حديث «إبطال المنكرات والبدع»
الشيخ / عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من أفطر يومًا من رمضان هل تلزمه الكفارة؟
إن كان عالمًا بالتحريم وعالمًا بأنه مفطر هذا ارتكب أمرًا عظيمًا «من أفطر يومًا من رمضان -يعني متعمدًا- لم يقضه صيام الدهر وإن صامه» الأمر عظيم، والإخلال بهذا الركن من أركان الإسلام موبقة من الموبقات، لكن الكفارة لا تلزم إلا بالجماع، يلزمه القضاء دون الكفارة.
يقول: نسأل الله السلامة والعافية، كثر في هذا الزمان الزنا في بلاد الإسلام، فهل الولد الناشئ عن الزنا بين الشاب وصديقته يلحق بالرجل، خاصة إذا علم أن هذا الابن منه؟
لا لا يلحق به الولد للفراش، وللعاهر الحجر، لا يلحق به.
يقول: هل يطلب العلم عند الشيخ الصالح مع قلة علمه؟ أما مع شيخ قليل الصلاح كثير العلم؟
لا شك أن العلم هو ما نفع، والعلم الذي لا ينفع صاحبه لا يستحق أن يسمى علمًا -وهو في الحقيقة جهل-، فالعالم العامل هو الذي يستمسك بغرزه ويقتدي به، وإن كان أقل علمًا من غيره، هذا بالنسبة إذا كان المراد بقلة الصلاح هنا يعني -ضعف الاستقامة بارتكاب بعض المحرمات، وترك بعض الواجبات-، هذا لا يطلب عنده العلم؛ لأنه ليس بكفء أن يسمى عالمًا فغيره أولى منه وإن كان أقل منه علمًا، وأما إذا كان المراد بقلة الصلاح يعني -قلة العمل في النوافل، والأخر أكثر منه عملًا بالنوافل-، فلا شك أن العلم هو الذي يدل على العمل، ومع ذلك إذا كان الخلل في النوافل فهذا لا يضر -إن شاء الله تعالى-.
يقول: شخص مستواه العلمي الثالث الثانوي يريد التقدم إلى وظيفة مؤذن، مع أنهم يشترطون مستوى المتوسطة؟
الآن مستواه العلمي الثالث الثانوي يريد التقدم إلى وظيفة مؤذن، مع العلم أنهم يشترطون مستوى المتوسط، السؤال يريد أن يقدم لهم شهادته المتوسطة فقط، فهل هذا جائز مع أنهم لو علموا أنه في مستواه الثانوي يرفضون؟
[ ٥ / ١ ]
إحنا الذي نعرف أنه أقل ما يطلب لهذا المستوى المتوسط، وأما الأعلى فلا حد له، وهناك عدد من الخريجين من الجامعات، من الكليات الشرعية يؤذنون بوظائف رسمية من قبل المسئولين ما في إشكال، لكن كان فهم أن اشتراطهم للكفاءة المتوسطة ينفي ما عدا هذا ليس بصحيح فيما نعلم، إن كان هناك أنظمة جديدة، الله اعلم.
ما ضابط كون الشخص تلميذًا لشيخه، وهل حضور الدورات والدراسات الجامعية تخوله أن يقول: قال شيخي؟
نعم، يقول: قال شيخي فيما سمعه منه.
يقول: تكلم البعض في صحة الحديث الذي ذكرتموه «من أفطر في نهار رمضان لم يجزه صيام الدهر ولو صامه»؟
لا شك أن الكلام فيه ظاهر لأهل العلم، لكن أقل أحواله الحسن وإلا فهو مضعف من قبل جمع من أهل العلم.
هل تجوز سنة الفجر بعد صلاة الفجر، وما حكم سنة الفجر؟
سنة الفجر سنة مؤكدة لا تترك سفرًا ولا حضرًا كما كان النبي -﵊- يداوم عليها، وإذا فاتت، فإذا فات فعلها قبل الصلاة تصلى بعد الصلاة، تصلى بعد الصلاة، ورأى النبي من يصلي بعد الصبح قال: «الصبح أربعًا؟» قال: لا إنه لم يصلي الركعتين، فأقره النبي -﵊-، ولو أخرها إلى أن يرتفع وقت النهي وترتفع الشمس لا بأس -إن شاء الله-.
يقول: ما حكم جلسة الاستراحة في الصلاة؟
حكمها سنة مطلقا؛ لأنه ثبت من فعله -﵊- ومن قوله، ففي بعض طرق حديث أبي حميد في صفة صلاة النبي -﵊- جاءت في بعض الطرق: "وعلمها النبي -﵊- المسيء لصلاته فهي سنة مطلقًا، وأما من يقول: إنها عند الحاجة، فأقول الحاجة داعية إلى تركها لا إلى فعلها لأنها زيادة عبء، المحتاج المريض الثقيل كبير السن الذي يوصى بتركها عند من يقول بأنها، الذي يقال له أفعل هذه الحاجة دائمًا، يقول: لا الحاجة تدعو إلى تركها، ولذا مريض الرمتيز، والثقيل، وكبير السن، ترونهم يفضلون القيام من السجود إلى القيام مباشرة؛ لأن ثني الركبة صعب عليهم، فالترك أدعى مع الحاجة إلى الفعل، وما دام ثبتت من قوله وفعله -﵊- فلا كلام لأحد.
[ ٥ / ٢ ]
يقول: وما الجواب عن اعتراض أن الصحابة لم يكونوا يرفعون من السجود حتى يسمعون تكبير النبي -﵊-، وجلسة الاستراحة تكون قبل التكبير؟
نعم إذا سمعوا التكبير قاموا، وثنوا الرجل، وجلسوا جلسة خفيفة، وتبعوه، وهذا لا يؤثر في الإقتداء.
بعضهم يقول: إذا كان الإمام لا يرى جلسة الاستراحة أليس هذا من المخالفة؟
أولًا: أنت لا تدري في، هل الإمام جلس وإلا ما جلس؟ فقد تتركها والإمام يراها، وقد تفعلها والإمام لا يراها، والمعول في ذلك على النص، يفترض أن الإمام لا يرفع يديه عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، ما ترفع يديك تقول: مخالفة للإمام لا، العبرة بما ثبت عن النبي -﵊-.
يقول: ما رأيك فيمن يقول: إن من حفظ ألفية العراقي فقد أضاع وقته؟ وأيهما أفضل فقط ألفية العراقي، أو ألفية ابن مالك؟
أما من تسعفه الحافظة حافظته قوية، هذا يحفظ يحفظ من المتون ما يعينه على فهم الفنون، واستمرار ضبطها، وألفية العراقي من خير ما يحفظ إذا اتجهت همة طالب العلم إلى الحفظ، وأما ألفية ابن مالك فهي أيضًا في غاية الأهمية لطالب العلم، في غاية الأهمية لطالب العلم، وكلاهما سوى، هذا يقرر علوم الحديث ومصطلح الحديث، وهذا يقرر قواعد العربية كلها يعني -ما فيه تنافر ولا تناقض-، لكن إذا كانت الحافظة لا تسعف فليعتني بما هو أصغر من هاذين الكتابين.
يقول: بعض طلاب المدارس يحتاج لبعض الدرجات عند المراجعة النهائية، كخمس درجات، أو أربع درجات حتى ينجح، ولو لم يأخذ هذا الدرجات يرسب، وقد يعيد السنة، فهل تجوز الزيادة له في هذه الحالة؟
[ ٥ / ٣ ]
إذا كان هناك نظام يتيح مثل هذه الزيادة فهذا لا إشكال فيه، هذا لا إشكال، وإن لم يكن هناك نظام فلا تجوز الزيادة لأحد دون أحد، والخمس في تقديري كثيرة -يعني ثلاث ممكنة-، أما خمس فهي كثيرة، وجرت العادة عندنا في جامعة الإمام أنه إذا كان الطالب يتضرر ضررًا بالغًا بالرسوب من أجل ثلاث درجات يزاد، لكن خمس ما أعرف أنه يزاد خمس، وأنا عندي أيضًا أنه لا يزاد طالب دون أخر ولو كان محتاجًا، فإذا زدنا طالب في مقرر من المقررات ثلاث درجات، علينا أن نزيد الجميع لماذا؟ لأن هذا الطالب الذي زيد ثلاث درجات، والطالب الذي ما زيد ثلاث درجات، وقد يكون أكثر منه بدرجتين يكون هذا الذي الطالب الذي زيد ثلاث درجات يكون أكثر منه، وهذا له أثر في التقدير، وقد يكون يحتاج إلى شيء يسير ليرتقي عن تقديره إلى الذي فوقه، فالعدل مطلوب فإذا زيد طالب زاد جميع الطلاب.
يقول: هل تنصح بحفظ متون الفقه كزاد المستقنع؟
ذكرنا مرارًا أن الطالب إذا كانت حفظته قوية لا يكلفه الحفظ، يعني الحفظ لا يكلفه -بمعنى أنه يستطيع أن يحفظ الكتاب في مدة وجيزة- فلا علم إلا بحفظ، وإذا كان الحفظ يشق عليه بحيث يعوقه حفظ الزاد عن حفظ أكبر قدر من الأحاديث التي عليها المعول في التفقه، فهذا يقدم حفظ الأحاديث، ويعنى بدراسة كتاب الزاد على طريقة شرحناها مرارًا في كيفية التفقه.
يقول: جاءنا الترمذي بجامعه في كتابه: "المناقب" أن النبي -﵊- صعد على جبل حراء هو وعدد من الصحابة، وقد قرر شيخ الإسلام في الفتوى أن النبي -﵊- يصعد، لم يصعد على جبل حراء من بعد هجرته؟
يعني يحتمل أن يكون صعوده قبل الهجرة، ولا تنافي بين ما قرره شيخ الإسلام وما جاء عند الترمذي.
يقول: هل نقول للذي يجتهد في طلب العلم، لكن لا يستطيع أن يفهم المسائل التي يدرسها بسهولة بأن الله تعالى لم يرد به خيرًا لحديث ابن عباس: «من يرد الله به خيرا يفقه في الدين»، حديث معاوية في الصحيح، من حديث ابن عباس؟
[ ٥ / ٤ ]
لا شك أن الفهم والحفظ من مواهب الله -جل وعلا- لعباده، وليست نعمة مطلقًا كسائر النعم الظاهرة كالبصر والسمع وغيرها، فليست نعم مطلقًا إنما إذا استعملت فيما يرضي الله -جل وعلا- صارت نعمة وإلا فقد تكون نقمة، قد يحفظ ما يضره، قد يعاني فهم ما يضره أيضًا، لكن إذا استعمل هذه الحافظة، وهذا الحفظ، وهذا الفهم فيما يعينه، ويوصله إلى مرضات الله -جل وعلا-، ويحقق به الخيرية التي أشير إلى الحديث، وموهبة من الله -جل وعلا-، لكن الذي لا يوجد لديه الفهم، أو الحفظ المطلوب لنيل العلم بسرعة ويسر وسهولة، إذا كان يشق عليه الفهم، ويشق عليه الحفظ هذا من الله -جل وعلا-، لكن عليه أن يجاهد نفسه، ويتابع، ولا ييأس، ولا يقنط فجاء في الذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق هذا له أجران، والماهر به مع السفرة الكرام البررة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
فالذي فهمه فيه عسر عليه أن يحاول، ويكرر، يراجع الشروح والحواشي، ويسأل عما يشكل عليه الشيوخ، ويلازم الدروس ويدرك -إن شاء الله تعالى-، أما كونه لم يرد به الله خيرًا ما دام بذل السبب هذا أراد الله به خيرًا، ما دام بذل السبب وليس على الإنسان إلا بذل السبب، وأما النتائج فبيد -الله تعالى-، بإذن الله -جل وعلا- ليس بيده أن يكون عالمًا، ليس بيده أن يكون فقيهًا، ليس بيده أن يكون إمامًا، لا هذا ليس بيده، لكن إذا بذل ما يستطيع من سبب لا يلام، وحديث: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين» هل مفهومه أن الذي لا يتفقه في الدين أراد الله به شرًا؟ لا، لم يرد الله به خيرًا، لأن الخير والشر ليسا بنقيضين، وإنما هما ضدان نعم لا يجتمعان، لكن قد يرتفعان، فهذا شخص عنده الأموال، وعنده نصيب من التعبد والإنفاق في سبيل الله، لكنه عامي لا يقرأ، ولا يكتب، نقول: هذا أراد الله به شرًا لا، هذا أريد به خيرًا من جهة، ولم يرد به خيرًا من جهة.
هذا سؤال يقول: هل يجوز إمامة المتنفل بالمفترض حديث معاذ، وأنه يصلي مع النبي -﵊-، ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم العشاء؟
[ ٥ / ٥ ]
دليل من أجاز ذلك وإن كان المعروف عند الحنابلة لا يجوز، لكن اختيار شيخ الإسلام وجمع من أهل العلم أنه يجوز وقصة معاذ دليل على ذلك.
وعند أبي العباس ذلك جائز لفعل معاذ مع صحابة أحمد
صلي بهم نفل وهم ذو فريضة وكان قد صلى الفرض خلف محمد
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى-: وعن أم المؤمنين، أم عبد الله عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله -ﷺ-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
[ ٥ / ٦ ]
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الخامس: "عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة -﵂-"، "أم المؤمنين" هذا لقب، أو كنية لأمهات المؤمنين زوجات النبي -﵊- اللواتي دخل بهنّ، لا من عقد عليها ولم يدخل بها، ولا من خطبها ولم يعقد عليها، إنما أزواجه اللواتي دخل بهن وهن أمهات المؤمنين، وهل هن أمهات للمؤمنات؟ فيه خلاف، وقد جاء عن عائشة -﵂- أنها قالت: "أنا أمهات للمؤمنين، ولسنا بأمهات للمؤمنات" لكنه ضعيف ضعيف، والصواب أنهن أمهات للمؤمنين والمؤمنات تبع يعني -النساء يدخلن في خطاب الرجل-، ومريم كانت من القانتين، كانت من القانتين، فهن داخلات في المؤمنين، وهل يقال للنبي -﵊- أبو المؤمنين؟ أيضًا خلاف ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ﴾ [(٤٠) سورة الأحزاب]، ولكن المقصود بذلك أبوة التبني بعد إلغائه، وأما في الاحترام والتعظيم والتقدير فهذا ثابت له، «وأنا كالوالد لكم» كما جاء في بعض الأحاديث، "أم عبد الله عائشة -﵂-" "عائشة" لم يولد لها، وإن قال بعضهم: إنها أسقطت، لكن لم يثبت ذلك وليس لها ولد، وأولاده -﵊- كلهم من خديجة، وإبراهيم من مارية القبطية، وكنية أم المؤمنين بأم عبد الله بولد أختها عبد الله بن الزبير كناها به النبي -﵊-، عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله -ﷺ-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، «من أحدث» يعني ابتدع، اخترع شيئًا لم يسبق له شرعية، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنة فهذا محدث هذا مبتدع، فالإحداث والابتداع في الدين، يعني أبتداع واختراع ما لم يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، «في أمرنا هذا» يعني في الدين لا في أمور الدنيا، فأمور الدنيا لا يدخلها الابتداع، إنما الابتداع خاص بأمور الدين التي يتعبد بها «هذا ما ليس منه»، يعني ما ليس من ديننا الذي دل عليه الدليل من الكتاب، أو السنة، أو شملته القواعد العامة التي أخذت واستنبطت من النصوص، «فهو رد» رد مصدر يعني مردود، رد يعني مردود.
[ ٥ / ٧ ]
المصدر يأتي ويراد به اسم المفعول كالحمل يراد به المحمول، فكل من عمل شيئًا مما يتعبد به، ويتقرب به إلى الله -جل وعلا- فهو مردود عليه وهو آثم به، والرواية الأولى خاصة بمن يبتدئ العمل، والراوية الثانية رواية مسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ولو سبق إليه، ولو سبق إليه فالرواية الأولى في رؤوس البدع الذين يخترعونها، والرواية الثانية شاملة لهم ولأتباعهم، فالذي يعمل البدعة المتوارثة من قرون يقول: ما أحدثت، من أحدث في أمرنا، أنا ما أحدثت عند شيوخنا، أو في كتبهم يعملون به من غير نكير، أنا ما أحدثت فلا أدخل في الحديث نقول: تدخل في الرواية الأخرى: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، ومقتضى الحديث ذم البدع كبيرها وصغيرها، والبدع أنواع:
منها: البدع المغلظة.
منها: البدع المكفرة المخرجة عن الملة.
ومنها: البدع الغليظة الكبرى وإن كانت لا تخرج عن الملة.
ومنها: البدع الصغرى وقد بينها الحافظ الذهبي في أوائل كتاب: "الميزان في ترجمة أبان بن تغلب" ذكر البدع الكبرى والبدع الصغرى.
فهذا الذي أحدث في الدين ما ليس منه فهو مبتدع، والبدع شر من الذنوب والمعاصي التي يعترف مرتكبها بالمخالفة؛ لأن هذا المبتدع يتدين بهذا، ويظن أنه يحسن صنعًا ومع ذلك هو خاسر عامل ناصب، عامل في الدنيا وخاسر في الآخرة -نسأل الله العافية-.
فعلى المسلم لا سيما طالب العلم الذي يعرف من النصوص ما يغنيه مما صح عن النبي -﵊- عن هذه البدع والمبتدعات، وألا يعبد الله إلا بما شرع، هذا مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله: طاعته بما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع، ويوصي سلف هذه الأمة العمل بالأثر، والاقتصار على الخبر"من استطاع منكم أن لا يحك رأسه إلا بأثر فليفعل، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع"، والدين ولله الحمد أكمل في حياة النبي -﵊- وليس بحاجة إلى مزيد ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمٌْ﴾ [(٣) سورة المائدة]، فالذي يبتدع في دين الله ما ليس منه لازم بدعته أنه يرى أن الدين ناقص، وهو يكمله بهذه البدعة.
[ ٥ / ٨ ]
ولاشك أن الابتداع كما هو نقص في الدين نقص في العقل، إذ كيف يشعر المرء نفسه بما لا يعود عليه نفعه في دنياه ولا في أخرته؟ ولا شك أن الاشتغال بالبدع على حساب السنن، فما أوحي بدعة إلا على حساب سنة، وجرب نفسك إذا اشتغلت بذكر لا أصل له، أو دليله ضعيف لا يثبت به، أختبر نفسك حاول أن تحفظ ذكرًا صحيحًا سوف يصعب عليك جدًا أن تحفظ من الأذكار الصحيحة وأنت مشتغل بالأذكار التي لا أصل لها، وحاول أن تعمل عملًا ثبت بالدليل الصحيح وأنت منشغل بعمل بما لا يثبت دليله، ولا شك أن هذا على حساب هذا، وكل ما بعد الإنسان على العمل الصحيح الثابت في الكتاب والسنة لا شك أنه يشغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه في الدنيا ولا في الآخرة، وكما يقال: النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، ولا شك أن بعض الناس عندهم ميول إلى التعبد، فمثل هؤلاء عليهم أن ينشغلوا بما ثبت على النبي -ﷺ-، وتجدون في أقطار الأرض من يتعبد بأمور يعرف الصبيان والجهال أنها باطلة، فكيف خفيت عليهم؟ لأنهم عملوا بأمور أخف منها لكنها لا أصل لها، ثم عوقبوا بما هو أشد منها، ثم عوقبوا بما هو أشد منها إلى أن وقعوا في المضحكات، يعني يذكر في طبقات الشعراني وغيره، وكرامات الأولياء المزعومة التي ألفها النبهاني والنابلسي وغيرهما يذكرون أشياء لا يفعلها ولا المجانين ممن تعتقد فيه الولاية، وأما بالنسبة لما تفوهوا به من أقوال فشيء لا يخطر على البال، يعني يذكر عن بشر المريسي أنه يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل -نسأل الله العافية-، هذه البدع يجر بعضها إلى بعض، يعني مجرد ما تفارق الأدلة الصحيحة الثابتة عن النبي -﵊- شيء يسير، لا شك أنك تستدرج إلى ما هو أعظم من ذلك.
[ ٥ / ٩ ]
ابن عربي يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب، ألا بذكر الله تزداد الذنوب الله -جل وعلا- يقول: ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [(٢٨) سورة الرعد]، وهذا يقول: ألا بذكر الله تزداد الذنوب، وتنطمس البصائر والقلوب، هذا كله سببه التساهل في أول الأمر، فليكن الإنسان حازمًا في أمره، مقتديًا بنبيه -﵊-، لا يفعل أي عمل يتدين به إلا بنص، ثم يبحث عن هذا النص هل يثبت أو لا يثبت؟ لان المبتدعة عندهم نصوص لكنها ضعيفة أو باطلة، فتجدهم ينشغلون بها، ويحرمون بركة العلم النافع والعمل الصالح فتجدهم من أجهل الناس بالعلم، ومن أضلهم في العمل، والمؤلفات في طبقاتهم، وطبقات من يدعى لهم الولاية كثيرة، وتجدون أشياء يعني في بعض كتب الطبقات وقفت على كلام، يقول: وكان -﵁- مرتكبًا لجميع المحرمات، لم يصم لله يومًا قط، ولم يسجد لله سجدة، يعني هل هذا الكلام يقوله عاقل، هذا كلام يصدر من عاقل؟ فمالك النسخة الأولى صاحبها الأول -جزاه الله خيرًا-قال: إذا كان هذا -﵁- فلعنة الله على من؟
ضلال، ضلال يعني شيء ما يخطر على البال، يمكن الذين وفدوا الآن من الإخوان، الذين جاؤا من الآفاق يمكن اطلعوا على أكثر مما نقول، وأكثر مما نعرف من واقعهم العملي، يعني ديدنهم الرقص والغناء، بعضهم عراة -نسأل الله العافية- كل هذا سببه شؤم المخالفة، وقد تبدأ هذه المخالفة بشيء يسير ثم يعاقب بما هو أعظم من ذلك، إلى أن يصل إلى ما وصل إليه من يقول: سبحان ربي الأسفل، سبحان ربي الأسفل -نسأل الله العافية-.
[ ٥ / ١٠ ]
أو ابن عربي عندما يقول من الشعر الذي لا يقبله ولا المجانين والله المستعان، ومع ذلكم لا يستطيع بعض الناس في بعض الأقطار أن يتكلم فيهم بكلمة؛ لأنهم مقدسون، ويصرف لهم من العبادات ما لا يجوز صرفه إلا لله -جل وعلا-، يعني من نظر في كتب الرحلات مثلًا رحلة ابن بطوطة التي هي أشهر الرحلات على الإطلاق، يعني الأمثلة لما ينقض توحيد العبادة بجميع أبوابه التي ألفها عليها الشيخ محمد بن عبد الوهاب -﵀- كتاب التوحيد، يقرأ في رحلة ابن بطوطة، يعني ما يرد على بلد إلا ويذهب على قبر ويطلب المدد، وإذا وصل إلى جبل صعده إلى أن يصل إلى مكان مسه قدم فلان أو علان، فالإنسان عليه أن يحمد الله -جل وعلا- على نعمة التوحيد التي ربط بها الأمن التام في الدنيا والآخرة ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [(٨٢) سورة الأنعام]، ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [(٥٥) سورة النور] يعني من يطلب الأمن ويخل بالتوحيد، أو يتساهل بأمور الشرك هذا
متطلب في الماء جذوة نار . . . . . . . . .
هذا غلط، هذا مناقض للسنة الإلهية، مخالف للنصوص الشرعية، فعلى المسلم أن يحقق التوحيد، وأن يخلصه من جميع شوائب الشرك صغيره وكبيره، والبدع كبيرها وصغيرها.
[ ٥ / ١١ ]
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» العمل بما يخالف النص، قد يوجد من بعض الأئمة من يقول بقول والنص الصحيح بخلافه، وهذا كما قال شيخ الإسلام في إيش: "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" يقول: احتمال أن النص لم يبلغه، أو فهم من النص ما لم يفهمه غيره، الفهوم متباينة ومختلفة، أو عنده ما يعارض هذا النص مما هو أقوى منه عنده، ولكن طالب العلم عليه أن يعمل بالراجح إذا تأهل لذلك، أو يسعى في بحث المسائل مع من تأهل لذلك، على كل حال يوجد الراجح والمرجوح وإن كان في اصطلاح بعض أهل العلم أن أي حكم، أو أي مسألة فيها مخالفة لدليل من أي وجه من الوجوه فهو بدعة، ولو عمل إنسان شخص عملًا مكروهًا في صلاة، أو في صيام، أو في حج، أو ما أشبه ذلك يقول ابتدع، هذا توسع في مفهوم البدعة، توسع في مفهوم البدعة، يعني لو ارتكب مكروهًا من مكروهات الصلاة، قالوا: هذا ابتدع، هذا صحيح أنه عمل عملًا ليس عليه أمر النبي -﵊-، لكن لا شك أن الأعمال الأصل أن يعمل بمثل ما جاء عن النبي -﵊-: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، لكن أجزاء الصلاة هل هي على درجة واحدة، هل يمكن أن يقول: الصلاة كلها أركان من التكبير إلى التسليم، وأي عمل نعمله الصلاة باطله؟ لأن مقتضى فهو رد أننا نبطل صلاته، يعني مقتضى قول من يقول: إن من عمل مكروهًا، أو محرمًا في الصلاة أن صلاته باطلة مردودة، وهذا جاري على قواعد أهل الظاهر الذين يرون أن كل نهي يقتضي الفساد، كل نهي يقتضي الفساد، وجمهور أهل العلم يفرقون بين النواهي، فالنهي إذا عاد إلى ذات العبادة أو إلى شرطها اقتضى الفساد، لكن إذا عاد إلى أمر خارج يقتضي الفساد وإلا ما يقتضي؟ يعني لو صلى وعلى رأسه عمامة حرير على مذهب الظاهرية صلاته باطلة، وهو مبتدع في هذا؛ لأنه عمل عملًا ليس عليه أمر النبي -﵊-، لكن هل هذا الكلام يجري على قواعد أهل العلم؟ لا هذا الجهة منفكة، له أجر صلاته، وعليه إثم لبس الحرير، لكن لو عاد النهي إلى ذات المنهي عنه صلى صلاة منهيًا عنها أصلًا، صلى في وقت نهي مغلظ مثلًا بدون سبب، أو صلت حائض، أو صلى جنب وهو يعرف ذلك، هذا صلاته مردودة. صام
[ ٥ / ١٢ ]
يوم العيد هذا كله مردود؛ لأن النهي عاد إلى ذات المنهي عنه، وكذلك إذا عاد إلى الشرط الذي لا تصح إلا به، نعم هنا تبطل الصلاة، تبطل العبادة، يبطل العقد بهذا، لكن إذا عاد إلى أمر خارج فالجهة منفكة له أجر صلاته، وصلاته صحيحة، ولا ترد حينئذ ووزر عمله عليه، فإذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه فإن العمل يكون باطلًا، وما عدا ذلك إذا عاد إلى أمر خارج صلى وبيده خاتم ذهب، صلاته صحيحة وإلا باطلة؟ صحيحة؛ لأنه لا يتقرب إلى الله بنفس العمل الذي نهي عنه، لكن إذ اتحدت الجهة، اتجه الأمر والنهي إلى شيء واحد نقول: باطل؛ لأن الله لا يتقرب إليه بما حرم، لكن إذا تقرب إليه بعمل صحيح، وشاب هذا العمل من جهة أخرى شيء محرم نقول: العمل صحيح والمحرم عليه أثمه.
«من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد»، «من أمرنا هذا» هو الدين، «وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط»؛ لأن هذا قد يقول: «في أمرنا هذا» الدين -يعني العبادات-، لا نقول هذا شامل للعبادات والمعاملات، إلا أن الأصل في العبادات الضيق، الأصل فيها الحظر، والأصل في المعاملات السعة، الأصل فيها الإباحة.
والأطعمة يختلفون فيها منهم من يرى أن الأصل الإباحة، ومنهم من يرى أن الأصل الحظر، فمن العلماء من يقول: الحلال ما أحله الله، ومنهم من يقول: الحرام ما حرمه الله، عرفنا أن الأصل في العبادات الحظر -المنع- ألا يعبد الله -جل وعلا- ولا يتقرب إليه بشيء من العبادات إلا بما شرعه، المعاملات وأمور الدنيا الأصل فيها الإباحة، ويبقى أن هناك ممنوعات بالشرع من هذه المعاملات.
[ ٥ / ١٣ ]
الأطعمة محل خلاف بين أهل العلم منهم من يقول: الحرام ما حرمه الله، ومنهم من يقول: الحلال ما أحله الله، وقد يقول قائل: هل هناك فرق بين الجملتين، فيه أحد يقول: الحلال ما حرمه الله، والحرام ما أحله، لا، إذًا ما معنى الحلال ما أحله الله على قول، والحرام ما حرمه الله على قول، الذي يقول: الحلال ما أحله الله، يرى أن الأصل الحظر -المنع- فلا تأكل إلا بنص، ومن يقول الحرام ما حرمه الله الأصل عنده الإباحة فكل ما لم تجد نص يمنعه، وأنت في رحلة تتنزه فيها مع أهلك، ومع أصحابك، وجدت نبات أعجبك لونه، رائحته، فقلت: أجرب آكل منه، هل يصلح أولا يصلح؟ هل نقول تحتاج إلى دليل يبيح لك أكل هذا النبات، كل على أصله، كل على أصله فالذي يقول: الحلال ما أحله الله لا تأكل إلا بدليل يبيح، والذي يقول: الحرام ما حرم الله يقول كل، ومثل هذا في الحيوانات والطيور واللحوم وسائر. . . . . . . . .، احد يقول الحرام ما حرم الله، كل حتى يرد الدليل الذي يحرمه، والثاني يقول: لا لا تأكل حتى تجد دليل يبيحه لك، ويختلفون في كثير من الأطعمة أهل العلم، وكل على مذهبه في هذه، يبقى أن ما حرم بالنص هذا أمر متفق عليه، متفق عليه الذي حرم بالنص أو أبيح بالنص هذا لا إشكال فيه، لكن ما لم يدل دليل على إباحته، ولا على حرمته، كل يستصحب أصله في ذلك، فمثال ضربناه مرارًا ويباع عند العطارين، يباع عند العطارين شيء يسمونه السقنقور، يقولون: إن فيه علاج، ويدعى فيه ما يدعى من أجل أن يسوق، على كل حال هل يجوز أكله أو لا يجوز؟ هو ليس فيه نص، هو معروف السقنقور -دويبة تشبه الوزق تعيش في الصحاري-؟
طالب. . . . . . . . .
[ ٥ / ١٤ ]
لا، لا صغير صغير في حجمه بقدر الوزقة، وهو أملس، وأكثر ما يكون في الرمال يندس في الرمل ويخرج من جهة ثانية، كثير من الناس يأكله، السقنقور الذي ذكره في حياة الحيوان، يقول: إنه يوجد في دمياط، وفي الهند، وطولوه مدري قال: ثلاثة أشبار، أو أربعة أشبار قريب من المتر، لا ليس هذا هو، ليس هذا هو المعني، على كل حال السقنقور الذي يباع الآن في الأسواق، ويذكر على أساس أنه علاج هو مشبه للوزق من جهة، وأيضًا عيشته تشبه الضب من جهة، فهل يستعمل فيه قياس الشبه فيلحق بأقربهما، أو نقول كل على أصله.
الذي يقول: الأصل الحل يأكل حتى يمنع بدليل، والذي يقول: الأصل الحظر لا يأكل إلا بدليل، وأيهما أقرب إلى الورع؟ لأن هذا يكون دخوله في الحديث الثاني من المشبهات، أو المشتبهات، تأتي الإشارة إلى شيء من هذا، على كل حال الورع ألا يأكل الإنسان إلا بدليل، إلا عاد إذا أشرف على هلاك في حال تباح له الميتة فمثل هذا أولى وأسهل.
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» يعني مردود عليه، «في أمرنا هذا» يدل على أن أمور الدنيا والتوسع فيها ليس من هذا الباب، وإن كان دخول التوسع فيها على ما سيأتي في الحديث الذي يليه من باب الورع، وأن التوسع يجره إلى ما ورآه، التوسع في المباحات يجر إلى ارتكاب المكروهات، والمشتبهات، ثم الجرأة على المحرمات.
بعضهم يتورع عن ركوب السيارة باعتبار أن النبي -﵊- لم يركب هذه المراكب، فضلًا عن الوسائل الأخرى، وبعضهم يتورع عن الكهرباء، والتكييف، ومكبرات الصوت وغيرها، يوجد من يتورع عن هذه الأمور، وعلى كل حال هذا لا يدخل في الحديث يقول سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [(٣٢) سورة الأعراف]، لكن أيضًا التوسع غير مرضي المدخل في السرف، والذي يجعلك تطلب هذه الأمور، على كل حال من أي وجه ولو لحقتك الديون؛ لأن التوسع بعضه يجر إلى بعض، يجر بعضه إلى بعض، ولما سيأتي الحديث الذي يلي هذا.
[ ٥ / ١٥ ]
بعضهم يتورع، وفي شيء من التداخل بين الحديثين نعم، في المشتبهات يتورع عن أمور، ويكلف نفسه، ويكلف من تحت يده أمرًا قد لا يطيقه، أو يشق عليه مشقة بالغة، وإذا تأملنا في الصيام في السفر وجدنا أن الشرع لا يقر مثل هذا التشديد على النفس، وعلى من تحت اليد، الصيام في السفر الأصل فيه أنه جائز وصام النبي -﵊- في السفر، وسافر معه الصحابة منهم المفطر، ومنهم الصائم، والمفطر لا يعيب على الصائم، والصائم لا يعيب على المفطر، لكن إذا وجدت المشقة المحتملة ذهب المفطرون بالأجر إذا زادت المشقة «ليس من البر الصيام في السفر»، إذا زادت المشقة أولئك العصاة.
فالمشقة منتفية في شريعتنا، ولله الحمد إن الدين يسر، الدين يسر، فلا يسوغ للإنسان أن يرتكب على حد زعمه عزيمة تشق عليه، وتعوقه عن تحصيل ما ينفعه من أمور الدين والدينا وكذلك إذا ألزم غيره بذلك فهو الأمر أشد؛ لأن الإنسان قد يتحمل، لكن كيف يحمل نساء وذراري لا يتحملن ذلك؟ ونقول هذا الكلام وقد لا يوجد من يفعل هذا إلا نادرًا، وإن كنا بحاجة إلى الإفاضة في الضد في المقابل؛ لأن التوسع هو سمعة العصر لانفتاح الدنيا على الناس.
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» طيب، قد يقول قائل: إن عثمان -﵁- أحدث الأذان الأول يوم الجمعة، أحدث الأذان الأول يوم الجمعة فهل هذا يدخل في الحديث، أو لا لماذا؟
لأنه خليفة راشد، خليفة راشد وقد أمرنا بالإقتداء به «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ»، عمر -رضي الله تعالى عنه- في صلاة التراويح كان الناس في عهد النبي -﵊-، وعهد أبي بكر، وصدر من خلافة عمر يصلون أفرادًا ثم جمعهم عمر -﵁- على إمام، فخرج ذات يوم فإذا هم يصلون فقال: نعمت البدعة وهذا في الصحيح، فهل نقول: إن هذه بدعة يعاتب عليها ويلام عليها؟
هذا ينتقد الكلام في بعض المتصوفة، وما يضاف إليهم في كتب الشعراني، وغيرها؟
في كلام طويل لا داعي لذكره ولسنا بحاجة إلى قراءته ، قال: هؤلاء أئمة وسادة. . . . . . . . . -والله المستعان-.
[ ٥ / ١٦ ]
على كل بيواجه حكم عدل ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [(٤٩) سورة الكهف]، والعبرة بما ثبت عن الله، وعن رسول الله -﵊-، والحمد لله أننا ما وقعنا في أحد من أهل التحقيق.
عمر -رضي الله تعالى عنه- جمع الناس على صلاة التراويح، وخرج ذات يوم وقال: "نعمت البدعة" لما رآهم يصلون أعجب،. . . . . . . . . فخشي أن يقال: ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة، هذه البدعة يقرر شيخ الإسلام -﵀- التي قالها عمر يقرر أنها بدعة لغوية، وتبعه على ذلك كثير من الشيوخ من أهل العلم، ومنهم من قال مجاز مثل الشاطبي، وإذا نظرنا في حد البدعة اللغوية وأنه: ما عمل على غير مثال سابق، ما عمل على غير مثال سابق فنجد هذا التعريف لا ينطبق على صلاة، على جمع عمر الناس على صلاة التراويح، فالبدعة اللغوية لا تتجه، البدعة الشرعية أبعد لماذا؟ لأن هذا العمل سبق له شرعية من فعله -﵊- جماعة بأصحابه صلى بهم ليلتين، أو ثلاث ثم ترك خشية أن تفرض عليه، فليست ببدعة لا شرعية ولا لغوية، إذا كيف يقول عمر: ابتدعت؟ عمر خشي أن يقال: ابتدعت يا عمر، فقال: نعمت البدعة، ومثل هذا يسمى في عمل البديع: "المشاكلة"، المشاكلة والمجانسة.
قالوا اقترح شيئًا نجد لك طبخه قلت اطبخوا لي جبة وقميصا
[ ٥ / ١٧ ]
هذه المشاكلة ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] فالأولى سيئة وجزائه ليست بسيئة معاقبة الجاني ليست بسيئة، لكن من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير؛ لأنه سبق لها شرعية من فعله -﵊-، ومع ذلك فهو خليفة راشد أمرنا بالإقتداء به، والإتساء به، وهو أيضًا له موافقات جاء منها في الصحيح عدد، على كل حال يخطئ من يقول وقد قيل: والبدعة بدعة ولو كانت من عمر، البدعة بدعة ولو كانت من عمر، ولا إخال لمن كتب هذه الورقة بينكر على هذا الذي ينكر على من ينتقد المخالفين للنصوص، لن ينتقد من يوافق النصوص، أنا أجزم جزمًا بهذا وقد صدرت من مثله هذه الكلمة، والبدعة بدعة ولو كانت من عمر، وعنده من البدع ما الله به عليم، المقصود أن مثل هذا الدرس لا يحتمل مثل هذه الأمور، وإلا تفنيدها سهل، وكتب كلها موجودة، ومنشورة، وموجودة بأيدي الخاصة، والعامة ولسنا أول من تكلم فيهم.
[ ٥ / ١٨ ]
يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، يعني ماذا عن قوله -﵊-: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة»؟ في ظاهر الخبر ما يتعارض مع، لكن المراد بالسنة الحسنة ما كان أصله في الشرع، يعني أصل المسألة موجودة في الشرع، والحديث على سبب، النبي -﵊- طلب الصدقة فجاء رجل بصدقة وافية وهو الأول، فقال النبي -﵊-: «من سن في الإسلام سنة فله أجرها وأجر من عمل بها» يعني من اقتداء بها، ولذا الأصل في الأعمال الصالحة الإخفاء؛ لأنه الأقرب إلى الإخلاص، لكن إذا ترتب على إعلانها الإقتداء فهذا له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، فهذه السنة ليست محدثة وإنما هي ثابتة بشرع، لكن ترك هذه السنة، تركت ثم أحيائها من أحياها؛ لأنه قد يقول قائل: أن الأمة عاشت قرونًا يعني جمهورها عاشوا قرونًا على شيء من البدع، ثم بعد ذلك ظهر شيخ الإسلام وجدد ما أندرس من معالم السنة، هل يقال ابتدع شيخ الإسلام؟ هل جاء بشيء من عنده، سواء كان شيخ الإسلام ابن تيمية، أو الإمام المجدد الشيخ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب؟ لا ما يقال، هذا أحيا سنة، لا يقال: أحدث في الدين، إنما يقال: أحيا هذه السنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
نزع بعضهم من قول عمر: "نعمت البدعة"، ومن قوله -﵊-: «من سن سنة حسنة» إلى أن من البدع ما يستحسن كيف؟ النبي -﵊- يقول: «كل بدعة ضلالة، كل بدعة ضلالة» ونقول: هناك بدعة حسنة، هناك بدعة واجبة، هناك بدعة مستحبة؛ لأن منهم من قسم البدعة إلى بدع مستحسنة -حسنة-، وبدع مذمومة، ومنهم من قسمها إلى الأحكام الخمسة قال: بدع واجبة، بدع مستحبة، بدع مباحة، بدع مكروهة، بدع محرمة.
[ ٥ / ١٩ ]
طيب البدع الواجبة قال مثالها: الرد على المخالفين، الردود على من حاد عن الطريق المستقيم، نقول: القرآن مملوء بالردود على المخالفين، والنبي -﵊- في المناسبات التي وجد فيها مخالفة يخطب خطبة يرد عليهم، فهل يقال مثل هذه بدعة، قالوا: بدع مستحبة: كالمدارس -بناء المدارس والأربطة-، نقول هذه ثبتت بأصول شرعية؛ لأنها مما لا يتم الواجب، أو المستحب إلا به، وهذا مقرر عند أهل العلم.
طيب الصلاة أمرت بالصلاة، وأمرت بالسعي إليها، وأنت مأمور بكل ما تطلبه هذه الصلاة؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ندبت إلى قيام الليل وأنت مندوب إلى كل ما يحقق هذا القيام، ندبت إلى طلب العلم أنت مأمور بجميع ما يحقق هذا العلم فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب.
بدع مباحة قال: التوسع في أمور الدنيا هل هو على المأكل والمشارب والملابس هذه بدع؟ لكن هل هي مما يدخل في الدين من أمرنا «من أحدث، أو من عمل عملًا ليس عليه أمرنا»؟ لا تدخل؛ لأن المراد الابتداع في الدين مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا- هذه هو الممنوع، والشاطبي في الاعتصام رد هذا التقسيم، وقوض دعائمه، ونقضه نقضًا مبرمًا ولو لم يكن فيه إلا أنه قول مخترع، التقسيم قول مخترع فهو بدعة، ومع ذلكم العموم في قوله -﵊- «كل بدعة ضلالة» عموم محفوظ، عموم محفوظ.
قول من يقول: إن النبي -﵊- ما ركب هذه الوسائل الحديثة فهي مبتدعة، هو يذكرنا بقول من يقول: إن الوضوء من الأنهار مبتدع، ومشاريع المياه وغيرها كلها مبتدع، النبي -﵊- يؤخذ له الماء بالإداوة والتور وما أشبه ذلك، هذا مذكور في كتب الشروح شروح الحديث مذكور، لكن هل البدعة تدخل في مثل هذا؟ النبي -﵊- ليست عنده أنهار، ليس عنده أنهار يتوضأ منها، وعلى كل حال العبرة بالماء من حيث الطهارة والنجاسة، ومن حيث الحل والحرمة، فإذا ثبت أن الماء طاهر مطهر حلال مباح ليس بمغصوب فهذا تصح الطهارة به على أي وجه كان.
[ ٥ / ٢٠ ]
يقول: بعض الإخوة يقول: إن المحاريب والمآذن بدعة؛ لأنها لم تكن موجودة في عصر النبي -﵊-، كيف يجاب عن هذا الإشكال؟
نعم هذه ليست موجودة على عهد النبي -﵊-، لكن بالنسبة للمآذن مطلوب من المؤذن أن يرفع الصوت، مطلوب من المؤذن أن يرفع الصوت بحيث يسمع الناس من جميع الجهات للحضور إلى الصلاة، ولا شك أن هذا مما يحقق هذا الهدف الشرعي، ولذا لما أحدثت أو استحدثت هذه المخترعات التي تعين على رفع الصوت من المكبرات بادر الناس إليها ولم ينكروها، أنكرها بعض أهل العلم بلا شك، مكبر الصوت مات بعض أهل العلم وهو منكر لها؛ لأنها تستعمل في عبادة محضة فلا يراها، لكنها تحقق هدف شرعي، لماذا يؤذن للصلاة من أجل أن يحضر الناس إليها، والمؤذن مطلوب من الأوجه المرجحة عند المشاحة في كثرة المؤذنين رفع الصوت فما يحقق هذا الهدف الشرعي يكون مطلوبًا.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شك أن هذا يحقق الهدف الشرعي، المحاريب، المحاريب المذكورة في النصوص سواء كانت في قصة مريم أو في ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ﴾ [(١٣) سورة سبأ] نعم قصة سليمان، ليست هي المحاريب التي يصلي فيها الإمام هي غيرها، فلا يستدل بها على شرعيتها، لكن المحاريب مصلحتها ظاهرة باعتبار أنها توفر المكان، توفر المكان، كيف توفر المكان؟ الإمام واحد فلا يأخذ صفًا كاملًا، ولا يتعبد بمثل هذا المحراب لا يجعل على أنه سنة، لكنه من باب المصلحة أن يكون الإمام في مكان مناسب؛ لأن الأصل في أن يتقدم على المأمومين لو لم يوضع هذا المحراب احتاج الإمام إلى صف كامل، وقد يكون الناس بحاجة إلى هذا الصف، فمثل هذا لا يدخل في مثل هذه البدعة؛ لأنه مما لا يتعبد به، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أيضًا من الأهداف من هذه المحاريب، ما ينص عليه أهل العلم في مسألة القبلة كل الفقهاء يقولون: إذا وجد المحاريب إسلاميه عمل بها؛ لأنها إلى جهة القبلة، والهدف الأصلي من وجود المحراب هو أن يقف فيه الإمام فلا يأخذ صفًا كاملًا من المسجد.
يقول: ما حكم صبغ اللحى بالسواد؟
[ ٥ / ٢١ ]
جاء النهي عنه «غيروا هذا الشيب، وجنبوه السواد» فأهل العلم الآن المفتى به على أنه حرام.
يقول: ما هي الطريقة الصحيحة لطالب العلم في دارسة المتون، هل يدرس المتن على شرح واحد أم يتوسع في الشروحات، وما هو الحد الأقصى من الشروحات للمتن الواحد حتى يستوعبه فهمًا، مع العلم أنني طالب مبتدئ؟
طالب مبتدئ ولم تقرأ من المتون ما قرر للطلاب المبتدئين، المتون الصغيرة وتقرأ عليها الشروح المبسطة الميسرة، وتسمع عليها التسجيل للشروح المختصرة، ثم بعد ذلك تنتقل إلى ما بعدها، وما يشكل عليك تسأل عنه، وتحضر الدروس في هذه المتون إلى أن تنهي كتب المرحلة الأولى التي هي طبقة المبتدئين، إلى المرحلة التي تليها المتوسطين فتتوسع قليلًا، وأما كوننا نقتصر على شرح واحد أو أكثر من شرح فهذا الذي يحدده الحاجة، قد يكون هذا المتن له شرح وافي لا نحتاج معه إلى غيره، وقد يكون هذا المتن له شروح يكمل بعضها بعضًا، فلا يقول قائل: إن شرح النووي على مسلم مثل فتح الباري مثلًا، يعني طالب العلم إذا اكتفي بالنسبة للبخاري بفتح الباري نقول فيه غنية، وإن كانت الشروح الأخرى فيها فوائد، لكن كيف يكتفي طالب العلم بشرح النووي على مسلم، وفيه إعواز كبير؟ ولذلك ألفت السلسلة المكملة بعضها لبعض بالنسبة للمسلم، فهناك المعلم، وهناك إكمال المعلم، وإكمال الإكمال، ومكمل إكمال الإكمال، مع النووي، مع القرطبي إذا اجتمعت هذه الكتب كلها ما تعادل فتح الباري، فنحن بالنسبة إلى صحيح مسلم بحاجة إلى أن نراجع هذه الشروح كلها، وبالنسبة للبخاري إذا اقتصرنا على فتح الباري فيه كفاية؛ لأنه فيه مادة كبيرة، وإن أضفنا إليه عمدة القاري، وإرشاد الساري، فضلا عن شرح الإمام الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-.
يقول: لماذا اختص المؤلف هذه الأربعين النووية ألصحتها أم لأفضليتها؟
أولا: ألف الأربعين اقتداء بمن سبقه من أهل العلم، واختار وانتقى هذه الأحاديث؛ لأنها من جوامع الكلم وقد سبقه إلى كثير منها ابن الصلاح.
يقول: ما المتن الصحيح لحديث: «خير القرون قرني»، أم «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم»؟
لا شك أن المتن الأصح هو: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم».
[ ٥ / ٢٢ ]
يقول: من لا يتمكن من المثول بين يدي عالم للقراءة عليه بسبب ظروف عمل، وظروف صحية، وهو شغوف بالعلم، فماذا يعمل ليتمكن من نيل العلم الموثوق أفتونا مأجورين؟
أولا: عليه أن يقتني الكتب سواء كنت من المتون أو من الشروح، فيحفظ المتن، ويقرأ الشرح، ويتابع الدروس من خلال الأشرطة، ومن خلال الآلات الحديثة التي تبث فيها هذه الدروس، وعنده الهاتف إذا أشكل عليه شيء يسأل عنه، فالأمور متيسرة ولله الحمد، مع أنه لا يكفي من المثول بين يدي الشروح، والجثي بين أيديهم كما هو معلوم عند القدرة على ذلك.
هذا من الجزائر يقول: ما حكم حديث أكل نبات المردقوش فإنه جيد؟
ويشه المردقوش، مردقوش فإنه جيد، أما بالنسبة للأطعمة وضع فيها أحاديث كثيرة وأكثرها من الباعة، باعة هذه الأطعمة، عليكم بالعدس فإنه قدِّس على لسان سبعين نبيًا، كلها موضوعات هذه.
هذا من استراليا يقول: كيف تكون النية في الأعمال الصالحة؟
النية هي القصد لهذا العمل الصالح، مخلصًا فيه لله -جل وعلا- من غير إشراك أحد به.
هذا من تونس يقول: ذكر النووي أثرًا عن الفضيل بن عياض "عمل العمل لأجل الناس شرك، وترك العمل لأجل الناس رياء"؟
العكس، المأثور أن العمل من أجل الناس رياء، وتركه من أجل الناس شرك، على كل حال سواء كان هذا أو ذاك عندنا من النصوص ما يكفي، عندنا من النصوص ما يكفي، والرياء شرك أصغر.
فمن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو مردود عليه ولا يكفي في مثل هذا، وإنما يأثم بفعله شرع لم يشرع الله ولا رسوله.
يقول: وكيف نجمع بين هذا الأثر وبين فعل الأئمة من ترك العمل خشية الوقوع في الرياء، كقول ابن القيم إذا أعجبك كلامك فاصمت، وإذا أعجبك صمتك فتكلم وغير ذلك من فعل الأئمة؟
أقول الترك ليس بحل، الترك ليس بالحل، إنما الحل المجاهدة بالإخلاص، المجاهدة بالإخلاص.
يقول: ماذا إذا خرجت من البيت، وجاءني من يسأل وأعطيته هل يكتب لي أجر النية؟
يكتب أجر النية إذا كان هذا في قرارة نفسك أنك لا ترد سائلًا مستحقًا، ثم وقف بين يديك سائل فأدخلت يدك في جيبك فلم تجد شيئًا يكتب لك أجر النية، لكن إذا أعطيته بالفعل يكتب لك النية والعمل.
[ ٥ / ٢٣ ]
يقول: امرأة توفي زوجها يوم اثنين وعشرين من المحرم عصرًا متى تنتهي عدتها؟
تنتهي بعد مضي أربعة أشهر وعشرا، أربعة أشهر في اثنين وعشرين من ربيع، لا جماد من شهر خمسة.
الطالب:. . . . . . . . .
ها من جماد الأولى، فتكون في الثاني بغروب شمس اليوم الثاني من جماد الثانية.
هل هجرت الرجل ليتزوج امرأة صالحة تدخل في الذم؟
إذا أظهر للناس أنه هاجر لله ورسوله دخل في الذم، وإلا فلا.
يقول: يوجد شرح للشيخ سعد الحجري هل هو صالح للمبتدئ؟
أنا ما أطلعت عليه فلا أستطيع الحكم عليه.
يقول: أخت فرنسية اعتنقت الإسلام تزوجت رجل من فرنسا، وبعد الزواج اكتشفت أنه يخالط نساء ويكلمهن عبر النت، وأنه لا يلبي طلبات زوجته، وكذلك الشيء المؤسف أنه يرقي الناس ويستعين بالجن في رقيته، عندما سألته الأخت وقال: إن الجن يسعدونه في شفاء مريض، ونصحته ولكن قال لها: أنت فرنسية معتنقة الإسلام لا تعرفين شيئًا من أمر المسلمين، وأنه يشتمها ويقول لها: انزعي غطاء الوجه لكي تشتغلي معي في المحل، ويقول: لا بد أن ترجعي وتسوقي السيارة، وهي الآن هل تطلب الطلاق؟
على كل حال لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإذا أصر عليها علها أن تطلب الطلاق.
يقول: هل تعاد الصلاة خلف إمام يلحن في سورة الفاتحة؟
إذا كان لحنه مما يحيل المعنى فتعاد الصلاة.
يقول: ما رأيكم في ألعاب البلستيشن بما أن الإجازة على الأبواب، علما أنها بيع منها خمسين.
والله ما ايش خمسين نسخة على الأقل، كيف ما أعرف والله هذا ها؟
طالب. . . . . . . . .
[ ٥ / ٢٤ ]
أيه على كل حال هذا من العبث إذا كان ما فيها جعل ورهان وقمار، حكمها مثل حكم الورقة الذي يلعبون بها الآن، ويعبثون بها يعني -للصبيان من باب إشغالهم وإلهائهم بعض الوقت وتسليتهم-، لا المكلفين الذين طولبوا بفعل أوامر ونهوا عن نواهي، على كل حال الترك هو الأصل، لكن إذا لم تشغل عن ذكر الله، ولا يترتب عليها جعل وجعلت للصغار يلتهون بها، وليس فيها محذورات من صور وما أشبه ذلك فالأمر -إن شاء الله- يكون بالنسبة للصغار خفيف، أما بالنسبة للكبار فشأنهم أعظم، والأصل في المسلم أنه جاد ساعي فيما ينفعه، مخلوق للتحقيق العبودية، مأمور بتحقيق هذا الهدف.
يقول: حكم خروج الزوجة من بيت زوجها إلى بيت أهلها إذا كانت غضبانة من الزوج؟
هذا لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه، لا يجوز لها الخروج إلا بإذنه.
يقول: ماذا تنصحون من درس آداب المشي إلى الصلاة، ومنهج السالكين، وعمدة الفقه، وزاد المستقنع علمًا بأنه لم يدرسها على شيخ لانعدام من هو متفرغ للتدريس لمثل هذه الكتب، -هذا في الجزائر- يقول: وإنما أعتمد على أشرطة أهل العلم وأقارن بين الشروح؟
عملك جيد، وأنت الآن على الجادة، ابدأ بالمشي إلى الصلاة، ثم منهج السالكين، ثم عمدة الفقه كلها على الجادة.
يقول: سأشتري سيارة من صديق لي بمبلغ مائة ألف عن طريق البنك، بحيث البنك يسلم المبلغ كاملًا لصديقي وأنا سأقوم بدفع أقساط شهريًا، ثم سأكتب السيارة باسمي، ثم صديقي سيشتريها مني ويعطيني المبلغ مرة ثانية؟ هل يجوز العمل؟
أولًا: أنت. . . . . . . . . سأشتري سيارة من صديق لي، أنت تشتري السيارة من صديقك، والبنك يسلم المبلغ لصديقك فهو نائب عنك في تسليم المبلغ، فالبنك أعطاك دراهم ما أعطاك سيارة، لو أن البنك هو الذي اشترى السيارة من هذا الصديق، وملكها البنك ملكًا تامًا مستقرًا ثم باعها عليك بقيمة أكثر نظير الآجل، هذه يسمى عند أهل العلم مسألة التورق فإن رجعت إلى صاحبها الأول -الطرف الأول- صارت مسألة العينة.
يقول: هل يدخل شعر الرأس في عموم قوله سواد الشعر، أما يقيده بشعر اللحية كما في الرواية؟
[ ٥ / ٢٥ ]
على كل حال الشعر جنس جميع ما في البدن من شعر، قول بعض الشراح جاء جبريل معلمًا، هل يستقيم مع قوله: يا محمد، وجاء معلمًا هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم هو معلم بالنص، وأما كونه يقول: يا محمد، فهذا من باب المبالغة في تعمية أمره؟
يقول: ما هو القلب السليم، وكيف يصل المؤمن إلى أن يكون قلبه سليمًا كي يكون ممن نجا يوم القيامة؟
يعني ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٨ - ٨٩) سورة الشعراء] يعني قلب سليم، خالص من الغل، والحقد، والحسد، وشوائب البدع، والشهوات، والشبهات فضلًا عن الشرك بأقسامه.
والله أعلم.
وصلى الله، وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
[ ٥ / ٢٦ ]