كُنّيَتْ عائشة ﵂ بأم المؤمنين لأنها إحدى زوجات النبي ﷺ، وجميع أمهات المؤمنين تكنى بهذه الكنية، كما قال الله ﷿: (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) (الأحزاب: الآية: ٦) فكل زوجات النبي ﷺ أمهات المؤمنين.
وقوله: أُمِّ عَبْدِ اللهِ هذه كنية، وهل وُلِدَ لها - ﵂- ولدٌ أم لا؟
والجواب: أنه ذكر بعض أهل العلم أنه ولد لها ولد سقط لم يعش، وذكر آخرون أنه لم يولد لها لا سقط ولا حي، ولكن هي تكنّت بهذه الكنية، لأن أحبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرّحمن. (٢)
وقوله: عَائِشَةَ هذا اسم أُم المؤمنين وهي ابنة أبي بكر الصديق ﵁، تزوجها النبي ﷺ ولها ست سنين، وبنى بها ولها تسع سنين، وروت للأمة علمًا كثيرًا وفقهًا غزيرًا، فهي ﵂ من المحدثات، ومن الفقيهات.
_________________
(١) سبق تخريجه صفحة (١٣)
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الآداب، باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء (٢١٣٢) .
[ ٩٦ ]
مَنْ أَحْدَثَ فِيْ أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ (من) شرطية. و: (أحدث) فعل الشرط، وجواب الشرط: (فهو رد) واقترن الجواب بالفاء لأنه جملة اسمية، وكلما كان جواب الشرط جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء، وعلى هذا قول الناظم فيما يجب اقترانه بالفاء:
اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيس
وقوله: فَهُوَ رَدٌّ أي مردود. فـ: رَدٌّ مصدر بمعنى مفعول، والمصدر يأتي بمعنى الفاعل وبمعنى المفعول، ومن إتيانه بمعنى المفعول قول الله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ) (الطلاق: الآية٦) أي محمول.
وقوله: مَنْ أَحْدَثَ أي أوجد شيئًا لم يكن.
فِيْ أَمْرِنَا أي في ديننا وشريعتنا.
مَا لَيْسَ مِنْهُ أي مالم يشرعه الله ورسوله.
فَهُوَ رَدٌّ فإنه مردود عليه حتى وإن صدر عن إخلاص، وذلك لقول الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) (البينة: ٥) ولقوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران: ٨٥)
وفي روايةٍ لمسلم: مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلِيْهِ أَمْرُنَا فَهوَ رَدٌّ وهذه الرواية أعم من رواية مَنْ أَحْدَثَ ومعنى هذه الرواية: أن من عمل أي عمل سواء كان عبادة، أو كان معاملة، أو غير ذلك ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه مردود عليه.
* وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، دل عليه قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) (الأنعام: الآية١٥٣) وكذلك الآيات التي سقناها دالة على هذا الأصل العظيم.
[ ٩٧ ]
وقد اتفق العلماء - ﵏ - أن العبادة لا تصح إلا إذا جمعت أمرين:
أولهما: الإخلاص.
والثاني: المتابعة للرسول ﷺ، والمتابعة أخذت من هذا الحديث ومن الآية التي سقناها.