٣١ - عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس: فقال: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس" حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره بأسانيد حسنة.
ــ
اعلم أنّ رسول الله ﷺ قد حث على التقلل من الدنيا والزهد فيها، وقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" ١ وقال: "حب الدنيا رأس كل خطيئة" ٢ وفي حديث آخر: "إن الزاهد في الدنيا
_________________
(١) ١ رواه الترمذي في الزهد باب ٢٤ ما جاء في تقارب الزمان وقصر الأمل رقم ٢٣٣٣. وتمامه: "وعد نفسك في أهل القبور"، فقال لي ابن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك ومن حياتك قبل موتك فإنك لا تدري يا عبد لله ما اسمك غدًا". ٢ تمام الحديث: "حب الدنيا رأس كلّ خطيئة، وحبك الشيء يعمي أو يصم". الفقرة الأولى: رواها البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن البصري مرسلًا، وإسناده إلى الحسن حسن، قال المناوي في فيض القدير: قال البيهقي: ولا أصل له من حديث النبيّ ﷺ، أما الفقرة الثانية: "وحبك الشيء يعمي ويصم" فقد رواه أبو داود في الأدب باب في الهوى رقم ٥١٣٠، وأحمد ٥/١٩٤، و٦/٤٥٠ عن أبي الدرداء مرفوعًا.
[ ١٠٤ ]
يريح قلبه في الدنيا والآخرة والراغب في الدنيا يتعب قلبه في الدنيا والآخرة" ١.
واعلم أن من في الدنيا ضيف وما في يده عارية وأن الضيف مرتحل والعارية مردودة "والدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر"٢ وهي مبغضة لأولياء الله محببة لأهلها، فمن شاركهم في محبوبهم أبغضوه.
وقد أرشد رسول الله ﷺ السائل إلى تركها بالزهد فيها ووعد على ذلك حب الله تعالى وهو رضاه عنه فإن حب الله تعالى لعباده رضاه عنهم، وأرشده إلى الزهد فيما في أيدي الناس إن أراد محبة الناس له، والمال حب الدنيا فإنه ليس في أيدي الناس شيء يتباغضون عليه ويتنافسون فيه إلا الدنيا.
وقال ﷺ: "من كانت الآخرة همه جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه شتت الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له، السعيد من اختار باقية يدوم نعيمها على بالية لا ينفد عذابها" ٣.
_________________
(١) ١ رواه الطبراني في الأوسط، وابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة. ٢ هو من كلام علي ﵁ في إحدى خطبه. ٣ رواه الترمذي في صفة القيامة باب ٣٠ رقم ٢٤٦٥.
[ ١٠٥ ]