٢١ - عن أبي عمرو - وقيل أبي عمرة - سفيان بن عبد الله ﵁ قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسال عنه أحدًا غيرك. قال: "قل آمنت بالله ثم استقم" رواه مسلم.
ــ
معنى قوله: "قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدا غيرك" أي علمني قولًا جامعًا لمعاني الإسلام واضحًا في نفسه بحيث لا يحتاج إلى تفسير غيرك أعمل عليه وأتقي به فأجابه ﷺ بقوله: "قل آمنت بالله ثم استقم".
هذا من جوامع الكلم التي أوتيها ﷺ فإنه جمع لهذا السائل في هاتين الكلمتين معاني الإسلام والإيمان كلها فإنه أمره أن يجدد إيمانه بلسانه متذكرًا بقلبه وأمره أن يستقيم على أعمال الطاعات والانتهاء عن جميع المخالفات: إذ لا تأتي الاستقامة مع شيء من الاعوجاج فإنها ضده وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ ١. الآية. أي آمنوا بالله وحده، ثم استقاموا على ذلك، وعلى الطاعة إلى
_________________
(١) ١ سورة فصلت: الآية ٣٠.
[ ٨٠ ]
أن توفاهم الله عليها. قال عمر بن الخطاب ﵁: "استقاموا والله على طاعته ولم يروغوا روغان الثعلب" ومعناه: اعتدلوا على أكثر طاعة الله عقدًا وقولًا وفعلًا. وداموا على ذلك، وهذا معنى قوله أكثر المفسرين، وهي معنى الحديث إن شاء الله تعالى.
وكذلك قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾ ١. قال ابن عباس: ما نزل على رسول الله ﷺ في جميع القرآن آية كانت أشق عليه من هذه الآية. ولذلك قال ﷺ: "شيبتني هود وأخواتها" ٢.
قال الأستاذ أبو القاسم القشيرى رحمه الله تعالى: "الاستقامة درجة بها كمال الأمور وتمامها وبوجودها حصول الخيرات ونظامها ومن لم يكن مستقيمًا في حال سعيه ضاع سعيه وخاب جده" قال وقيل: الاستقامة لا يطيقها إلا الأكابر لأنها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله تعالى على حقيقة الصدق ولذلك قال النبى ﷺ: "استقيموا ولن تحصوا" ٣. وقال الواسطي: الخصلة التي بها كملت المحاسن وبفقدها قبحت المحاسن، والله أعلم.
_________________
(١) ١ سورة هود: الآية ١١٢. ٢ رواه الترمذي في تفسير القرآن رقم ٣٢٩٧ عن ابن عباس قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله قد شِبت، قال: "شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعمّ يتساءلون، وإذا الشمس كوّرت". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه. ٣ رواه أحمد ٥/٢٨٢ وتمامه: "استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن".
[ ٨١ ]