وكانت ولادته ﵀ سنة (٩٥٢ هـ) ونشأ في حِجر والده وحفظ القرآن قبل بلوغه، ونشأ في أسرة علميَّة، فأبوه وجدُّه وجدُّ جدِّه علماء، وكذلك جدُّه من قبل أمِّه، لذا نراه يقول: جدُّنا الأعلى من جهة الأم الحافظ العراقي (١)، وهذا التزاوج الأسريُّ العلميُّ كان له كبير الأثر في تكوين شخصّيته.
وحفظ البهجة وغيرها من متون الشَّافعية، وألفيَّة ابن مالك في النحو والصرف، وألفيَّة جدِّه العراقي في السيرة، وألفيَّة الحديث له أيضًا، وعرض ذلك على مشايخ عصره، في حياة والده.
ثم أقبل على الاشتغال؛ فقرأ على والده علوم العربية، وتفقَّه بالشمس الرمليِّ، وأخذ التفسيرَ والحديثَ والأدبَ عن النُّور عليِّ بن غانمٍ المقدسي، وحضر دروس الأستاذ محمد البكريِّ في التفسير، وأخذ الحديث عن النَّجم الغيطي، والشيخ حمدان الفقيه، والشيخ الطبلاوي.
لكن كان أكثر اختصاصه بالشمس الرمليِّ وبه برع، وأخذ عن الشيخ عبدالوهابِ الشعراِنيّ، وتقلَّد النِّيابة الشافعيَّة ببعض المجالس، فسلك فيها الطريقة الحميدة، وكان لا يتناول منها شيئًا، ثم رفع نفسه عنها وانقطع عن مخالطة النَّاس وانعزل في منزله (٢).