. ١حرص الصحابة ﵃ على العلم، وذلك لما يرد على النبي ﷺ منهم من الأسئلة.
. ٢عقل أبي عمرو أو أبي عمرة ﵁ حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي فيه النهاية، ويستغنى عن سؤال أي أحد..
٣أن الإنسان ينبغي له أن يسأل عن العلم السؤال الجامع المانع حتى لا تشتبه عليه العلوم وتختلط، لقوله: "قَولًا لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًَا غَيْرَك"، وفي هذا إشكال وهو قوله: "لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدًَا غَيْرَك" فهل يمكن أن يسأل الصحابة ﵃ أحدًا غير رسول الله في أمور الدين؟
فالجواب: نعم، يمكن أن يسأل أحدهم مَنْ يفوقه في العلم، وهذا وارد، ثم هذه الكلمة تقال حتى وإن لم يكن يسأل، لكن تقال من أجل أن يهتم المسؤول بالجواب.
. ٤أن النبي ﷺ أعطي جوامع الكلم حيث جمع كل الدين في كلمتين: "آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِم" وهذا يشهد له قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (الاحقاف: ١٣) وقوله ﵎: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
[ ٢١٣ ]
بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت: ٣٠) وقوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا) (هود: ١١٢) والآيات في هذا المعنى كثيرة.
. ٥التعبير بكلمة الاستقامة دون التعبير المشهور عند الناس الآن بكلمة الالتزام، فإن الناس اليوم إذا أرادوا أن يثنوا على شخص بالتمسك بالدين قالوا: فلان ملتزم، والصواب أن يقال: فلان مستقيم كما جاء في القرآن والسنة.
. ٦أن من قصر في الواجبات فما استقام، بل حصل عنده انحراف، والانحراف تكون شدته بقدر ما ترك من الواجبات أو فعل من المحرمات..
٧أنه ينبغي للإنسان أن يتفقد نفسه دائمًا: هل هو مستقيم أو غير مستقيم؟ فإن كان مستقيمًا حمد الله وأثنى عليه وسأل الله الثبات، وإن كان غير مستقيم وجب عليه الاستقامة وأن يعدل سيره إلى الله ﷿.
فمن أخر الصلاة عن وقتها فهو غير مستقيم، لأنه أضاع الصلاة.
ومن منع الزكاة فهو غير مستقيم لأنه أضاع الزكاة.
ورجل يعتدي على الناس في أعراضهم فغير مستقيم، لفعل المحرم.
ورجل يغش الناس ويخادعهم في البيع والشراء والإجارة والتأجير وغير ذلك فهذا غير مستقيم.
فالاستقامة وصف عام شامل لجميع الأعمال، والله الموفق.
[ ٢١٤ ]