أوَّلًا: بيانه لمكان ورود الحديث في المصادر التي ذكرها النوويُّ -﵀- أحيانا، والمثال على ذلك قول النوويِّ -﵀- عن حديث معاذ التاسع والعشرين: (رواه الترمذيُّ) قال في الشرح: (رواه الترمذيُّ في جامعه (وقال: حسنٌ صحيحٌ) (٢).
ثانيًا: يذكر مقارنةً بين لفظ المصنِّف وبين اللفظ الموجود في المصادر، والمثال قوله عن حديثِ معاذ التاسع والعشرين:
(وفي سياقه زيادةٌ على المؤلِّف، ولفظه عن معاذ: «كنتُ مع النَّبي ﷺ في سفرٍ فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نَسيرُ، فقلت يا رسول الله: أخبرني بعمل يدخلني الجنة » فذكره) (٣).
ثالثًا: زيادته على المصادر التي ذكرها النووي -﵀- فمثلًا قال في حديثِ معاذ التاسع والعشرين:
(ورواه أيضًا أحمدُ والنسائيُّ وابنُ ماجه، كلُّهم من طريق أبي وائلٍ عن معاذٍ مطوّلًا، وأخرجه أحمد أيضًا من وجهٍ آخر عن معاذ، وزاد الطبرانيُّ في روايةٍ مختصرةٍ: «ثمّ إنك لن
_________________
(١) فهرس الفهارس (٢/ ٥٦٠)
(٢) ص (١١٩) من هذا الكتاب.
(٣) ص (١١٩) من هذا الكتاب.
[ ٥٤ ]
تراك سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلّمت كُتِبَ عليك أو لك»، وفي حديث أبي ذرٍّ مرفوعًا: «عليك بِطُول الصَّمْت، فإنَّه مَطْردةٌ للشيطان»، رواه أحمدُ والطبرانيُّ وابنُ حِبَّان والحاكمُ وصحَّحاه) (١).
رابعًا: إجابته عن أقوال الأئمَّة التي ذكرت في الحديث علَّةً قادحةً، والمثال قوله عن الحديث الثلاثين: (وهذا (حديثٌ حسنٌ) بلْ وصحيحٌ، فقد صحَّحه ابنُ الصَّلاح، وقول أبي حاتمٍ وأبي زرعةَ: (روايةُ مكحولٍ لم يسمعْ من أبي ثعلبة) معارَضٌ بقول ابن معينٍ: سمع، والمثبِت مقدّمٌ على النافي) (٢).
خامسًا: تنبيهه على ما قد يوهمه كلام الإمام النوويِّ -﵀- في التخريج، وقد حصل هذا في شرح حديث: «لا ضرر ولا ضرار» قال النوويُّ: (وهذا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، رواه ابن ماجهْ والدارقطنيُّ وغيرهما).
قال الشارح: (وظاهره: أنّ الكلَّ رووه من حديث أبي سعيدٍ، والأمرُ بخلافه، بل ابنُ ماجه رواه من حديث ابن عباسٍ وعُبادةَ بن الصامت، والدارقطنيُّ والحاكمُ رَوَيَاهُ من حديث أبي سعيدٍ، ورواه أحمدُ أيضًا عن ابن عباسٍ وعُبادةَ) (٣).
سادسًا: ذكره لبعض القواعد الحديثيَّة أثناء تخريجه للأحاديث، فمثلًا: قال:
(وأشار -يعني النوويُّ- بقوله: (بأَسَانيدَ حَسَنةٍ) إلى أنَّه صحيحٌ لغيره؛ فإنَّ الأسانيدَ إذا كانت حسنةً ارتقى الحديث بها من درجة الحسن إلى درجة الصحة فيحكم له بها؛ ولذلك صحّحه الحاكم) (٤).
وكذلك قوله:
(والحديث الليِّنُ يقوى بالشواهد المفصّلةِ حتى يبلغَ درجة ما يجِبُ العمل به؛ كالمجهول من الناس إذا زكِّيَ صارَ عدلًا تقبل شهادته وروايته، ثم الشاهد قد يكون كتابًا
_________________
(١) ص (١٢٠) من هذا الكتاب.
(٢) ص (١٣٢ - ١٣٣) من هذا الكتاب.
(٣) ص (١٥٣) من هذا الكتاب.
(٤) ص (١٤٥) من هذا الكتاب.
[ ٥٥ ]
كأنْ يوافقَ الحديثَ ظاهرُ آيةٍ، أو عمومٌ فيقوى بها، وقد يكون سُنّةً إمَّا من ذلك الحديث أو غيره) (١).
سابعًا: يترجم لمخرِّجي الأحاديث الرواة للأحاديث في كتبهم -إن لم تتقدَّم ترجمته- فيقول مثلًا:
(ورواه) الإمامُ المشهورُ صدرُ الصُّدورِ (مالك) بن أنسٍ الحِمْيريُّ الأصبَحِيُّ شيخُ الشافعيّ، أحدُ أركانِ الإسلام، وإمامُ دار الهجرة، روى الترمذيُّ مرفوعًا: «يوشك أن تضربَ الناس آباط الإبل في طلب العلم فلا يجدونَ عالمًا أعلمَ من عالم المدينة» حمله ابن عيينةَ وغيرُهُ على مالك، قال الشافعيُّ: (مالك حجَّة الله على خلقه بعد التابعين) (٢).