الْغُسْلُ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: اسْمٌ لِلِاغْتِسَالِ؛ وَقِيلَ: إذَا أُرِيدَ بِهِ الْمَاءُ فَهُوَ مَضْمُومٌ، وَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَيَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ؛ وَقِيلَ الْمَصْدَرُ بِالْفَتْحِ، وَالِاغْتِسَالُ بِالضَّمِّ، وَقِيلَ إنَّهُ بِالْفَتْحِ فِعْلُ الْمُغْتَسَلِ، وَبِالضَّمِّ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ، وَبِالْكَسْرِ مَا يُجْعَلُ مَعَ الْمَاءِ كَالْأُشْنَانِ، وَحُكْمُ الْجُنُبِ: أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ.
٩٨ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ.
عَنْ " أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " - ﵁ - قَالَ: [قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْ الِاغْتِسَالُ مِنْ الْإِنْزَالِ، فَالْمَاءُ الْأَوَّلُ الْمَعْرُوفُ، وَالثَّانِي الْمَنِيُّ، وَفِيهِ مِنْ الْبَدِيعِ الْجِنَاسُ التَّامُّ؛ وَحَقِيقَةُ الِاغْتِسَالِ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ.
وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الدَّلْكِ، فَقِيلَ يَجِبُ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لُغَوِيَّةٌ فَإِنَّ الْوَارِدَ فِي الْقُرْآنِ الْغَسْلُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَيَتَوَقَّفُ إثْبَاتُ الدَّلْكِ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ مُسَمَّاهُ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فَوَرَدَ بِلَفْظِ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ وَهَذَا اللَّفْظُ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى مُسَمَّى الْغُسْلِ، وَأَقَلُّهَا الدَّلْكُ، وَمَا عَدَلَ ﷿ فِي الْعِبَارَةِ إلَّا لِإِفَادَةِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ.
فَأَمَّا الْغُسْلُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُسَمَّاهُ الدَّلْكُ، إذْ يُقَالُ غَسَلَهُ الْعِرْقُ، وَغَسَلَهُ الْمَطَرُ، فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ عَلَى شَرِيطَةِ الدَّلْكِ فِي غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، بِخِلَافِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ، فَقَدْ وَرَدَ فِيهِ بِلَفْظِ التَّطْهِيرِ كَمَا سَمِعْت، وَفِي الْحَيْضِ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ
[ ١ / ١٢٣ ]