قال البخاري ﵀: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، قَالَ: «وَلَا حَرَجَ» قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: «وَلَا حَرَجَ» (^١).
وقال أيضًا: حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ الجَهْلُ وَالفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ»، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الهَرْجُ؟ فَقَالَ: «هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ» (^٢).
وقال أيضًا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟
_________________
(١) من لطائف الإسناد:
(٢) أنَّ فيه التحديث والعنعنة.
(٣) أنَّ رواته كلهم بصريون.
(٤) أنَّ فيه رواية تابعي عن تابعي مثله.
(٥) من لطائف الإسناد:
(٦) أنَّ فيه التحديث والإخبار والسماع والعنعنة.
(٧) أنَّ رواته ما بين بلخي ومكي ومدني.
(٨) أنه من رباعيات المصنف.
[ ١٢٤ ]
فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي المَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ النَّبِيُّ ﷺ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ - مِثْلَ أَوْ - قَرِيبَ - لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَوِ المُوقِنُ - لا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلاثًا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ. وَأَمَّا المُنَافِقُ أَوِ المُرْتَابُ - لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ» (^١).
• وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله:
أنَّ الإشارة باليد صورة من صور الفتيا، والفتيا أيضًا هي من العلم فيجوز للإنسان أن يفتى بالإشارة باليد أو الرأس ولا يلزم الكلام.
• تراجم بعض الرواة:
(وهيب): هو الإمام أبو بكر وهيب بن خالد بن عجلان الباهلى البصري صاحب الكرابيس، يقال: إنه لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه، توفي سنة ١٦٥ هـ، وقيل بعدها.
(أيوب): هو الإمام أبو بكر أيوب بن أبى تميمة واسمه كيسان السختيانى
_________________
(١) من لطائف الإسناد:
(٢) أنَّ فيه التحديث والعنعنة.
(٣) أنَّ فيه رواية تابعي عن تابعية مثله عن صحابية مع ذكر صحابية أخرى.
(٤) أنَّ رواته ما بين بصري ومدني.
[ ١٢٥ ]
البصري، وقال عنه حماد بن زيد: كان أيوب عندى أفضل من جالسته، وأشده اتباعًا للسنة. توفي سنة ١٣١ هـ.
(مكي بن إبراهيم): هو الإمام أبو السكن مكى بن إبراهيم بن بشير بن فرقد التميمى البلخي، قال: حججت ستين حجة، وكتبت عن سبعة عشر نفسًا من التابعين، توفي سنة ٢١٥ هـ.
• ليس من رواة الكتب الستة من اسمه مكي سواه.
(حنظلة بن أبي سفيان): هو الإمام حنظلة بن أبى سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أمية القرشى الجمحى المكى، توفي سنة ١٥١ هـ.
• في الباب فوائد منها:
الفائدة الأولى: فيه دليل على جواز إطلاق القول على الفعل.
الفائدة الثانية: وفيه أيضًا جواز الفتيا بالإشارة، لكن يشترط فى الاشارة أن تكون إشارة مفهمة تقوم مقام القول.
الفائدة الثالثة: وفيه حجة لمن قال بجواز لعان المرأة الصماء والبكماء ومبايعتها ونكاحها؛ لأن ذلك كله سيحدث بالإشارة، وكأن الإمام مالك قال إذا كانت الفتيا ستقع بالإشارة وهى بيان لما أراد الله تعالى وأراد رسوله ﷺ وبيان لحكم شرعي، فأمور الدنيا من البيع والنكاح ونحوها من باب أولى.
الفائدة الرابعة: وفيه تسمية الشيء وتعريفه بأثره ولازمه لتعريف النبي ﷺ الهرج بالقتل؛ إذ القتل لازم للهرج وليس هو؛ لأن الهرج تعنى الفتنة، وقيل الهرج بلسان الحبشة يعنى القتل.
الفائدة الخامسة: أيضًا فيه جواز الإشارة فى الصلاة ولا تبطل به الصلاة حتى وإن كانت الإشارة كثيرة لكن يحتاجها المصلى، فالنبي ﷺ أجاز قتل الأسودين فى الصلاة ونحو ذلك، لكن بشرط أن تكون لحاجة.
[ ١٢٦ ]
الفائدة السادسة: المراد بالناس هنا بعضهم وهو المسمى بالعام الذي أريد به الخاص.
الفائدة السابعة: تجلاني الغشي: جلال الشيء هو ما غطى به، والغشي طرف من الإغماء، وهذا يعني أنَّ التجلي يطلق على كل شيء يحيط بالإنسان وينزل عليه.
الفائدة الثامنة: وفيه أيضًا استحباب الخطبة فى صلاة الكسوف.
الفائدة التاسعة: وفيه أيضًا مشروعية صلاة الكسوف.
الفائدة العاشرة: وفيه أيضًا أهمية صلاة الكسوف، وأنَّ الله ﷿ يجعل الكسوف تخويفًا للناس، ويدل على ذلك أنَّ النبي ﷺ رأى فى مقامه كل شيء لم يكن رآه، والمعنى: رأى الكثير من أمور الغيب قال حتى الجنة والنار، وفيه أنَّ فتنة القبر وسؤال القبر يدلان على ثبوت عذاب القبر.
الفائدة الحادية عشرة: وفيه أنَّ هؤلاء الملائكة يعلمون أحوال العباد بإذن الله تعالى حيث قالوا " قد علمنا إن كنت لموقنًا به " أي نعلم أنك كنت موقنًا به.
[ ١٢٧ ]