هذا الكتاب العظيم الذي كتب الله له القبول في الأرض، لا يوجد مكان على وجه الأرض غالبًا إلا وتجد به نسخة من صحيح البخاري.
قال الفِرَبْرِي: سمعت محمد بن أبي حاتم ورّاق البخاري يقول: رأيت البخاري في المنام خلف النبي ﷺ، والنبي ﷺ يمشي فكلما رفع النبي ﷺ قدمه، وضع أبو عبد الله قدمه في ذلك الموضع.
صنف الإمام البخاري كتابه الصحيح من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة، وكان يغتسل ويصلي ركعتين قبل أي حديث يضعه في صحيحه، ولما صنفه عرضه على الإمام ابن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث، ولقد قال الإمام العقيلي: والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة.
كان غرض تأليف الإمام البخاري غرضين أساسيين:
١ - انتخاب وجمع تلك الأحاديث التي اتفق على صحتها المحدثون قبل
[ ٧ ]
الإمام البخاري أو المعاصرون له، ولذلك سماه " الجامع الصحيح المسند من أحاديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه".
٢ - استنباط المسائل الفقهية واستخراج النكات العلمية، وذلك في تراجمه.