عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ قَالَ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ». حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَه (^١).
- قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀: " قَالَ أَبُو دَاوُد -عَنِ الأَحَادِيثِ الَّتِي عَلَيهَا مَدَارُ الإِسْلَامِ- وَهِيَ أَرْبَعَةٌ:
الأَوَّلُ: حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ «الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ» (^٢).
الثَّانِي: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (^٣).
الثَّالِثُ: «لَا يَكُونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» (^٤).
الرَّابِعُ: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (^٥).
وَقِيلَ بَدَلَ الثَّالِثِ «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ» (^٦) " (^٧).
_________________
(١) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٣١٧)، ابْنُ مَاجَه (٣٩٧٦). صَحِيحُ الجَامِعِ (٥٩١١).
(٢) البُخَارِيُّ (٥٢)، وَمُسْلِمٌ (١٥٩٩).
(٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٣١٧) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٥٩١١).
(٤) البُخَارِيُّ (١٣) وَمُسْلِمٌ (٤٥) عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا.
(٥) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١)، وَمُسْلِمٌ (١٩٠٧) عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا.
(٦) صَحِيحٌ بِشَوَاهِدِهِ، ابْنُ مَاجَه (٤١٠٢) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا، الصَّحِيحَةُ (٩٤٤).
(٧) شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَوَوِيِّ (١١/ ٢٧) بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.
[ ١٧٦ ]
- قَولُهُ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ»: إِحْسَانُ الإِسْلَامِ مَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى رُتْبَةِ الإِحْسَانِ فِي العِبَادَةِ الَّتِي جَاءَتْ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ المَعْرُوفِ «الإِحْسانُ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، فَالَّذِي يُحْسِنُ إِسْلَامَهُ هُوَ الَّذِي وَصَلَ إِلَى مَرْتَبَةِ الإِحْسَانِ.
- فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ: «إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ؛ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا يُكْتَبُ لَهُ عَشَرَةُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا يُكْتَبُ لَهُ مِثْلُهَا حَتَّى يَلْقَى اللهَ» (^١).
وَدَلَّ ثَوَابُ الإِحْسَانِ عَلَى أَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ بَينَ أَصْحَابِهِ؛ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ عَشْرَةِ أَضْعَافٍ لِلحَسَنَةِ إِلَى سَبْعِمَائَةِ ضِعْفٍ، فَهَذَا بِحَسْبِ دَرَجَتِهِ فِي إِحْسَانِ الإِسْلَامِ.
- قَولُهُ: «تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»: العِنَايَةُ فِي اللُّغَةِ: شِدَّةُ الاهْتِمَامِ بِالشَّيءِ، وَالَّذِي لَا يَعْنِي: هُوَ الشَّيءُ الَّذِي لَا يَنْفَعُ المُعْتَنِيَ بِهِ، وَلَيسَ لَهُ بِهِ مَصْلَحَةٌ، فَتَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ مَعْنَاهُ: مَا لَا يَعْنِيهِ فِي دِينِهِ، وَمَا لَا يَعْنِيهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاه، وَلَيسَ المُرَادُ أَنَّهُ يَتْرُكُ مَا لَا عِنَايَةَ وَلَا إِرَادَةَ لَهُ بِهِ بِحُكْمِ الهَوَى وَطَلَبِ النَّفْسِ! بَلْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَالإِسْلَامِ؛ وَلِهَذَا جُعِلَ مِنْ حُسْنِ الإِسْلَامِ (^٢).
_________________
(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤٢)، وَمُسْلِمٌ (١٢٩).
(٢) فَالمَقْصُودُ هُوَ تَرْكُ مَا لَا يَنْفَعُ فِي أَمْرِ الدِّينِ أَوِ الدُّنْيَا، وَلَيسَ تَرْكَ مَا لَا هِوَايَةَ لَهُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الطَّبْعِ! فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ أَصْلًا، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ، بِخِلَافِ تَرْكِ مَا قَدْ يَهْوَاهُ لِكَونِهِ لَا يَنْفَعُهُ فِي أَمْرِ دِينِهِ أَو دُنْيَاه، كَمَا هُوَ جَارٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَجَالِسِ النَّاسِ مِنَ الحَدِيثِ عَنْ أَنْوَاعِ السَّيَّارَاتِ وَالهَوَاتِفِ المَحْمُولَةِ، وَأَثْمَانِهَا، وَمَيِّزَاتِهَا؛ فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ مِمَّا يَهْوَاهَا غَالِبُ النَّاسِ مِنْ جِهَةِ الطِّبَاعِ وَالفُضُولِ؛ لَكِنَّهَا لَا تُفِيدُهُم فِي أَمْرِ دِينِهِم، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ مَصْلَحَةٌ فِي دُنْيَاهُم، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[ ١٧٧ ]
قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: " مَعْنَى الحَدِيثِ: إِذَا أَرَادَ [المَرْءُ] أَنْ يَتَكَلَّمَ فَلْيُفَكِّرْ؛ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيهِ تَكَلَّمَ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ فِيهِ ضَرَرًا وَشَكَّ فِيهِ أَمْسَكَ" (^١).
- العِلَّةُ فِي أَنَّ تَرْكَ مَا لَا يَعْنِي هُوَ مِنْ حُسْنِ الإِسْلَامِ: أَنَّ التَّوَسُّعَ فِي العَلَاقَاتِ، أَو فِي الأَقْوَالِ، أَو فِي المَسْمُوعَاتِ -الَّتِي لَيسَ لِلعَبْدِ حَاجَةٌ بِهَا-؛ هِيَ ذَرِيعَةٌ لِارْتِكَابِ مُحَرَّمٍ، أَوِ التَّفْرِيطِ فِي وَاجِبٍ؛ فَبِذَلِكَ تَفُوتُهُ رُتْبَةُ المُقْتَصِدِينَ الَّتِي فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَورَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ [فَاطِر:٣٢].
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀عِنْدَ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المُؤْمِنُون: ٣]-: " أَي عَنِ البَاطِلِ، وَهُوَ يَشْمَلُ: الشِّرْكَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُم، وَالمَعَاصِيَ كَمَا قَالَهُ آخَرُونَ، وَمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفُرْقَان: ٧٢] " (^٢).
وَيُشْبِهُهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟! قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِم -أَو قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِم- إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم؟!» (^٣).
_________________
(١) شَرْحُ مُسْلِمٍ لِلنَوَوِيِّ (٢/ ١٩).
(٢) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٥/ ٤٦٢).
(٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٦١٦) عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (١١٢٢). وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁؛ قَالَ: "تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ فَقَالَ -يَعْنِي رَجُلًا-: أَبْشِرْ بِالجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَوَلَا تَدْرِي، فَلَعَلَّهُ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، أَو بَخِلَ بِمَا لَا يَنْقُصُهُ» ". صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٣١٦). تَحْقِيقُ الشَّيخِ الأَلْبَانِيِّ ﵀ لِكِتَابِ (رَفْعُ الأَسْتَارِ) لِلصَّنْعَانِيِّ (ص: ٧٢).
[ ١٧٨ ]
قَالَ الشَّيخُ السَّعْدِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: " ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ﴾ وَهُوَ الكَلَامُ الَّذِي لَا خَيرَ فِيهِ وَلَا فَائِدَةَ، ﴿مُعْرِضُونَ﴾ رَغْبَةً عَنْهُ، وَتَنْزِيهًا لِأَنْفُسِهِم، وَتَرَفُّعًا عَنْهُ، وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا، وَإِذَا كَانُوا مُعْرِضِينَ عَنِ اللَّغْوِ؛ فَإِعْرَاضُهُم عَنِ المُحَرَّمِ مِنْ بَابِ أَولَى وَأَحْرَى، وَإِذَا مَلَكَ العَبْدُ لِسَانَهُ -إِلَّا فِي الخَير- كَانَ مَالِكًا لِأَمْرِهِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ وَصَّاهُ بِوَصَايَا قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ»؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وَقَالَ: «كُفَّ عَلَيكَ هَذَا» (^١)، فَالمُؤْمِنُونَ مِنْ صِفَاتِهِم الحَمِيدَةِ كَفُّ أَلْسِنَتِهِم عَنِ اللَّغْوِ وَالمُحَرَّمَاتِ" (^٢).
- فَائِدَةٌ: فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ المَرْفُوعِ «إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ؛ كَتَبَ اللهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كانَ أسْلَفَها، ومُحِيَتْ عنهُ كُلُّ سَيِّئَةٍ كَانَ أزْلَفَهَا، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهَا» (^٣)، فَهَذَا الإِحْسَانُ مَحْمُولٌ عَلَى وَجْهَينِ:
١ - أَنَّهُ صِّحَّةُ الإِسْلَامِ دُونَ النِّفَاقِ (^٤).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ (^٥): " قَولُهُ: «فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ»: أَي: صَارَ إِسْلَامُهُ
_________________
(١) صَحِيحٌ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٢٦١٦) عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (١١٢٢).
(٢) تَفْسِيرُ السَّعْدِيِّ (ص: ٥٤٧).
(٣) صَحِيحٌ. النَّسَائِيُّ (٤٩٩٨). الصَّحِيحَةُ (٢٤٧)، وَاخْتَصَرَهُ البُخَارِيُّ (١/ ١٧) تَعْلِيقًا عَنْ مَالِكٍ. وَبِنَحْوِهِ فِي الصَّحِيحَينِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآخِرِ». البُخَارِيُّ (٦٩٢١)، وَمُسْلِمٌ (١٢٠).
(٤) أَمَّا فِي حَدِيثِ البَابِ هُنَا فَحُسْنُ الإِسْلَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الكَمَالِ كَمَا سَبَقَ.
(٥) فَتْحُ البَارِي (١/ ٩٩).
[ ١٧٩ ]
حَسَنًا؛ بِاعْتِقَادِهِ وَإِخْلَاصِهِ وَدُخُولِهِ فِيهِ بِالبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ" (^١).
٢ - أَنَّ الحُسْنَ فِي الحَدِيثَينِ مَحْمُولٌ عَلَى الإِسْلَامِ الكَامِلِ الحَسَنِ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيهِ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ (^٢).
قُلْتُ: وَالوَجْهَانِ مُحْتَمِلَانِ، وَقَدْ ذَهَبَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ إِلَى نَحْوِ مَا ذهبَ إِلَيهِ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ، وَنَقَلَهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ عَنْ نَصِّ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمُهُمَا اللهُ تَعَالَى، وَمثَّلَ لَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ بِمَنْ أَسْلَمَ -وَكَانَ يَسْرِقُ فِي الجَاهِلِيَّةِ- وَبَقِيَ عَلَى السَّرِقَةِ فِي الإِسْلَامِ؛ فَهَذَا يُؤَاخَذُ بِمَا أَسْلَفَ مِنَ السَّرِقَاتِ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَيضًا (^٣)، وَكَذَا رَجَّحَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀ (^٤).
_________________
(١) وَذَهَبَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ ﵀ فِي كِتَابِهِ (جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ) (١/ ٢٩٦) إِلَى أَنَّ الحُسْنَ فِي الحَدِيثَينِ مَحْمُولٌ عَلَى الإِسْلَامِ الكَامِلِ الحَسَنِ. قُلْتُ: والوجهان محتملان، وَقَدْ ذَهَبَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ إِلَى نَحْوِ مَا ذهبَ إِلَيهِ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ، وَنَقَلَهُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ عَنْ نَصِّ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمُهُمَا اللهُ تَعَالَى، وَمثَّلَ لَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ بِمَنْ أَسْلَمَ -وَكَانَ يَسْرِقُ فِي الجَاهِلِيَّةِ- وَبَقِيَ عَلَى السَّرِقَةِ فِي الإِسْلَامِ، فَهَذَا يُؤَاخَذُ بِمَا أَسْلَفَ مِنَ السَّرِقَاتِ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَيضًا. انْظُرْ شَرِيطَ (٤٢٦) مِنْ أَشْرِطَةَ فَتَاوَى سِلْسِلَةِ الهُدَى وَالنُّورِ، وَكَذَا رَجَّحَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀كَمَا فِي الفَتَاوَى الكُبْرَى (٥/ ٢٧٨) -.
(٢) جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٢٩٦).
(٣) انْظُرْ شَرِيطَ (٤٢٦) مِنْ أَشْرِطَةَ فَتَاوَى سِلْسِلَةِ الهُدَى وَالنُّورِ.
(٤) الفَتَاوَى الكُبْرَى (٥/ ٢٧٨).
[ ١٨٠ ]