١٦ - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ رجلًا قال للنبي ﷺ: أوصني، قال: "لا تغضب"، فردد مرارًا قال: "لا تغضب". رواه البخاري.
ــ
قال صاحب الإفصاح: من الجائز أن النبي ﷺ علم من هذا الرجل كثرة الغضب فخصه بهذه الوصية وقد مدح النبي ﷺ الذي يملك نفسه عند الغضب فقال: "ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الشدائد" ١. ومدح الله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ ٢. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من كظم غيظه وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله ﷿ على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخبره من الحور ما شاء" ٣.
وقد جاء في الحديث: "إن الغضب من الشيطان" ٤. ولهذا يخرج
_________________
(١) ١ رواه البخاري في الأدب باب الحذر من الغضب رقم ٦١١٤ عن أبي هريرة وباب قول النبيّ ﷺ: "إنما الكرم قلب المؤمن". ٢ سورة آل عمران: الآية ١٣٤. ٣ رواه الترمذي في البر والصلة باب كظم الغيظ رقم ٢٠٢١ وقال: هذا حديث حسن غريب. ٤ رواه أحمد ٤/٢٢٦ عن عطية السعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من نار وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ".
[ ٧٠ ]
به الإنسان من اعتدال حاله ويتكلم بالباطل ويرتكب المذموم وينوي الحقد والبغضاء وغير ذلك من القبائح المحرمة، كل ذلك من الغضب أعاذنا الله منه. وقد جاء في حديث سليمان بن صُرد "أن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم تذهب الغضب" ١ وذلك أن الشيطان هو الذي يزين الغضب وكل من حرص على ما تحمد عاقبته فإنه الشيطان يغويه ويبعده من رضي الله ﷿ فالاستعاذة بالله منه من أقوى السلاح على دفع كيده.
_________________
(١) ١ رواه البخاري في الأدب باب الحذر من الغضب رقم ٦١١٥ عن سليمان بن صرد ﵁ قال: استب رجلان عند النبيّ ﷺ فجعل أحدهما يغضب، ويحمر وجهه وتنتفخ أوداجه فنظر إليه النبيّ ﷺ فقال: "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". الحديث.
[ ٧١ ]