قوله: "لَو يُعطَى" المعطي هو من له حق الإعطاء كالقاضي مثلًا والمصلح بين الناس.
وقوله: "بِدَعوَاهُم" أي بادعائهم الشيء، سواء كان إثباتًا أو نفيًا.
مثال الإثبات: أن يقول: أنا أطلب فلانًا ألف ريال.
ومثال النفي: أن ينكر ما يجب عليه لفلان، مثل أن يكون في ذمته ألف ريال لفلان، ثم يدعي أنه قضاها، أو ينكر أن يكون له عليه شيء.
"لادعى" هذا جواب "لَو"
"لادعَى رِجَال" المراد بهم الذين لا يخافون الله تعالى، وأما من خاف الله تعالى فلن يدعي ماليس له من مال أو دم، "أَموَال قَوم" أي بأن يقول هذا لي، هذا وجه.
ووجه آخر أن يقول: في ذمة هذا الرجل لي كذا وكذا، فيدعي دينًا أو عينًا.
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ج١٠/ص٢٥٢، (٢٠٩٩٠) . وفي البخاري بمعناه - كتاب: التفسير، باب: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا)، (٤٥٥٢) . ومسلم - كتاب: الأقضية، باب: اليمين على المدعى عليه، (١٧١١)، (١) .
[ ٣٢٨ ]
"وَدِمَاءهُم" بأن يقول: هذا قتل أبي، هذا قتل أخي وما أشبه ذلك، أو يقول: هذا جرحني، فإن هذا نوع من الدماء.
فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لأن كل إنسان لا يخاف الله ﷿ لا يهمه أن يدعي الأموال والدماء.
"وَلَكِنِ البَينَةُ" البينة: ما يبين به الحق، وتكون في إثبات الدعوى "عَلَى المُدَعي" "وَاليَمين" أي دفع الدعوى "عَلَى مَنْ أَنكَر".
فهنا مدعٍ ومدعىً عليه، والمدعي: عليه البينة، والمدعى عليه: عليه اليمين ليدفع الدعوى.
"وَاليَمين عَلَى مَنْ أَنكَر" أي من أنكر دعوى المدعي.
هذا الحديث أصل عظيم في القضاء، وهو قاعدة عظيمة في القضاء ينتفع بها القاضي وينتفع بها المصلح بين اثنين وما إلى ذلك.