إنّ أهمّ ما يميِّز المسلمين عن غيرهم من أهل الأديان، هو: أنّ عقيدتهم موافقةٌ لما فطر الله عليها قلوبهم من معرفتهم باستحقاق العبودية لله سبحانه، وقَبول الحقّ الذي جاء به نبيهم ﷺ، لذا فإنّ صفاء العقيدة وصحّتها هو الرّكيزة الرئيسة التي ينبغي العناية بها وتصحيحها.
وإنّ العصر الذي عاش فيه الحافظُ المُنَاويّ -﵀- قد غلب عليه الجمود والتّقليد، وغلب عليه المذهب الأشعري، وانتشار الطرائق الصّوفيّة، وقلَّ عالم إلا وقد تأثّر بشيء من ذلك، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله، والحمد لله على السلامة.
والمُنَاويّ -﵀- مع أنّه يقرّر أهمية العلم ودوره، ووجوب الحرص على التّمسّك بالكتاب والسّنّة، وتعظيم السّنّة، والبعد عن البدعة وأهلها، والرّدّ عليهم، إلّا أنّه أشعريُّ المعتقد، صوفيُّ الطريقة.