(عن أبي ثعلبة) بفتح المثلَّثة (الخُشَنيِّ) بضمِّ المعجمة الأولى وفتح الثانية وكسر النون، نسبة إلى خُشَينَة (١) مصغّرًا بَطنٌ من قُضَاعة (٢) (جُرثُوم) بضمِّ الجيم ثم راءٌ (٣) ومثلثّة، وقيل: جرثومةُ، وقيل: جرثمٌ، وقيل غيرُ ذلك (٤)، قال ابن رَسْلان (٥):
والأكثرُ
_________________
(١) هكذا في النسختين الخطِّيتين: (خشينة) بالتاء، والصواب الذي في: الطبقات الكبرى لابن سعدٍ (١/ ٢٤٩)، وطبقات خليفة بن خيَّاطٍ (ص ١٩٩) -بخلاف ما وقع فيه في (ص ٥٧٧) - والتاريخ الكَبير لابن أبي خيثمة (٢/ ٧٦٢) والمؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٢٦٠) والاستيعاب لابن عبد البرِّ (١/ ٢٦٩) والإكمال لابن ماكولا (٢/ ٤٦٧) والأنساب للسمعانيِّ (٥/ ١٣٩): أنَّه بضمِّ الخاء وفتح الشين المعجمتين وفي آخرها النون: (خشينٌ) نسبةً إلى خُشَينِ ابن النمر من قضاعة، وهذا الصواب هو الذي وقع في فيض القدير للشارح نفسه (٥/ ٤٢)! وأمَّا (خُشَينةُ) فلم أرَ من نسب أبا ثعلبة -﵁- إليها غير ما وقع في طبقات خليفة بن خياطٍ وفي بعض مطبوعات (أسد الغابة) في الموطنين السابقين، وانظر: المؤتلف والمختلف للدارقطني (٢/ ٦٨٣)، فالواقع هنا في شرح الأربعين إمَّا أنَّه سبق قلمٍ من المصنِّف، أو من الناسخ، أو تابع فيه المصنِّفُ الهيتميَّ في الفتح المبين (٤٩٢) والله أعلم.
(٢) شِعبٌ عظيم يشتمل على قبائلَ كثيرة، منهم كلبٌ وبَلِيٌّ وجُهينةَ وغيرها، وقد اختلف في قُضاعة، فقيل: إنَّه من مَعدٍّ، وقيل من اليمن. انظر: اللُّباب في تهذيب الأنساب (٣/ ٤٣).
(٣) في الأصل: (زا) والمثبت من (ب).
(٤) انظر: الإصابة (٧/ ٥٠).
(٥) رَسْلاَن: بفتح الراء ثم سكون المهملة، وقد تزاد ألفٌ قبل الراء، وذكر السخاوي أنه بالهمزة كما بخطه -أي: المترجَم له- وقد تحذفُ في الأكثر، وهو الذي على الألسِنة .. وهو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحسين بن علي بن أرسلان، المقدَسِيُّ، الرمليُّ، الشافعيُّ، وصنَّف تصانيف نافعةً منها: شرح سنن أبي داود، وغيره. تُوفِّي سنة (٨٤٤ هـ) انظر: الضوء اللامع (٢٨٣ - ٢٨٤) والبدر الطالع (١/ ٤٩).
[ ١٢٤ ]
على أنَّ اسمه: (جُرهُم) بضمِّ الجيم والهاء (١).
(ابنِ ناشزٍ) (٢) وقيل: لاشزٍ، وقيل: لاشرٍ، وقيل: لاشقٍ، وقيل غيرُ ذلك (٣)، والأكثر على أنَّ اسمه (ناشمٌ) بالنون ومعجمةٍ مكسورةٍ وميمٍ: صحابيٌّ مشهورٌ، خرَّج له الجماعة، حُكيَ عنه أنَّه قال: إنِّي لأرجو أن لا يخنُقنيَ اللهُ كما أراكم تُخنَقُون عند الموت (٤)، فبينما هو يُصَلِّيْ قُبِضَ وهو ساجدٌ [سنة خمسٍ وسبعين] (٥) (٦).
(عن رسول الله ﷺ قال: إنَّ اللهَ -تعالى- فَرَضَ فرائض) أي: أوجبها على عباده، وألزمهم القيامَ بها، والفرض كالإيجاب (٧)، [لكنِ الإيجابُ] (٨)
_________________
(١) ذكر ابن رسلان -﵀- اسم (أبي ثعلبة) في موطنين في شرحه على سنن أبي داود قال في (١٢/ ٣٠٨): (جرثوم)، وزاد في (١٥/ ٤٣٨): (جرثوم بن ناشرٍ الخشنيِّ)، ولم أقف في شرحه على السنن -بعد البحث- ما يدلُّ على ما ذكره المؤلِّف -﵀- فلعلَّه في كتاب آخر له، والله أعلم.
(٢) في حاشية النسخة الأصل: (قوله: ابن ناشرٍ، قال ابن حجرٍ في شرحه: وفي اسمه واسم أبيه أقوالٌ غير ذلك نحو الأربعين ﵁، ممن بايع تحت الشجرة، وضرب له ﷺ بسهمه يوم خيبر، وأرسله إلى قومه فأسلموا، نزل الشام ومات أول إمرة معاوية، وقيل: في إمرة يزيد، وقيل: في أوَّل إمرة عبدالملك سنة خمس وتسعين، انتهى لفظه). وهو في الفتح المبين (٤٩٢).
(٣) انظر: الإصابة (٧/ ٥٠).
(٤) أخرجه ابن أبي عاصمٍ في الآحاد والمثاني (٢٦٢٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٠)، وابن عساكرٍ في تاريخه (٦٦/ ١٠٤).
(٥) ما بين معقوفتين زيادة من نسخة (ب).
(٦) انظر في ترجمته: الاستيعاب (٢٩٢٧) وأسد الغابة (٥٧٥١). الإصابة (٩٦٧٢).
(٧) قال ابن النجَّار في شرح الكوكب المنير (١/ ١٧٨): (ويرادف الفرض الواجب شرعًا في عرف الشرع على الصحيح عند أصحابنا والشافعية والأكثرِ؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أي: أوجبه). وانظر: المحصول للرازي (٩٧)، نهاية السُّول شرح منهاج الأصول (٣٤).
(٨) ما بين معقوفتين زيادة من نسخة (ب).
[ ١٢٥ ]
يقال اعتبارًا بوقوعه وثبوته، والفرض بقطع الحكم فيه، ومنه يقال لما ألزم الحاكم من النفقة: فرضٌ، ذكره الراغب (١) (٢)، وهو بيانٌ لأصل مدلوله (٣)،
وفي اصطلاح أهل الأصول -ويرادفه الواجب عند الشافعية (٤) -: الفعل المطلوب طلبًا جازمًا، وقال الحنفية: الفرض ما ثبت بقطعيٍّ، والواجب ما ثبت بظنِّيٍّ (٥).
ثم الفرائض: إما فرائضُ أعيانٍ كالصلوات الخمس، والزكاة، والصوم.
أو كفايةٍ: كصلاة الجنازة، وردِّ السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(فلا تُضَيِّعوها) بالترك أو التهاون فيها حتى يخرج وقتها، بل أوقِعُوها في أوقاتها المقدَّرة لها كما أمركم الله، وفيه دليلٌ على أنَّه يبدأ أوَّلًا (٦) بالفرائض، ويبدأ من الفرائض
_________________
(١) الرَّاغب: اختلف الناس في اسمه، كما اختلف في عقيدته وفي سنة وفاته، فقيل: اسمه الحسين بن محمد بن المفضل، وقيل غيره، ومن كتبه: (المفردات في ألفاظ القرآن) وهو أشهرها، ودُرَّة التأويل، وغيرها. واختلف في سنة وفاته، ورجَّح السيوطيّ أنه توفِّي في أوائل المائة الخامسة. انظر: سير أعلام النبلاء (١٨/ ١٢٠)، وبغية الوعاة (٢/ ٢٩٧).
(٢) مفردات غريب القرآن (٦٣٠).
(٣) قال ابن فارسٍ في مقاييس اللغة: (٤/ ٤٨٨): (فرض) الفاء والراء والضاد أصل صحيح يدل على تأثير في شيء من حزٍّ أو غيره، فالفرض: الحزُّ في الشيء، يقال: فرضت الخشبة، ومن الباب: اشتقاق الفرض الذي أوجبه الله تعالى، وسُمِّي بذلك: لأنَّ له معالمَ وحدودًا، ومن الباب: ما يَفرِضه الحاكم مِن نفقةٍ لزوجةٍ أو غيرها، وسمِّي بذلك لأنَّه شيءٌ معلومٌ يبِيْنُ كالأثر في الشيء) ..
(٤) وهو رأيُ الإمام مالكٍ، وكثيرٍ من الحنابلة، وتقييده بـ (الشافعية) لعلَّه أراد إخراج متأخِّري المالكية؛ فربَّما أطلقوا الواجب على المسنون المؤكّد، أمَّا الحنابلة فلهم روايتان، حكاهما ابن قدامة، وقال ابن رجب: (وأكثر النصوص عن أحمدَ تفرِّق بين الفرض والواجب) ثمَّ قال: (لا يقولُ فرضًا إلَّا ما ورد في الكتاب والسنة تسميته فرضًا)، انظر: روضة الناظر (١/ ١٠٣)، نفائس الأصول (٢٣٥)، جامع العلوم والحكم (٥٢٣)، ونثر الورود في شرح مراقي السعود (٥٣).
(٥) كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (١/ ٤٥).
(٦) في (ب): أولا يبدأ بالفرائض.
[ ١٢٦ ]
بالآكد فالآكد؛ لأنَّ الفرائضَ كثيرة: كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، لكن قد تفضُل بعض هذه الأمور على غيرها، وما فَضَلَ على الغير فالمحافظة عليه آكدُ، مع أنَّ المحافظة على الكُلِّ واجبةٌ، وفيه فضلُ العلم على غيره من الأعمال؛ لأنَّه لا يعلم هذا وأمثاله إلَّا به.
(وحدَّ حدودًا) جمع حدٍّ، وهو لغة: الحاجز بين شيئين: الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر، سميت العقوبة حدًّا لكون ذلك يحجز الفاعل عن المعاودة.
قال الراغب: وتطلق الحدود ويُراد بها نفس المعاصيْ؛ لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ (١) وعلى فعلٍ فيه شيءٌ مقدّرٌ، / [١٢٣/أ] ومنه: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ (٢) كأنَّها لمَّا فَصَلت بين الحلال والحرام سُمِّيتْ حدودًا؛ لما تقرَّر أنَّ الحدَّ الحاجزُ، فمنها ما زُجِر عن فعله، ومنها ما زُجِر عن الزيادة عليه والنقص منه (٣)، وحينئذٍ فقوله هنا: (وحدَّ حدودًا) ليس المرادُ به نفسَ المعاصي؛ لأنَّه يأتي في قوله: (وحرّم أشياء)، فإما أنَّ المراد: بيَّن لكم أمورًا وأذِن في فعلها واجبةً ومندوبةً ومباحةً وأمر بالوقوف عندها، (فلا تعدَّوها) أي: فلا تتجاوزوها إلى فعل ما نُهيتم عنه، وعليه فما قبله وبعده من ذكر العامِّ بعد الخاصِّ وعكسه (٤).
_________________
(١) سورة البقرة: (١٨٧).
(٢) سورة البقرة: (٢٢٩).
(٣) هذا الكلام لم أقف عليه من كلام الراغب في المفردات، ولكن وجدت النصَّ هذا في فتح الباري (١٢/ ٥٨).
(٤) قوله: (العامّ بعد الخاصِّ) هو أن يردَ عامٌّ يشتمل على أفراد، ثم يعطفَ عليه فردٌ من تلك الأفراد التي اشتمل عليها، فمثلًا قوله ﷺ: «وحدَّ حدودًا فلا تنتهكوها» دلَّت على أنَّه فرض فرائض قد حدَّها -وقد سبقت هذه الجملة- ودلَّت أيضًا على أنَّ الله حرَّم أشياء وحدَّها -وهذه ستأتي في الجملة الآتية- فصارت من قبيل ذكر الخاصِّ بعد العامِّ بالنظر إلى ما قبلها، ومن قبيل ذكر العامّ بعد الخاصِّ بالنظر إلى ما بعدها، وهذان الأسلوبان يبحثهما البلاغيون في آخر علم المعاني، ويجعلونهما من أسباب الإطناب في الكلام المحمود، انظر: بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح (٢/ ٣٤٨).
[ ١٢٧ ]
وإمَّا أنَّ المعنى: جعل لكم حواجزَ وزواجَر مُقَدَّرةً تحجزكم عمَّا لا يرضاه (فلا تعتدُوها) أي: لا تُجَاوزوا القدرَ الذي قدَّره الشَّارعُ فلا تزيدوا عليه، ولا تنقصُوا منه، لكنْ للحاكم أنْ يزيدَ لمصلحةٍ خاصَّةٍ، وتكون الزيادة تنكيلًا وزجرًا كما جلدَ عمرُ في الخمر ثمانين (١).
(وحرّمَ أشياءَ) أي: منع من قِرْبانها وارتكابها كشهادة الزُّور، وأكلِ مال اليتيم، والرِّبا.
(فلا تنتهكوها) أي: لا ترتكبوها مُقتحمين لها غيرَ مبالين بها.
(وسَكَت عنْ أشياءَ) لم يذكر حكمها (رحمةً بِكم) مفعولٌ لأجله؛ أي: فعل ذلك لأجل رحمته، ورِفقِهِ بكم، وتخفيفه عنكم حال كون ذلك (غيرَ نسيانٍ) للنصِّ على حكمها؛ إذ لا يضلُّ ربِّي ولا يَنْسَى؛ ولهذا تلا المصطفى ﷺ في حديث أبي الدرداء (٢): ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٣).
(فلا تبحثوا عنها) أي: فلا تستكشفوا عن أحوالها ولا تسألوا عنها كما قال
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الحدود، باب ما جاء في ضرب شارب الخمر (٦٧٧٣) ومسلم كتاب الحدود، باب حدّ الخمر (١٧٠٦) عن أنس ﵁.
(٢) هو حديث: (ما أحلَّ الله في كتابه فهو حلالٌ، وما حرَّم فهو حرامٌ، وما سكت عنه فهو عَفوٌ، فاقبلوا من الله عافيته: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ أخرجه البزَّار في مسنده (١٠/ ٢٦) والدارقطني في سننه (٣/ ٥٩) والطبرانيّ في مسند الشاميين (٣/ ٢٠٩) والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٠٦) وعنه البيهقيّ في السنن الكبرى (١٠/ ٢١) من طرقٍ عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدّرداء مرفوعًا. وقال الحاكم: (صحيح الإسناد)، ووافقه الذهبي، وقال البزار: (إسناده صالح). وعاصم بن رجاء، قال الحافظ في التقريب: (٣٠٥٨) (صدوق يهِم). ولذلك قال الهيثميّ في مجمع الزوائد (١/ ١٧١): (وإسناده حسنٌ، ورجاله موثَّقون)، وقوّى هذا الحديث الألبانيّ في الصحيحة (٥/ ٣٢٦).
(٣) سورة مريم: (٦٤).
[ ١٢٨ ]
تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (١) وهذا يحتمل اختصاصه بزمن المصطفى ﷺ؛ لأنَّ البحث عما لم يذكر حكمه قد يكون سببًا للتشديد بإيجابٍ أو تحريمٍ؛ بدليل حديث: «إن أعظم المسلمين جُرْمًا من سأل عن شيء لم يحرم فحُرِّم لأجل مسألته» (٢).
ويحتمل العمومَ بشهادة خبر: «من حُسْن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» (٣) والنهيِ عن قيلَ وقالَ، وكثرة السؤال (٤).
_________________
(١) سورة المائدة: (١٠١).
(٢) رواه البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه (٧٢٨٩). ومسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب توقيره ﷺ (٢٣٥٨).
(٣) هذا الحديث هو الحديث الثاني عشر من أحاديث الأربعين، وخلاصة الكلام فيه: أنَّه اختلف فيه على الوصل والإرسال: فأخرجه الترمذيّ في أبواب الزهد تحت باب (٢٣١٨) ومالك (٢٦٢٨) والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٩٠) من طرق عن الزهري عن عليّ بن الحسين مرسلًا. وأخرجه الترمذيّ أيضًا في أبواب الزهد تحت باب (٢٣١٧) وابن ماجه في كتاب الفتن باب كفّ اللسان عن الفتنة (٣٩٧٦) وابن حبان (٢٢٩) كلهم من طريق الأوزاعي عن قرة بن حيوئيل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁، وقال الترمذيّ: (حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه) ثم ساق المرسل من طريق مالك، ثم قال: (وهكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري عن علي بن حسين، عن النبي ﷺ نحو حديث مالك مرسلًا، وهذا عندنا أصحّ من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة). وقال ابن عبد البرّ: (والمرسل عن عليِّ بن حسينٍ أشهر وأكثر) التمهيد (٩/ ١٩٥ - ١٩٨)، وممن رجح الإرسال أيضًا: الإمام أحمد وابن معين والبخاري وقال: (لا يصح إلا عن عليِّ بن حسين مرسلًا). انظر: جامع العلوم والحكم (٢٠٧).
(٤) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: لا يسألون الناس إلحافا، (١٤٧٧) ومسلم في كتاب الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة (١٧١٥).
[ ١٢٩ ]
ومعنى سكوتِهِ تعالى عنها: أنَّه لم يُنْزِلْ (١) حكمَهَا لرسوله كما تقرَّر؛ فلم ينطقْ فيه بأمرٍ ولا نهيٍ ولا تحريمٍ ولا تحليلٍ، فيُردُّ حكمُه إلى أصلٍ من أصول الشرع، لا أنَّه -تعالى- سكت عنها حقيقةً لاستحالته عليه -تعالى-؛ إذ الكلام من صفاته النفسيَّة (٢) القديمة الذاتية التي لا تنفكّ عنه (٣).
_________________
(١) في (ب): لم يتركْ.
(٢) في (ب): النفسانيَّة. وفي هامشها: النفسيَّة.
(٣) قول الشارح ﵀: (إذ الكلام من صفاته النفسية ) مخالفٌ لمعتقد أهل السنة والجماعة الذين أطبقوا على أن الكلام يتناول اللفظ والمعنى جميعًا، كما يتناول لفظ الإنسان للروح والبدن معًا، وأنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال بالكلام النفسيّ يقول أولًا بخلق القرآن، ثم يثبت لله الكلام النفسيَّ لأنه لا بدّ له من إثبات صفة كلامٍ. وأول من عُرف من أهل القبلة بأنَّه قال بخلق القرآن: الجعد بن درهم (ت ١٢٤ هـ) وأخذها عنه الجهم بن صفوان (ت ١٢٨ هـ) ثم تلقَّفها بشر المريسي (ت ٢١٨ هـ) وهو كان عين الجهميَّة وعالمهم في عصره، كما قال الذهبي في السبر (١٠/ ٢٠٠) ثم أخذها عنه أحمد بن أبي دؤاد (ت ٢٤٠ هـ) وهو الذي أغرى المأمونَ العباسيَّ بالمحنة، وإجبار الناس على القول بخلق القرآن، فافتتن خلقٌ كثير، وثبت إمام أهل السنة أحمد ابن حنبلٍ وجماعة قليلةٌ، وترخَّص آخرون، ﵏ أجمعين، فهذه هي بدايةُ إنكار كلام الله تعالى بالحرف، ولكن هل سُبق الجعدُ بهذه المقالة؟ ذكر ابن عساكرٍ وغيره خبرًا مفاده أنّ الجعد أخذ هذا عن بيانِ بن سمعان، عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم، عن خاله لبيد -وهو اليهوديّ الذي سحر النبي ﷺ- وكان يقول بخلق التوراة، انظر: البداية والنهاية (٩/ ٣٥٠) وهذه المسألة من أُمَّهات مسائل الاعتقاد، وقد وقع خلاف الناس فيها قديمًا، حتى ذكر ابن أبي العز الحنفي -﵀- أنَّ أقوال الناس في الكلام بلغت تسعة، انظر: شرح العقيدة الطحاوية (١/ ١٧٢) وقد أُفردت فيها المصنفات والمؤلفات، من أشهرها: الحيدة في الرد على المريسي للكناني (٢٤٠ هـ) والرد على الجهميَّة والزنادقة للإمام أحمد (٢٤١ هـ) والرد على الجهميَّة لعثمان بن سعيد الدارمي (٢٨٠ هـ) ورسالة أبي نصر السجزي (٤٤٤ هـ) المسمَّاة بـ (رسالة إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت)، ورسالتا ابن قدامة -﵀- (٦٢٠ هـ) حكاية المناظرة في القرآن مع =
[ ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = بعض أهل البدع، ورسالة: الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم، والتسعينيَّة لشيخ الإسلام ابن تيميَّة (٧٢٨ هـ) وغيرها، ولا يخلو منها كتابٌ من الكتب المؤلفة في المعتقد. وخلاصة مذهب أهل السنة والجماعة هو ما قاله الإمام أبو جعفر الطحاويُّ الحنفيُّ (٣٢١ هـ): (وإن القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، وصدّقه المؤمنون على ذلك حقًّا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمَّه الله وعابه وأوعده بسقر، حيث قال تعالى: (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) فلما أوعد الله بسقر لمن قال: (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ) علِمنا وأيقنَّا أنه قول خالق البشر ولا يشبه قول البشر). وأما من قال بالكلام النفسيّ فالرد عليهم من أوجه: أوّلًا: الأدلَّة المتكاثرة التي يقول الله ﷿ عن نفسه بإثبات القول والكلام، مثل قوله تعالى ﴿أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وقال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ ولا يمكن سماع الكلام النفسيِّ، وكذلك الأدلة الواردة في النداءِ والمناجاة، قال ابن القيم في الكافية الشافية= النونيّة (ص: ٤٦): إنَّ النِّدا الصَّوتُ الرَّفيعُ وضدُّه فهو النجاء، كلاهما صوتان ثانيًا: أنَّ ما في النفس لا يسمَّى كلامًا لقوله ﷺ --: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به» وهو في الصحيحين، ففرَّق ﷺ بين حديث النَّفس وبين الكلام؛ ولذا أجمعوا على بطلان الصلاة بالكلام العمد لغير مصلحة الصلاة، بخلاف حديث النفس في الصلاة، ممَّا يدلُّ أنَّها ليست بكلامٍ. ثالثًا: إطباق المسلمين كلِّهم عربهِم وعجمِهم على نسبة هذا القرآن إلى الله تعالى، فيقولون: (قال الله تعالى) ولا يقولون ولا مرَّة: قال محمد، وقال جبريل، والصفة إذا قامت بمحلٍّ أضيف إليها، فلو كان القرآن كلامًا لغير الله تعالى أضيف إليه. رابعًا: تناقضهم واضطرابهم في تعيين قائل هذا القرآن الموجود بين أيدي المسلمين المبدوء بالفاتحة والمختوم بالناس، فمرة قالوا: هو من قول جبريل، وتارة نسبوه إلى النبي ﷺ، وحينًا أضافوه إلى اللوح المحفوظ، وهذا كلُّه مصادم ومخالفٌ لكلام الله تعالى، وقد توعد الله من قال ذلك حين قال: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦)﴾ نظر: التسعينيَّة لابن تيميَّة (٢/ ٤٣٢).
[ ١٣١ ]
قال بعض الشُّرَّاح (١): لكنّ الأصحَّ أنَّ ما سكت عنه هو الذي / [١٢٣/ب] عفَا عنه، ووسَّع الأمر فيه على عباده، وفُهِمَ من سكوته عن ذلك رحمةً لنا -مع النهي عن البحث عنه-: أنَّه لا حكمَ قبل ورود الشَّرع، وهو الأصحُّ (٢).
وهذا الحديث تمسَّك به من يقتصر -كالظَّاهرية- على ظاهر الَّلفظ وينفي ما عداه ممَّا يفهم منه بإشارةٍ أو مُوافقةٍ أو مُخالفةٍ أو قياسٍ أو غيره، وما لاحكم له في النصوص يردُّوه إلى حكم ما قبل الشرع.
قال الطُّوفيُّ: (وهو ظاهر الحديث؛ لأنَّه نهْيٌ عن البحث عمَّا سكت عنه، فيكونُ على خلاف الشرع، فيكونُ مردودًا عملًا بخبر (٣): «كلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» وهذا الاستدلال ظنِّيٌّ، وأدلَّة القياسِ قاطعةٌ فلا يعارضها الظَّنُّ) (٤).
والحقُّ: أنَّ ما لم يرد فيه نصٌّ خاصٌّ أو عامٌّ: إن كان داخلًا في ذلك النصِّ ممَّا يؤخذ منه بإشارةٍ أو مُساواةٍ أو أوَّليٍّ أو مُخالفةٍ أو إلحاقًا لحكم المسكوت عنه بحكم المنطوق ونحوه؛ فالبحث عنه حقٌّ يتعيَّن على المجتهد بيانُهُ، وإلَّا فهو من التَّعمُّقِ والتنطُّعِ
_________________
(١) هو ابن حجر الهيتمي كما في الفتح المبين (٤٩٦).
(٢) هذه المسألة مشهورة عند العلماء بـ (حكم أفعال العقلاء قبل ورود الشرع) وهل المقصود بالأفعال جميع أفعال العبد الاختياريّة والاضطراريّة؟ خلافٌ في تحرير محلِّ النزاع، والمسألة طرفٌ من المسألة الشهيرة بـ (التحسين والتقبيح العقليِّ) وستأتي بتفصيل أكثر إن شاء الله، وفي مسألة الحكم قبل ورود الشَّرع -إجمالًا- ثلاثة أقوال: أولاها أنَّ أفعال العقلاء قبل الشرع على الإباحة، وهو قول بعض أصحاب المذاهب والمعتزلة، الثاني: أنّها على الحظر، وهو قول بعض أصحاب المذاهب لبعض المعتزلة أيضًا، والثَّالث: أنَّها على الوقف حتى يرد خطاب الشرع وهو قول كثير من العلماء والمحقِّقين، وقال الزركشيّ عن هذا القول: (إنَّه معتقد أهل السنة، وإجماع الأئمَّة الأربعة وأصحابهم). انظر: البرهان (١/ ١٣) المستصفى (٤٥) البحر المحيط (١/ ١٥٤) المعتمد للبصريّ (٢/ ٣١٥). وانظر تفاصيل الأدلَّة وما يتعلَّق بها في كتاب: التحسين والتقبيح العقليَّان وأثرهما في مسائل أصول الفقه للدكتور عائض الشهراني (٩٨ - ١٢٢).
(٣) في الأصل بدون الباء (خبر) والمثبت من (ب).
(٤) التعيين في شرح الأربعين (١/ ٢٣٠).
[ ١٣٢ ]
والبحثِ عمَّا لا يَعنيْ، قال المصطفى: «هلك المتنطِّعون» (١) أي: المتعمِّقون، جمع متنطِّعٍ، وهو المتعمِّق البحَّاث.
وهذا (حديثٌ حسنٌ) بل وصحيحٌ، فقد صحَّحه ابنُ الصَّلاح (٢)، وقول أبي حاتمٍ وأبي زرعة: (روايةُ مكحولٍ لم يسمعْ من أبي ثعلبة) معارَضٌ بقول ابن معينٍ: سمع (٣)، والمثبِت مقدّمٌ على النافي.
(رواه الدارقطنيُّ) (٤) إمامُ العلماء (٥) الحافظُ الجليل (٦) عليُّ بن عمر البغداديُّ (وغيرُه) كأبي نُعيمٍ وغيره (٧).
وهذا أصلٌ عظيمٌ في أصول الدين؛ لأنَّه جمع فيه الدِّين في أربع كلماتٍ، فمن أدَّى الواجبات، وتجنَّب المحرَّمات، ووقف عند الحدود، وترك ما غاب عنه، فقد استوفى أقسام الفضل، وأوفى حقوق الدِّين، وحاز الثواب، وفاز بالنَّجاة من العقاب؛ لأن الشَّريعة لا
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب العلم، باب «هلك المتنطعون» (٢٦٧٠).
(٢) لم أقف على تصحيحه، وهذا الحديث وأمثاله ممَّا صحَّحه ابن الصَّلاح مخالفٌ لما اشتهر عنه من إغلاق باب الاجتهاد في التصحيح والتحسين، ومخالفته لقوله أحسن في الإلزام من تصحيح أقرانه للأحاديث. وانظر: تدريب الراوي (١/ ١٥٨).
(٣) ذكر جمعٌ من أهل العلم أنّ مكحولًا لم يسمع من أبي ثعلبة، منهم أبو مسهرٍ الدمشقيُّ وأبو نعيمٍ الحافظ، وأما قول الشارح ﵀: (بأن ابن معين قال: سمع) فلم أقف عليه، ولكن الذي في (جامع التحصيل) للعلائيِّ أن ابن معين قال: (سمع مكحول من واثلة بن الأسقع)، وقال آخرون: بل لم يسمع منه، فلعل الشارح -والله أعلم- ظنّ خلافهم في سماعه من واثلة بن الأسقع أنَّه كان في سماع مكحول من أبي ثعلبة، وقد ذكر العلائيُّ أن مكحولًا روى عن أبي ثعلبة الخشنيِّ، قال: (وهو معاصرٌ له بالسِّن والبلد، فيحتمل أن يكون أرسل كعادته وهو يدلِّس أيضًا). جامع التحصيل (ص: ٢٨٥). تهذيب التهذيب (١٢/ ٤٩).
(٤) سنن الدارقطني (٥/ ٣٢٥).
(٥) في (ب): (إمام العلل).
(٦) في الأصل: (الحبل)، وكأنَّها صحِّفت من الجليل، أو من الجبل.
(٧) حلية الأولياء (٩/ ١٧).
[ ١٣٣ ]
تخرج عن هذه الأربعة (١).
وقال الطُّوفيُّ: (الحديث من جوامع الكلم الوجيزة البليغة المتضمنة (٢) جميع قواعد الشرع حكمًا وإباحةً؛ إذ الحكم الشرعي إمَّا مسكوتٌ عنه أو متكلَّم به، وهو إما: مأمورٌ به وجوبًا أو ندبًا، أو منهيٌّ عنه تحريمًا أو كراهةً، أو مباحٌ: فالواجب حقُّه أن لا يُضَيَّعَ كالإيمان والإسلام، وما وجب من خصالهما، والحرام أن لا يقارب، كالكفر والزنا والرِّبا (٣) والسرقة والقذف والسِّحر وشهادة الزور وأكل مال اليتيم، والحدود حقُّها أن تقام على أهلها من غير محاباةٍ ولا تعدٍّ؛ لهذا ورد (٤) في حديث: / [١٢٤/أ] «حدٌّ يُقام في الأرض خيرٌ من مطرٍ أربعين صباحًا» (٥». (٦).
_________________
(١) هذا النصُّ في الجواهر البهيَّة في شرح الأربعين النوويَّة في (ص ٢٠٨).
(٢) في (ب): لتضمنه.
(٣) كلمة (الرِّبا) مكرَّرة في نسخة (ب).
(٤) في الأصل: (أورد) ولعل ما في (ب) أقرب.
(٥) أخرجه النسائي في المجتبيى في كتاب قطع السارق، باب الترغيب في إقامة الحدّ (٨/ ٧٥ رقم ٤٩٠٤) وابن ماجه في كتاب الحدود، باب إقامة الحدود (٢/ ٨٤٨، رقم ٢٥٣٨)، وأحمد في المسند (١٤/ ٣٥٢) والبخاريُّ في التاريخ الكبير (٢/ ٢١٣) كلُّهم من طريق جرير بن يزيد عن أبي زرعة عن أبي هريرة ﵁، ولفظ النسائيّ (ثلاثين صباحًا)، وتابعَ عيسى بن يزيدَ على الرفع: جرير بن عبد الحميد عن جرير بن يزيد به ذكرها الدارقطني في العلل (١١/ ٢١٢) وهو حديثٌ ضعيفٌ؛ لضعف جرير بن يزيد البجليِّ، قال في التقريب: ضعيف (٩١٧). وأضف إلى ذلك مخالفة يونسَ بن عبيدٍ لعيسى وجرير بن عبد الحميد، فرواه عن جرير بن يزيد عن أبي زرعة عن أبي هريرة موقوفًا، أخرجها النسائيّ في الكبرى (٧/ ١٩) قال: وهذا الصواب، وقال الدارقطني (١١/ ٢١٣): (هو الصحيح).
(٦) التعيين في شرح الأربعين (٢٢٨).
[ ١٣٤ ]
وقال بعضهم (١): ليس في أحاديث المصطفى ﷺ حديثٌ واحدٌ أجمع بانفراده للأصول والفروع مثله، ومن امتثل وصيَّة المصطفى وعمل به فقد حاز الثَّواب، وأمن العقاب؛ لأنَّ من أدَّى الفرائض، واجتنب المحارم، ووقف عند الحدود، وترك البحث عمَّا غاب [عنه] (٢)، فقد استوفى أقسام الفضل، وأوفى حقوق الدِّين؛ لأنَّ الشرائع لا تخرج عن هذه الأنواع). أمَّا الفرائض: فالواجبات من صلاةٍ وصومٍ وزكاةٍ وحجٍّ وغيرها، وأما المحرَّمات: فالمنهيَّات من زنًا وسرقةٍ وشربِ خمرٍ وظلمٍ وبَغْيٍ وغيرها، والحدود: هي المواقِف التي حدَّها لعباده، والمقادير التي بيَّنها في الطاعات، أي: على أحد الوجهين المارَّين، فحفظ العبادة بأسبابها وشروطها وأوقاتها، وامتثال العقود المشروعة (٣) لأحكامها مع الشرائط المرعية في محالِّها وذواتها، واتباع المأذونات مع الوقوف على نهاياتها في حدود الدِّين، وقد مدح الله الحافظين لحدوده، وذمَّ المعتدين لها، وأمَّا ما سكت عنه فهو ما عَفَا عنه ووسَّع الأمر فيه على عباده.
_________________
(١) نقل أول الكلام ابن حجر الهيتمي في الفتح المبين (٤٩٨) ثم قال: (ومِن ثَمَّ قال ابن السمعاني: ومن عمل به فقد حاز الثواب ). وقوله: (ليس في أحاديث المصطفى ) انظر: جامع العلوم والحكم (٥٢٢) الجواهر اللؤلؤيَّة في شرح الأربعين النوويَّة للجرداني (٤٥٣).
(٢) ساقط من الأصل.
(٣) في (ب): (وامتثال العقود المشروعة) بدون واو.
[ ١٣٥ ]
[٣: عن أبي العبَّاس سهل بن سعد السَّاعديِّ ﵁، قال: جاءَ رجلٌ إلى النَّبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذا عَمِلتُهُ أَحَبَّنيَ اللهُ وَأَحَبَّنِيَ النَّاسُ؛ فَقَالَ: (ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّك الله، وازهدْ فيما عندَ النَّاس يُحبَّك الناسُ). حديثٌ حسنٌ، رواه ابن ماجَه وغيره بأسانيدَ حسنةٍ.]
[ ١٣٦ ]