قال البخاري ﵀: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ» (^١).
• مناسبة الباب للباب الذي قبله:
أنَّ كلا البابين مشتمل على الحياء، وأيضًا من فقه الإمام البخاري ﵀ جاء به بعد الباب السابق إشارة منه إلي مسألة ابن عمر وحيائه، وأنه كان أولي به أن يأمر غيره أن يسأل، ويكون جمعًا بين المصلحتين، كما في هذا الباب.
• تراجم بعض الرواة:
(عبد الله بن داود): هو الإمام عبد الله بن داود بن عامر الخريبي الهمداني، قال: ما كذبت قط إلا مرة واحدة في صغري قال لي أبي: ذهبتَ إلى الكُتَّاب؟ فقلت: نعم، ولم أكن ذهبتُ، توفي سنة ٢١٣ هـ.
_________________
(١) من لطائف الإسناد:
(٢) أنَّ رواته ما بين كوفي وبصري وحجازي.
(٣) فيه رواية تابعي وهو (الأعمش) عن غير تابعي، وهو (منذر الثوري).
(٤) فيه ما قيل لا يُعلم أحدٌ أسند إلى عليّ ﵁ عن النبي ﷺ أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية، ﵁ كما هو قول الإمام إبراهيم بن الجنيد.
[ ٢٢٤ ]
(منذر): هو الإمام أبو يعلى المنذر بن يعلى الثوري، قال عن نفسه: لزمت محمد ابن الحنفية حتى قال بعض ولده: لقد غلبنا هذا النبطى على أبينا.
(محمد بن الحنفية): هو الإمام محمد بن علي بن أبي طالب القرشي، قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: لا نعلم أحدًا أسند عن على عن النبى ﷺ أكثر ولا أصح مما أسند محمد بن الحنفية، توفي: ٨٠ هـ، وقيل: ٨١ هـ، وقيل: غير ذلك.
• معاني بعض الكلمات:
(مذاء): صيغة مبالغة أي كثير الإمذاء وذلك غالبًا ما تكون بسبب صحة الجسم وقوته، والمذي: هو ماء لزج شفاف يخرج عند اشتداد الشهوة أو الملاعبة، وهو نجس بالإجماع، ولكن نجاسته مخففة، فيكفي فيه النضح إذا أصاب الثوب.
(فيه الوضوء): أي يجب فيه الوضوء بعد غسل الفرج أولًا؛ لإزالة أثره؛ لأنه نجس.
• في الباب فوائد منها:
الفائدة الأولى: الحياء من الأصهار في ذكر أمور الجماع ونحوه أمر مستحب.
الفائدة الثانية: هذا حياء محمود؛ لأنه لم يمنعه من العلم، فأرسل غيره، فسأل.
الفائدة الثالثة: دليل على قبول خبر الواحد.
الفائدة الرابعة: مشروعية الإنابة في العلم والاستفتاء بسبب الحياء، ويقاس عليه غيره.
الفائدة الخامسة: استدل به بعضهم على جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع إن كان هناك حاجة.
الفائدة السادسة: فيه دليل أنَّ المذي ناقض للوضوء.
[ ٢٢٥ ]