فَرَاجَعَ فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ
قال البخاري ﵀: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ: كَانَتْ لا تَسْمَعُ شَيْئًا لا تَعْرِفُهُ، إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قَالَتْ: فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ: مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ " (^١).
• وجه المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله:
الباب السابق فيه وعظ النساء وتعليمهن، وفي فهمهن قصور، وربما يحتجن إلى مراجعة العلم، وهذا ما أشار إليه في هذا الباب.
• تراجم بعض الرواة:
(سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ): هو الإمام أبو محمد سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المعروف ب (سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ المصري)، توفي سنة ٢٢٤ هـ.
_________________
(١) من لطائف هذا الإسناد:
(٢) أنَّ فيه التحديث بصيغة الإفراد والجمع، وفيه الإخبار.
(٣) أنَّ رواته ما بين مكي، ومدني، وبصري، ومصري.
(٤) وهذا الإسناد من رباعيات المصنف.
[ ١٦٤ ]
(نافع): هو الإمام نافع بن عمر بن عبد الله القرشي الجمحي المكي، قال عنه عبد الرحمن بن مهدى: كان من أثبت الناس، توفي سنة ١٦٩ هـ.
(ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ): هو الإمام عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة القرشي التيمي، كان قاضيًا لعبد الله بن الزبير، ومؤذنًا له. قال عن نفسه: أدركت ثلاثين من الصحابة. توفي سنة ١١٧ هـ.
• في الباب فوائد منها:
الفائدة الأولى: يجوز المراجعة للإفهام.
الفائدة الثانية: أنَّ العرض غير التعليم قال تعالى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا …﴾ [البقرة: ٣١]، فآدم ﵇ مُعلَّم، أما الملائكة معروض عليهم.
الفائدة الثالثة: بيان فضيلة عائشة وحرصها على التعلم والفهم.
الفائدة الرابعة: إثبات الحساب والعرض يوم القيامة.
الفائدة الخامسة: جواز المناظرة ومقابلة السنة بالكتاب إن كان المراد الفهم والبيان لا المجادلة، وضرب الأدلة بعضها ببعض.
الفائدة السادسة: تفاوت الناس في الحساب، وأنَّ تحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب؛ لأن حسنات العبد موقوفة على القبول، وإن لم تقع الرحمة المقتضية للقبول لا تحصل النجاة.
الفائدة السابعة: حلم النبي ﷺ وسعة صدره، فلم يكن يتضجر من المراجعة.
الفائدة الثامنة: بعض الأسئلة مستثناه من قوله تعالى ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
[ ١٦٥ ]