قوله: "قل لي في الإسلام " أي في الشريعة.
قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك يعني قولًا يكون حدًا فاصلًا جامعًا مانعًا.
فقال له: "قُل آمَنْتُ بِاللهِ" وهذا في القلب "ثُمَّ استَقِم" على طاعته، وهذا في الجوارح.
فأعطاه النبي ﷺ كلمتين: "آمَنْتُ بِاللهِ" محل الإيمان القلب "ثُمَّ استَقِم" وهذا في عمل الجوارح.
وهذا حديث جامع، من أجمع الأحاديث.
فقوله: قُل آمَنْتُ يشمل قول اللسان وقول القلب.
قال أهل العلم: قول القلب: هو إقراره واعترافه.
"آمَنْتُ بِاللهِ" أي أقررت به على حسب ما يجب علي من الإيمان بوحدانيته في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.
_________________
(١) أخرجه مسلم كتاب: الإيمان، باب: جامع أوصاف الإسلام، (٣٨)، (٦٢)
[ ٢١٢ ]
ثم بعد الإيمان "اِستَقِم" أي سر على صراط مستقيم، فلا تخرج عن الشريعة لا يمينًا ولا شمالًا.
هاتان الكلمتان جمعتا الدين كله.
فلننظر: الإيمان بالله يتضمن الإخلاص له في العبادة، والاستقامة تتضمن التمشي على شريعته ﷿، فيكون جامعًا لشرطي العبادة وهما: الإخلاص والمتابعة.