قال البخاري ﵀: حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَتِ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: «مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ»، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: «وَاثْنَتَيْنِ».
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «ثَلاثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ».
• وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله:
أنَّ الباب السابق كان عن كيفية قبض العلم، وكان من فوائده الحث على حفظ العلم، ومن ذلك تعليم النساء، وهذا ما أشار إليه في هذا الباب.
• تراجم بعض الرواة:
(ابن الأصبهاني): هو الإمام عبد الرحمن بن عبد الله ابن الأصبهانى الكوفي، مات فى إمارة خالد بن عبد الله على العراق.
(أبو حازم): هو الإمام أبو حازم سلمان الأشجعي الكوفي، توفي فى خلافة عمر بن عبد العزيز.
[ ١٦٢ ]
• في الباب فوائد منها:
الفائدة الأولى: فيه سؤال النساء عن أمر دينهن.
الفائدة الثانية: جواز كلام النساء مع الرجال فيما فيه حاجة لهن، ودليل ذلك أنَّ العلم أخذ عن أزواج النبي ﷺ وعن غيرهن من النساء، لكن بشرط أمن الفتنة.
الفائدة الثالثة: عظم أجر المصيبة في الولد.
الفائدة الرابعة: ينبغي للعالم أن يجعل يومًا للنساء.
الفائدة الخامسة: الأدب من النساء مع النبي ﷺ، كما في قولهن: اجعل لنا يومًا من نفسك، فلم يحددن يومًا بل تركن الاختيار للرسول ﷺ.
الفائدة السادسة: فيه فضيلة الصبر على موت الولد.
الفائدة السابعة: فضيلة الفهم حتى في كيفية السؤال، وأنه يجلب الخير.
الفائدة الثامنة: دليل على مفهوم المخالفة، ففهمت الحصر وأرادت زيادة الفضل.
الفائدة التاسعة: وفيه جواز الوعد.
الفائدة العاشرة: فيه أنَّ أطفال المسلمين في الجنة.
الفائدة الحادية عشرة: هذا الحكم وإن ورد في النساء، لكنه لا اختصاص لهن فيه بل هو للرجال أيضًا.
الفائدة الثانية عشرة: المصيبة في الصغير الذي لم يبلغ تكون أكبر؛ لأنه لم ينسب إليه العقوق بعد.
[ ١٦٣ ]