَةَ.
وَعَنْ أَنَسٍ - ﵁ - «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ». [أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَيَّنَهُ؛ أَيْ قَالَ: هُوَ لَيِّنٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ مُقَاتِلٍ " وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي فَصْلِ الضَّعِيفِ.
وَالْحَدِيثُ مُقَرِّرٌ لِلْأَصْلِ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ مِنْ الْبَدَنِ غَيْرِ الْفَرْجَيْنِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ تُفِيدُ عَدَمَ نَقْضِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ "،
[ ١ / ١٠٣ ]