نشأ الإمام البخاري يتيمًا وقد توفي أبوه صغيرًا، فقامت على رعايته وكفالته وتربيته والدته التقية، وقد حفظ القرآن صغيرًا، ولما بلغ سن التمييز حبب إليه حفظ الأحاديث، وبدأ يختلف على الشيوخ لسماع الحديث وغيره، وكان يراجع المشايخ في الأسانيد وقد بدأ في معرفة العلل، والأحاديث الصحيحة والضعيفة وهو في الحادية عشر من عمره، ولقد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع وهو في السادسة عشر من عمره، وكان ينتقل في بخارى، ورحل إلى بلخ ومرو والري، وغيرها من المدن.
[ ٥ ]
رحل الإمام البخاري مع أمه وأخيه للحج، ورجعا ومكث الإمام البخاري يطلب العلم من علماء الحجاز في مكة ثم المدينة، وفيها ألف كتابه التاريخ الكبير، وهو ابن ثمان عشرة سنة، ثم رحل إلى العراق ومدنها كبغداد والبصرة والكوفة، ورحل إلى واسط، ورحل إلى الشام ومدنها دمشق وحمص وقيسارية وعسقلان، ورحل إلى مصر وأراد الرحلة إلى عبد الرزاق في اليمن فقيل له: إنه مات، فأخذ عن طلبته، وكان يعاود الرحلة إلى البلاد مرات عديدة.