. ١جواز نفي الشيء لانتفاء كماله، لقول: "لايُؤمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيْهِ" ومثله قوله: "لا يُؤمنُ مَنْ لا يَأَمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ" (٢) .
ومن الأمثلة على نفي الشيء لانتفاء كماله قول النبي ﷺ: "لاصَلاةَ بِحَضْرَةِ طَعَام" (٣) أي لا صلاة كاملة، لأن هذا المصلي سوف يشتغل قلبه بالطعام الذي حضر، والأمثلة على هذا كثيرة.
. ٢وجوب محبة المرء لأخيه ما يحب لنفسه، لأن نفي الإيمان عن من لايحب لأخيه ما يحب لنفسه يدل على وجوب ذلك، إذ لايُنفى الإيمان إلا لفوات واجب فيه أو وجود ما ينافيه.
. ٣التحذير من الحسد، لأن الحاسد لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه، بل يتمنّى زوال نعمة الله عن أخيه المسلم.
وقد اختلف أهل العلم في تفسير الحسد: فقال بعضهم "تمنّي زوال النعمة عن
_________________
(١) - أخرجه مسلم - كتاب: الإمارة، باب: وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول، (١٨٤٤)، (٤٦)
(٢) - أخرجه البخاري - كتاب: الأدب، باب: إثم من لا يأمن جاره بوائقه، (٦٠١٦)
(٣) - أخرجه مسلم - كتاب: المساجد، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحالوكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين، (٥٦٠)، (٦٧)
[ ١٦٣ ]
الغير". وقال بعضهم الحسد هو: كراهة ما أنعم الله به على غيره، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - يقول: إذا كره العبد ما أنعم الله به على غيره فقد حسده، وإن لم يتمنَّ الزوال.
. ٤أنه ينبغي صياغة الكلام بما يحمل على العمل به، لأن من الفصاحة، صياغة الكلام بما يحمل على العمل به، والشاهد لهذا قوله: "لأَخِيهِ" لأن هذه يقتضي العطف والحنان والرّقة، ونظير هذا قول الله ﷿ في آية القصاص: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء) (البقرة: الآية١٧٨) مع أنه قاتل، تحنينًا وتعطيفًا لهذا المخاطب.
فإن قال قائل: هذه المسألة قد تكون صعبة، أي: أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك، بمعنى: أن تحب لأخيك أن يكون عالمًا، وأن يكون غنيًا، وأن يكون ذا مال وبنين، وأن يكون مستقيمًا، فقد يصعب هذا؟
فنقول: هذا لايصعب إذا مرّنت نفسك عليه، مرّن نفسك على هذا يسهل عليك، أما أن تطيع نفسك في هواها فنعم سيكون هذا صعبًا.
فإن قال تلميذ من التلاميذ: هل يدخل في ذلك أن ألقن زميلي في الاختبار لأنني أحب أن أنجح فألقنه لينجح؟
فالجواب: لا، لأن هذا غشّ، وهو في الحقيقة إساءة لأخيك وليس إحسانًا إليه، لأنك إذا عودته الخيانة اعتاد عليها، ولأنك تخدعه بذلك حيث يحمل شهادة ليس أهلًا لها. والله الموفق.
[ ١٦٤ ]