حفظ ودرس يُعتكف في التكرار عليه، فصنفت مختصرًا لتحفـ[يـ]ـظِ الدارسين، وجمعت رأس مال لإنفاق المدرسين، وسميته بـ: "الإلمام بأحاديث الأحكام"
وهذا التعليق الذي نشرعُ فيه الآن بعون الله، فنشرح ما فيه من السنن على وجوهٍ نقصدها، ومقاصدَ نعتمدها:
الأول: التعريف بمن ذُكِر من رواة الحديث والمخرِّجين له، والتكلم فيما يتعلق به على وجه الاختصار.
الثاني: التعريف بوجه صحته، إما على جهة الاتفاق أو الاختلاف، على وجه الإيجاز أيضًا.
الثالث: الإشارة أحيانًا إلى بعض المقاصد في الاختيار لِمَ الاختيار عليه؟
الرابع: الكلام على تفسير شيء من مفردات ألفاظه إذا تعلق بذلك فائدة، إما لغرابتهِ عن الاستعمال العادي، أو لفائدةٍ لا تظهر عند أكثر المُستعملين.
الخامس: إيراد شيء من علم الإعراب إذا احتيج إليه أحيانًا.
السادس: في علم البيان في بعض الأماكن.
السابعِ: الكلام على المعاني التركيبية والفوائد المستنبطة والأحكام المُستَخرجة، وهذا هو المقصود الأعظم.
الثامن: اعتمادُ ما تقدمت الإشارةُ إليه من عدم الميل والتعصُّب في
[ ١ / ٨ ]
ذلك لمذهب معيَّن على سبيل العسف، فنذكر ما بلغنا مما استدل به أصحابُ المذاهب لمذاهبهم، أو يمكن أن يُستدلَّ به لهم، فإن كان وجه الدليل ظاهرًا، وإلا بدأنا ببيانه، ثم نتُبع ذلك بما عساه يُذكَر في الاعتذار عن مخالفة ظاهره لمن خالفه إن تيسَّر ذلك.
التاسع: الإعراضُ عمَّا فعله كثيرٌ من الشارحين من إيراد مسائلَ لا تُستنبَط من ألفاظ الحديث، كمن يأتي إلى حديث يدلُّ على جواز المسح على الخفين، أو الاستنشاق، أو الظِّهار، أو الإيلاء مثلًا، فيأتي بمسائل ذلك الباب من غير أن تكون مستنبطةً من الحديث الذي يتكلم عليه، وإن أمكن فَبِطريق مُستبعَد.
العاشر: تركُ ما فعله قومٌ من أبناء الزمان، ومن يُعَدُّ فيهم من الأعيان، فأكثروا من ذكر الوجوه في مَعْرضِ الاستنباط، واسترسلوا في ذلك استرسال غيرَ مُتحرِّزٍ ولا محتاط، فتخيَّلوا وتحيَّلوا، وأطالوا وما تطوَّلوا، وأبدوا وجوهًا ليس في صفحاتها نور، وذكروا أوهامًا لا تميل إليها العقول الراجحة ولا تَصُور، حتى نُقِل عن بعضهم أنه ادعّى الاستدلالَ على جميع مسائل مذهبه الذي تقلده من الكتاب العزيز.
الحادي عشر: تهذيبُ كثير مما ذكر الشارحون للحديث وتلخيصُه والتحقيق فيه، والمؤاخذة فيما عساه يُؤخَذ على قائلِهِ.
الثاني عشر: جلبُ الفوائد المتبدّدة من كتب الأحكام التي تقع مجموعةً في كلام الشارحين للأحاديث فيما علمناه على حسب ما تيسَّر.
[ ١ / ٩ ]
إلى غير هذه الوجوه من أمور تَعرض، وفوائد تتصدَّى للفكر فتعترِض ولا تعرض، والله تعالى يحسن العون في إتمامه، ويوفقنا لنية صالحة فيه تُعلي منازلَنا في دار الكرامة.
* * *
[ ١ / ١٠ ]