. ١الحث على الطهور الحسي والمعنوي، وجه ذلك أنه قال: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيْمَانِ"
. ٢أن الإيمان يتبعض، فبعضه فعل وبعضه ترك، وهو كذلك.
. ٣فضيلة حمد الله ﷿ حيث قال: إنها تملأ الميزان.
. ٤إثبات الميزان، والميزان جاء ذكره في القرآن عدة مرات، جاء ذكره مجموعًا وذكره مفردًا فقال الله ﷿: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) (الأنبياء: ٤٧) وقال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) (القارعة: ٦) وجاء ذكره في السنة صريحًا في قوله ﷺ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلى اللِسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحمَنِ: سُبحَانَ الله وَبِحَمدِهِ سُبحَانَ الله العَظيم" (١) وكذلك في هذ الحديث.
وهذا الميزان هل هو حسي أو معنوي؟
قالت المعتزلة: إنه معنوي، وهو كناية عن إقامة العدل.
والقول الصحيح: إنه حسي، له كفتان وله لسان، توزن به الأعمال الصالحة والسيئة.
_________________
(١) أخرجه البخاري كتاب: الدعوات، باب: فضل التسبيح، (٦٤٠٦) . ومسلم- كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والدعاء، (٢٦٩٤)، (٣١)
[ ٢٣١ ]
وهنا يرد إشكال: كيف يوزن العمل وهو ليس بجسم، وكيف الحمد تملأ الميزان وهي ليست بجسم؟
والجواب عن كل هذا سهل، وهو: أن الله ﷿ قادر على أن يجعل الأعمال أجسامًا والمعاني أجسامًا، فإنه على كل شيء قدير ﷿، ألم يثبت عن النبي ﷺ أنه أخبر أن البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان تظلان صاحبهما (١)، وهما عمل، لكن الله على كل شيء قدير.
أليس قد ثبت عن النبي ﷺ أن الموت يؤتى به يوم القيامة على صورة كبش فيوقف بين الجنة والنار ويقال: يا أهل الجنة فيطلعون ويشرئبُّون، فيقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، يقال: يا أهل النار، فيطلعون ويشرئبون، ويقال: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت، ثم يذبح بين الجنة والنار ويقال: ياأهل الجنة خلود ولا موت، ياأهل النار خلود ولا موت (٢)، والموت معنوي.
فالمهم أن نقول: إن الميزان يوم القيامة حسي، حقيقي، توزن به الأعمال، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فقد خسروا أنفسهم.
. ٥فضيلة الجمع بين سبحان الله والحمد لله لقوله "سُبحَانَ الله وَالحَمدُ لِلهِ تَملآنِ مَا بَينَ السَمَاءِ وَالأَرضِ" ووجه ذلك أن الجمع بينهما جمع بين نفي العيوب والنقائص وإثبات الكمالات.
ففي "سُبحَانَ الله" نفي العيوب والنقائص، وفي "الحَمدُ لِلهِ" إثبات الكمالات.
. ٦أن الصلاة نور ويتفرع على هذا:
_________________
(١) أخرجه مسلم كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، (٨٠٤)، (٢٥٢)
(٢) أخرجه البخاري كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة مريم، (٤٧٣٠) . ومسلم- كتاب: الجنة، باب: النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء، (٢٨٤٩)، (٤٠)
[ ٢٣٢ ]
الحث على كثرة الصلاة. ولكن يرد علينا أن كثيرًا من المصلين وكثيرًا من الصلوات من المصلي الواحد لا يشعر الإنسان بأنها نور، فما الجواب؟
الجواب أن نقول: إن كلام الرسول ﷺ حق لا إشكال فيه، لكن عدم استنارة القلب لخلل في السبب أو وجود مانع.
فمن خلط صلاته برياء فهنا خلل في السبب، لأنه لم يخلص.
ومن صلى لكن قلبه يتجول يمينًا وشمالًا فهنا مانع يمنع من كمال الصلاة فلا تحصل النتيجة، وقس على هذا كل شيء رتب الشرع عليه حكمًا وتخلف فاعلم أن ذلك إما لوجود مانع، أو لاختلال سبب، وإلا فكلام الله ﷿ حق وكلام رسوله ﷺ حق.
. ٧الحث على الصدقة، لقوله: "الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ".
. ٨أن بذل المحبوب يدل على صدق الباذل، والمحبوب الذي يُبذَل في الصدقة هو المال.
. ٩الحث على الصبر وأنه ضياء وإن كان فيه شيء من الحرارة، لكنه ضياء ونور لقوله: "وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ".
. ١٠أن حامل القرآن إما غانم وإما غارم، وليس هناك مرتبة لا له ولا عليه، إما للإنسان وإما على الإنسان، ويتفرع على هذه الفائدة:
أن يحاسب الإنسان نفسه هل عمل بالقرآن فيكون حجة له، أو لا، فيكون حجة عليه فليستعتب.
. ١١عظمة القرآن وأنه لن يضيع هكذا سدىً، بل إما للإنسان وإما على الإنسان.
. ١٢بيان حال الناس وأن كل الناس يعملون من الصباح، وأنهم يبيعون أنفسهم،
[ ٢٣٣ ]
فمن باعها بعمل صالح فقد أعتقها، ومن باعها بعمل شيء فقد أوبقها.
. ١٣أن الحرية حقيقة هي القيام بطاعة الله ﷿، وليس إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل سيء أراده، قال ابن القيم - ﵀ - في النونية:
هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان
فكل إنسان يفر من عبادة الله فإنه سيبقى في رق الشيطان.
[ ٢٣٤ ]