«وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - فِي قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قَالَ: إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْقُرُوحُ، فَيُجْنِبُ، فَيَخَافُ أَنْ يَمُوتَ إنْ اغْتَسَلَ: تَيَمَّمَ»، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا، وَرَفَعَهُ الْبَزَّارُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ.
١٢٣ - وَعَنْ «عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ وَاهٍ جِدًّا
وَعَنْ " ابْنِ عَبَّاسٍ " - ﵄ - فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ قَالَ إذَا كَانَتْ بِالرَّجُلِ الْجِرَاحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ الْجِهَادِ. وَالْقُرُوحُ جَمْعُ قُرْحٍ وَهِيَ الْبُثُورُ الَّتِي تَخْرُجُ فِي الْأَبْدَانِ، كَالْجُدَرِيِّ وَنَحْوِهِ فَيُجْنِبُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ فَيَخَافُ يَظُنُّ أَنْ يَمُوتَ إنْ اغْتَسَلَ تَيَمَّمَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ [وَرَفَعَهُ] إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الْبَزَّارُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ: أَخْطَأَ فِيهِ " عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ "؛ وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ مَنْ رَفَعَهُ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ الثِّقَاتِ إلَّا جَرِيرًا؛ وَقَدْ قَالَ إنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَتِمُّ رَفْعُهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ التَّيَمُّمِ فِي حَقِّ الْجُنُبِ إنْ خَافَ الْمَوْتَ؛ فَأَمَّا لَوْ لَمْ يَخَفْ إلَّا الضَّرَرَ فَالْآيَةُ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ دَالَّةٌ عَلَى إبَاحَةِ الْمَرَضِ لِلتَّيَمُّمِ، سَوَاءٌ خَافَ تَلَفَهُ أَوْ دُونَهُ، وَالتَّنْصِيصُ فِي كَلَامِ " ابْنِ عَبَّاسٍ " عَلَى الْجِرَاحَةِ وَالْقُرُوحِ إنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ مِثَالٍ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَرَضٍ كَذَلِكَ؛ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخُصُّ هَذَيْنِ مِنْ بَيْنِ الْأَمْرَاضِ وَكَذَلِكَ كَوْنُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِثَالٌ، فَلَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ مِنْ سَقْطَةٍ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ، وَإِذَا كَانَ مِثَالًا فَلَا يَنْفِي جَوَازَ التَّيَمُّمِ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ، إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: " أَنْ يَمُوتَ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ التَّيَمُّمُ إلَّا لِمَخَافَةِ الْمَوْتِ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ، وَأَمَّا الْهَادَوِيَّةُ، وَمَالِكٌ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ؛ وَالْحَنَفِيَّةُ، فَأَجَازُوا التَّيَمُّمَ لِخَشْيَةِ الضَّرَرِ، قَالُوا: لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ؛ وَذَهَبَ دَاوُد، وَالْمَنْصُورُ، إلَى إبَاحَتِهِ لِلْمَرَضِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ.
وَعَنْ " عَلِيٍّ " - ﵇ -: [قَالَ انْكَسَرَتْ إحْدَى زَنْدَيَّ بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ تَثْنِيَةُ
[ ١ / ١٤٥ ]
١٢٤ - «وَعَنْ جَابِرٍ - ﵁ - فِي الرَّجُلِ الَّذِي شُجَّ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ - إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَلَى رُوَاتِهِ.
زَنْدٍ، وَهُوَ مِفْصَلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ فِي الْكَفِّ [فَسَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -] أَيْ عَنْ الْوَاجِبِ مِنْ الْوُضُوءِ فِي ذَلِكَ [فَأَمَرَنِي أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ هِيَ مَا يُجْبَرُ بِهِ الْعَظْمُ الْمَكْسُورُ، وَيُلَفُّ عَلَيْهِ؛ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ وَاهٍ جِدًّا؛ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ أَجِدُ ضَعْفَهُ جِدًّا. الْجِدُّ: التَّحْقِيقُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، فَالْمُرَادُ أُحَقِّقُ ضَعْفَهُ تَحْقِيقًا. وَالْحَدِيثُ أَنْكَرَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ، وَغَيْرُهُمَا، قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ " عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ "، وَهُوَ كَذَّابٌ؛ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَوْهَى مِنْهُ. قَالَ النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى ضَعْفِ هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ عَرَفْت إسْنَادَهُ بِالصِّحَّةِ لَقُلْت بِهِ، وَهَذَا مِمَّا أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ. وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ أُخَرُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنَّهُ يُقَوِّيهِ قَوْلُهُ.
١٢٤ - «وَعَنْ جَابِرٍ - ﵁ - فِي الرَّجُلِ الَّذِي شُجَّ، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ - وَإِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَلَى رُوَاتِهِ.
وَعَنْ " جَابِرٍ " - ﵁ -[فِي الرَّجُلِ الَّذِي شُجَّ بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَجِيمٍ مِنْ شَجَّهُ يَشُجُّهُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَضَمِّهَا: كَسَرَهُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ [فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ: إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ] رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؛؛ لِأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ " الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ " بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَقَافٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ؛ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ؛ قُلْت: وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: إنَّهُ صَدُوقٌ. وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عَلَى رَاوِيهِ: وَهُوَ عَطَاءٌ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ " الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ "، عَنْ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ بَلَاغًا، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَالِاخْتِلَافُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ: هَلْ عَنْ جَابِرٍ أَوْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ وَفِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مَا لَيْسَ فِي الْأُخْرَى.
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ " عَلِيٍّ " الْأَوَّلُ قَدْ تَعَاضَدَا عَلَى وُجُوبِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبَائِرِ بِالْمَاءِ، وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ. مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَمْسَحُ لِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا ضَعْفٌ فَقَدْ تَعَاضَدَا، وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ فَمُسِحَ مَا فَوْقَهُ كَشَعْرِ الرَّأْسِ، وَقِيَاسًا عَلَى مَسْحِ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَهَذَا الْقِيَاسُ يُقَوِّي النَّصَّ. قُلْت: مَنْ قَالَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهِمَا قَوِيَ عِنْدَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبَائِرِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ،
[ ١ / ١٤٦ ]