٦٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ: أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
٦٦ - وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ - ﵁ - قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ مَسِسْت ذَكَرِي، أَوْ قَالَ: الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ، أَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَا، إنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك» أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: هُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ.
وَعَنْ " أَبِي هُرَيْرَة " - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «إذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ» إذَا كَانَ فِيهِ لِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ [حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا] لِلْخَارِجِ [أَوْ يَجِدَ رِيحًا] لَهُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ السَّمْعُ أَوْ وُجْدَانُ الرِّيحِ شَرْطًا فِي ذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ حُصُولُ الْيَقِينِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ الْجَلِيلُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ، وَقَاعِدَةٌ جَلِيلَةٌ مِنْ قَوَاعِدِ الْفِقْهِ، وَهُوَ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ يُحْكَمُ بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولِهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ خِلَافَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ الطَّارِئِ عَقِبَهَا، فَمَنْ حَصَلَ لَهُ ظَنٌّ أَوْ شَكٌّ بِأَنَّهُ أَحْدَثَ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ طَهَارَتِهِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحْصُلَ لَهُ الْيَقِينُ، كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ [حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا] فَإِنَّهُ عَلَّقَهُ بِحُصُولِ مَا يُحِسُّهُ، وَذِكْرُهُمَا تَمْثِيلٌ، وَإِلَّا فَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّوَاقِضِ كَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ، وَيَأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ": «إنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْفُخُ فِي مَقْعَدَتِهِ فَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَلَمْ يُحْدِثْ، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَالْحَدِيثُ عَامٌّ لِمَنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاهِيرِ.
وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَفَاصِيلُ وَفُرُوقٌ بَيْنَ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا لَا يَنْتَهِضُ عَلَيْهَا دَلِيلٌ.
وَعَنْ طَلْقِ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ (بْنِ عَلِيٍّ) الْيَمَانِيِّ الْحَنَفِيِّ ": قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ. قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ: مَسِسْت ذَكَرِي، أَوْ قَالَ: الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ أَعَلَيْهِ وُضُوءٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: لَا» أَيْ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ [إنَّمَا هُوَ] أَيْ الذَّكَرُ
[ ١ / ٩٥ ]
٦٧ - وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ
بَضْعَةٌ] بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ [مِنْك] أَيْ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَنَحْوِهِمَا؛ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا وُضُوءَ مِنْ مَسِّ الْبَضْعَةِ مِنْهُ، أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ": بِفَتْحِ الْمِيمِ فَدَالٌ مُهْمَلَةٌ فَمُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ فَنُونٌ، نِسْبَةٌ إلَى جَدِّهِ؛ وَإِلَّا فَهُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ ": قَالَ الذَّهَبِيُّ: هُوَ حَافِظُ الْعَصْرِ، وَقُدْوَةُ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ: أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ " صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، وُلِدَ سَنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ؛ مِنْ تَلَامِيذِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُد. وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ " أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ (- ﷺ -). قَالَ النَّسَائِيّ: كَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ " خُلِقَ لِهَذَا الشَّأْنِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ: لِابْنِ الْمَدِينِيِّ نَحْوُ مِائَةِ مُصَنَّفٍ. وَأَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ " بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ فَرَاءٍ؛ وَيَأْتِي حَدِيثُهَا قَرِيبًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ. وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: إسْنَادُهُ مُسْتَقِيمٌ غَيْرُ مُضْطَرِبٍ وَصَحَّحَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ، وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ.:
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَا هُوَ الْأَصْلُ مِنْ عَدَمِ نَقْضِ مَسِّ الذَّكَرِ لِلْوُضُوءِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ - ﵇ - وَعَنْ الْهَادَوِيَّةِ، وَالْحَنَفِيَّةِ، وَذَهَبَ إلَى أَنَّ مَسَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمِنْ أَئِمَّةِ الْمَذَاهِبِ: أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ، مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ:
٦٧ - وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ - ﵂ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ.
وَعَنْ بُسْرَةَ تَقَدَّمَ ضَبْطُ لَفْظِهَا وَهِيَ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ "، الْقُرَشِيَّةُ الْأَسْدِيَةُ، كَانَتْ مِنْ الْمُبَايِعَاتِ لَهُ - ﷺ -، رَوَى عَنْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ "، وَغَيْرُهُ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ؛ وَالْحَاكِمُ، وَابْنُ الْجَارُودِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَحِيحٌ ثَابِتٌ، وَصَحَّحَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَازِمِيُّ وَالْقَدْحُ فِيهِ بِأَنَّهُ رَوَاهُ عُرْوَةُ " عَنْ مَرْوَانَ " أَوْ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ، غَيْرُ صَحِيحٍ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُرْوَةَ " سَمِعَهُ مِنْ بُسْرَةَ " مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ
[ ١ / ٩٦ ]