قدَّم المؤلف - ﵀ - لشرحه هذا بمقدمة بالغة في الإجادة، ما وقف عندها أحد إلا اندهش، وطال تعجبُه، ذكر فيها منزلة الفقه في الدين، وتقديم النص على كل ما يخالفه من الأقيسة والأقاويل، ثم ذكر الوجوه والمقاصد التي اعتمدها في شرح الحديث.
ثم بعد ذلك تكلم عن خطبة كتابه "الإلمام بأحاديث الأحكام"، وشرحها شرحًا مفضلًا مبيَّنًا.
وبعد ذلك شرع في شرح أحاديث كتابه "الإلمام" على حسب وضعها وترتيبها.
وقد أبان - ﵀ - عن الوجوه التي يتكلم عنها في شرح الحديث، وأنا أُجملها في خلاصة ثم أفصلها بعد ذلك، والوجوه هي:
١ - التعريف بمن ذكر من رواة الحديث من الصحابة وغيرهم والمخرجين له.
٢ - تصحيح الحديث.
٣ - الإشارة أحيانًا إلى سبب اختيار الرواية في الباب.
٤ - تفسير شيء من مفردات الألفاظ الحديث.
٥ - إيراد شيء من علم الإعراب أحيانًا.
[ مقدمة / ٥٤ ]
٦ - ذكر شيء من علم البيان والبديع أحيانًا.
٧ - الكلام عن الفوائد والمباحث المستنبطة من الحديث.
٨ - الإعراض عن إيراد مسائل لا تستنبط من ألفاظ الحديث.
٩ - تهذيب كثير من كلام الشارحين للحديث والتحقيق فيه، والاستدراك عليه أحيانًا.
١٠ - جلب الفوائد المتبددة في كتب الأحكام والشروح.
١١ - عدم التعصب في كل ذلك لمذهب معين، وذكر ما استدل به أصحاب المذاهب لمذاهبهم، أو يمكن أن يستدل به لهم، ثم التحقيق في ذلك.
هذا ما عقده المؤلف - ﵀ - وعزم عليه في شرحه للأحاديث، وهي ترجع إلى أربع صناعات قد أتقنها الإمام ابن دقيق ﵀ وبرع فيها وهي: