"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ" أي لا يحل قتله، وفسّرناها بذلك لأن هذا هو المعروف في اللغة العربية، قال النبي ﷺ: "إِنَّ دِمَاءَكَمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاَضَكُمْ عَليْكُمْ حَرَامٌ" (٢) .
وقوله: "امرِئٍ مُسْلِمٍ" التعبير بذلك لايعني أن المرأة يحل دمها، ولكن التعبير بالمذكر في القرآن والسنة أكثر من التعبير بالمؤنث، لأن الرجال هم الذين تتوجه إليهم الخطابات وهم المعنيّون بأنفسهم وبالنساء.
وقوله: "مُسْلِمٍ" أي داخل في الإسلام.
"إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ" يعني بواحدة من الثلاث.
"الثَّيِّبُ الزَّانِي" فالثيب الزاني يحلّ دمه، والثيب هو: الذي جامع في نكاح صحيح، فإذا زنا بعد أن أنعم الله عليه بنعمة النكاح الصحيح صار مستحقًا للقتل،
_________________
(١) - أخرجه البخاري- كتاب: الديات، باب: قوله تعالى: (والأذن بالأذن والسن )، (٦٨٧٨) . ومسلم - كتاب: القسامة والمحاربين، باب: ما يباح به دم المسلم، (١٦٧٦)، (٢٥)
(٢) - أخرجه - كتاب: العلم، با: ليبلغ العلم الشاهد الغائب، (١٠٥) . ومسلم - كتاب: القسامة والمحاربين، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، (١٦٧٩)، (٢٩)
[ ١٦٥ ]
ولكن صفة قتله سنذكرها إن شاء الله تعالى في الفوائد.
ومفهوم قوله "الثَّيِّبُ" أن البكر لايحل دمه إذا زنا، وهو الذي لم يجامع في نكاح صحيح.
"وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ" المقصود به القصاص، أي أنه إذا قتل إنسانٌ إنسانًا عمدًا قُتِلَ به بالشروط المعروفة.
"وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ" يعني بذلك المرتدّ بأي نوع من أنواع الرّدة.
وقوله: "المُفَارِقُ للجَمَاعَةِ" هذا عطف بيان، يعني أن التارك لدينه مفارق للجماعة خارج عنها.