أوَّلًا: تظهر أشعريَّته في شرحه لبعض الأحاديث، من ذلك:
١ - تقريره لمسألة الكلام النفسيِّ على طريقة الأشاعرة، فقال: (إذ الكلام من صفاته النفسيَّة القديمة الذاتيَّة التي لا ينفكُّ عنها) (١).
٢ - ذهب إلى تأويل صفة المحبَّة، وأنَّها في حقِّ الله -تعالى- محالٌ، قال: (معنى محبَّة الله للعبد: رضاه عنه، وإحسانه إليه؛ لأنَّ المحبَّة ميلٌ طبيعيٌّ، وهو في حقِّه محالٌ) (٢).
٣ - وأوَّل أيضًا صفة الإرادة، قال: (لا تتعلَّق به محبَّة على الحقيقة؛ لأنَّها إرادة،
_________________
(١) انظر: ص (١٢٩) من هذا الكتاب.
(٢) انظر: ص (١٣٧) من هذا الكتاب.
[ ٣٨ ]
والإرادة لا تتعلَّق بمتجدِّد، وهو -تعالى- لا أوَّل له) (١).
٤ - إخراجُ الأعمال الصَّالحة عن مسمَّى الإيمان، وجعلِها آثارًا وثمراتٍ للإيمان، قال في تفسير حديث أبي سعيدٍ: (وذلك أضعف الإيمان) أي: أقلُّ خصاله الإسلام، وأقلُّ آثار الإيمان وثمراته؛ لما مرَّ في حديث جبريل: أنَّ الإيمان هو التصديق) (٢).
٥ - بعض نقوله الموافقة لمذهب الأشاعرة؛ فقد نقل عن الكرمانيِّ: أنَّ الباء في قوله تعالى: ﴿بما كنتم تعملون﴾ ليستْ سببيَّةً) وهذا مبنيٌّ على مذهب الأشاعرة القائل بعدم تأثّر المسبّبات في الأسباب (٣) وكنقله عن الغزاليِّ أنَّ: (محبَّة الله للعبد مجازيَّة ترجع إلى كشف الحجاب حتى يراه بقلبه) (٤).