. ١أن الإسلام جمع المحاسن، وقد ألّف شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - ﵀ - رسالة في هذا الموضوع: (محاسن الدين الإسلامي) وكذلك ألّف الشيخ عبد العزيز بن محمد بن سلمان - ﵀ - رسالة في هذا الموضوع.
ومحاسن الإسلام كلّها تجتمع في كلمتين: قال الله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
_________________
(١) - أخرجه الترمذي - كتاب: الزهد، باب: ما جاء فيمن تكلم فيما لا يعينه، (٢٣١٨) . وابن ماجه - كتاب: الفتن، باب: كف اللسان في الفتنة، (٣٩٧٦) . والإمام أحمد- مسند آل أبي طالب عن الحسين بن علي بلفظ "إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعينه"، (١٧٣٢)
(٢) - أخرجه البخاري - كتاب: الرقائق، باب: حفظ اللسان، (٦٤٧٥)، ومسلم- كتاب الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير وكون ذلك كله من الإيمان، (٤٧)، (٧٤) .
[ ١٥٨ ]
بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ) (النحل: الآية٩٠) .
. ٢أن ترك الإنسان ما لايهتم به ولا تتعلق به أموره وحاجاته من حسن إسلامه..
٣أن من اشتغل بما لا يعنيه فإن إسلامه ليس بذاك الحسن، وهذا يقع كثيرًا لبعض الناس فتجده يتكلم في أشياء لاتعنيه، أو يأتي لإنسان يسأله عن أشياء لاتعنيه ويتدخل فيما لايعنيه، وكل هذا يدل على ضعف الإسلام.
. ٤أنه ينبغي للإنسان أن يتطلب محاسن إسلامه فيترك ما لايعنيه ويستريح، لأنه إذا اشتغل بأمور لاتهمّه ولاتعنيه فقد أتعب نفسه. وهنا قد يَرِدُ إشكالٌ: وهو هل ترك العبد ما لايعنيه هو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
والجواب: لا، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يعني الإنسان، كما قال الله ﷿: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران: الآية١٠٤) فلو رأيت إنسانًا علىمنكر وقلت له: يا أخي هذا منكر لايجوز. فليس له الحق أن يقول: هذا لايعنيك، ولو قاله لم يقبل منه، لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعني الأمة الإسلامية كلها.
ومن ذلك أيضًا: ما يتعلق بالأهل والأبناء والبنات فإنه يعني راعي البيت أن يدلّهم على الخير ويأمرهم به ويحذرهم من الشر وينهاهم عنه. قال الله ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (التحريم: الآية٦) والله الموفق.
[ ١٥٩ ]