الشيخ/ عبد الكريم الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الأخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أهلًا بكم إلى حلقة جديدة في برنامجكم شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، مع مطلع هذه الحلقة نرحب بفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلًا ومرحبًا بكم شيخ عبد الكريم.
حياكم الله وبارك فيكم وفي الأخوة المستمعين.
ما زلنا أيها الأخوة والأخوات في حديث أبي موسى في باب تعليم الرجل أمته وأهله.
توقفنا عند لفظة، "وآمن بمحمد -ﷺ-".
شيخ نبدأ بهذه اللفظة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قوله في الحديث: «وآمن بمحمد -ﷺ-» لفظ الحديث هنا: «رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد -ﷺ-» واللفظ من لفظ النبي -﵊- وجاء في بعض الآثار: «وآمن بي» كونه رتب له الأجران على إيمانه بنبيه، وإيمانه بمحمد -ﷺ- فهذا الأجر. . . . . . . . . نبينا محمد -ﷺ- ومقتضى إيمانه بنبيه إيمانه بأن محمدًا -ﷺ- هو الموصوف بكتابه المنزل على نبيه، يعني هل مجرد الإيمان والتصديق كاف في ذلك قبل بعثة النبي ﵊، ترون يهودي آمن بموسى ومقتضى الإيمان بموسى الإيمان بمحمد -ﷺ- وأنه سيبعث، وأن هذه أوصافه، قل مثل هذا في النصارى، يكفي هذا.
أو قوله: «ثم آمن بي» «أو وآمن بي» يعني: دخل في اتباعي بعد بعثتي، لأن مجرد الإيمان به -ﷺ- قبل بعثته من مقتضيات إيمانه بنبيه، إذ لو لم يؤمن بالنبي محمد -ﷺ- الإيمان الإجمالي على حسب ما جاء عندهم، لم يكن مؤمنًا لا بعيسى ولا بموسى -عليهما الصلاة والسلام.
[ ١٢ / ١ ]
يقول. . . . . . . . .: مؤمن أهل الكتاب لا بد أن يكون مع إيمانه بنبيه مؤمنًا بمحمد -ﷺ- للعهد المتقدم والميثاق في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [(٨١) سورة آل عمران].
المفسر بأخذ الميثاق من النبيين وأممهم مع وصفه تعالى له في التوراة والإنجيل، فإذا بعث -ﷺفالإيمان به مستمر.
يقول: فإن قلت فإذا كان الأمر كما ذكرت فكيف تعدد إيمانه حتى تعدد أجره، إذا كان الإيمان بمحمد -﵊- من مقتضيات الإيمان بموسى وعيسى، فكيف تعدد إيمانه حتى تعدد أجره، أجيب بأن إيمانه أولًا تعلق بأن الموصوف بكذا رسول، وإيمانه ثانيًا تعلق بأن محمدًا -ﷺ- هو الموصوف بتلك الصفات فهما معلومان متباينان فجاء التعدد، كذا قال. يعني كأنه يقول: إيمانه بوقت نبيه من غير تسمية، هذا الذي يأتي هذا الموصوف رسول، ثم بعد ذلك إيمانه بمحمد الإيمان بالتسمية، وأن هذه الأوصاف لرسول يسمى محمد، لكن هذا متجه، يقول: فهما معلومات متباينان فجاء التعدد، التسمية جاءت حتى بالشرائع السابقة، ولهذا يقول عيسى -﵇-: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [(٦) سورة الصف]، أقول: كذا قال والذي يظهر لي أن إيمانه بمحمد -ﷺ- في زمن نبيه إجمالي، وإيمانه به بعد بعثته تفصيلي، كإيماننا ببعض الأنبياء الذين لا نعرف عنهم إلا الأسماء، ونعرف شيئًا من أمورهم حسب ما ورد من شرعنا عنهم، إيمان إجمالي، فهل من مقتضى إيماننا بموسى وعيسى أن ندرس شرائعهم؟
شرائعهم منسوخة بالدين، لكن من مقتضى ذلك، ومن شرط صحة الإيمان، بل ركن من أركانه أن نؤمن بهما وبغيرهما ممن عرفناهم من الأنبياء.
[ ١٢ / ٢ ]
«والعبد المملوك» هذا هو الثاني من الثلاثة والمراد جنس العبد المملوك، قال الكرماني: وصف بالمملوك، وقيل: العبد، يدخل فيه العبيد والأحرار، يعني كلهم عبيد، ووصف بالمملوك لأن جميع الأناسي عباد الله فأراد تمييزه بكونه مملوكًا للناس، يقول أيضًا الكرماني: فإن قلت وهل. . . . . . . . . يراد، هذه إشكالات ويجاب عنها.
والعين ينقلها بحروفها، وقد لا يعزوها في كثير من الحالات، فإن قلت هذا مخالف لسابقه ولاحقه لوجهين: من جهة التنكير والتعريف، ومن جهة زيادة كلمة إذا، والظاهر أن يقال عبد أن رجل مملوك أدى حق الله؛ لكي تكون الثلاثة على وتيرة واحدة، يقال: رجل من أهل الكتاب، ورجل كانت عنده أمه، وقال بينهما، والعبد المملوك، هذا مخالف لسابقه ولاحقه لوجهين من جهة التنكير والتعريف ومن جهة زيادة كلمة إذا، والظاهر أن يقال: عبد يعني بالنسبة للسياق، أن يقال: عبد أو رجل مملوك أدى حق الله إلى آخره، قلت: أي الكرماني: أورد هذا الإشكال ثم أجاب عنه، قلت: لا مخالفة عند التحقيق، نعم، إذا المعرف باللام الجنسية مؤداه مؤدى النكرة، العبد، العبد من صيغ العموم؛ لأن أل هذه جنسية، والنكرة اسم شائع في جنسهم فالمؤدى واحد، قلت: لا مخالفة عند التحقيق؛ لأن المعرف باللام الجنسية مؤداه مؤدى النكرة، وكذا لا مخالفة في دخول إذا؛ لأن إذا للظرف، وآمَن حال، والحال في حكم الظرف، والمعنى جاء زيد راكبًا جاء في وقت الركوب وفي حاله. أورد إشكال يدل على التفريق ثم جمعها، وحمل بعضها على بعض، أو تقول خالف بينهما -هذا جواب ثان- خالف بينهما إشعارًا لفائدة عظيمة، وهي أن الإيمان بنبيه لا يفيد في الاستقلال للأجرين، بل لا بد من الإيمان في عهده حتى يستحق أجرين بخلاف العبد، فإنه في زمان الاستقبال أيضًا، يستحق الأجرين، بلفظ إذا الدالة على معنى الاستقبال.
يعني على رأيه الذي أشرنا إليه.
[ ١٢ / ٣ ]
يقول ابن حجر: "هو غير مستقيم" كلامه غير مستقيم، إشكاله أصلًا غير وارد، نعم يرد بالنسبة لمعرفته هو وما اطلع عليه، يقول هو غير مستقيم؛ لأنه مشى فيه مع ظاهر اللفظ الذي عنده، والذي يشرحه الذي بين يديه، وليس متفقًا عليه بين الرواة، بل هو عند المصنف وغيره مختلف، وقد عبر في ترجمة عيسى بإذا في الثلاثة، في ترجمة إذا مؤثرة عنده في الإشكال وأجاب عنها يقول: بل هو عند المصنف وغيره مختلف، فقد عبر في ترجمة عيسى بإذا في الثلاثة، في الثلاثة المواضع، كلها بإذا، وعبر في النكاح بقوله: (أيما رجل ) في المواضع الثلاثة، فإشكال الكرماني في التفريق بين العبد المملوك وما قبله وما بعده في الروايات التي بينها وغفل عن الروايات اللاحقة في أحاديث الأنبياء في ترجمة عيسى وفي كتاب النكاح، وعبر في النكاح بقوله: (أيما رجل ) في المواضع الثلاثة وهي صريحة في التعميم، وأما الاختلاف في التعريف والتنكير فلا أثر له هنا؛ لأن المعرف بلام الجنس مؤداه مؤدى النكرة، والله أعلم.
[ ١٢ / ٤ ]
تعقبه العيني، تعقب ابن حجر، وانتصر للكرماني، تعقبه العيني بقوله: ليس قصد الكرماني ما ذكره، وإنما قصده بيان المكتفي في ذكر أفراد الثلاثة المذكورة في الحديث، وإنما قصده بيان النكتة، في ذكر الأفراد الثلاثة المذكورة في الحديث لمخالفة الثاني الأول والثالث، حيث ذكر الأول بقوله: رجل من أهل الكتاب، والثالث بقوله: ورجل كانت عنده أمه، وذكر الثاني بقوله: والعبد المملوك بالتعريف، فخالف الأول والثالث بالتعريف والتنكير، وأيضًا ذكر الثاني بكلمة إذا، حيث قال إذا أدى حق الله وحق مواليه، وكان مقتضى الظاهر أن ُيذكر الكل على نسق واحد، بأن يقال وعبد مملوك أو رجل مملوك، ثم أجاب عن ذلك، أورد الإشكال وأجاب عنه، ثم أجاب عن ذلك بأنه لا مخالفة عند التحقيق، فيعني أن المخالفة بحسب الظاهر، ولكن في نفس الأمر لا مخالفة، ثم بين ذلك بقوله: "إذ المعرف بلام الجنس مؤداه مؤدى النكرة، وكذا لا مخالفة في دخول إذا؛ لأن إذا للظرف وآمن حال والحال في حكم الظرف" يعني كلام الكرماني السابق، أجاب عن كلامه بكلامه، إذ المعنى جاء زيد راكبًا في وقت الركوب وفي حاله، يقول العيني: وتعليم هذا القائل، يعني ابن حجر، وتعليم هذا القائل قوله: وهو غير مستقيم بقوله: أنه مشى مع ظاهر اللفظ غير مستقيم، تعليل هذا القائل لكلام العيني يريد ابن حجر، قوله: وهو غير مستقيم لقوله بأنه مشى مع ظاهر اللفظ غير مستقيم؛ لأن بيان النكات بحسب ما وقع في ظواهر الألفاظ والاختلاف من الرواة في لفظ الحديث، لا يضر دعوى الكرماني من قوله: إن الأجرين لمؤمني أهل الكتاب، مثلًا في القرآن، في القرآن في سورة الأنعام مثلًا في سورة الأنعام، في قوله -جل وعلا-: ﴿وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [(٩٩) سورة الأنعام]، يعني لو جاء أحد من المفسرين وأراد أن يبين من مكتف كون الرمان منه المشتبه وغير متشابهة، لماذا ما قال مشتبهًا وغير مشتبه؟.
لأنه غير متشابه.
[ ١٢ / ٥ ]
إي نعم، جعلهما بلفظ واحد، فأراد أن يعلل وأوجد أيضًا لهذا هل يستدرك عليه في قوله فيما بعد، والرمان متشابهًا وغير متشابه رمان آخر ما هو نفسه، التنظير مطابق لما عندنا أو هل يلام الذي يوجد سبب لاختلاف اللفظين في الموضع الأول لأنه جاء في الموضع الثاني بلفظ واحد؟
ما يلام، وكل هذا من باب دراسة النصوص دراسة دقيقة، وإيجاد المخارج لما يوجد من بعض الإشكالات، وعلى كل حال يقول: لأن بيان النكات لحسب ما وقع في ظواهر الألفاظ والاختلاف من الرواة في لفظ الحديث لا يضر دعوى الكرماني من قوله: إن الأجرين للمؤمن من أهل الكتاب لا يقع في الاستقبال، أما وقوع إذا في الثلاثة، وإن كانت إذا للاستقبال فهو أن حصول الأجرين مشروط بالإيمان بنبيه، ثم بنبينا -ﷺ- وقد قلنا إن بالبيان تنقطع دعوة غير نبينا ﷺ، فلم يبق إلا الإيمان بنبينا -﵊- فلم يحصل الأجران فلم يحصل إلا أجر واحد، لانتفاء شرط الأجرين، وأما وقوع "أيما" وإن كانت تدل على التعميم صريحًا فهو في تعميم جنس أهل الكتاب، في تعميم جنس أهل الكتاب، ولا يلزم من تعميم ذلك، تعميم الأجرين، فهو في حق أهل الكتاب.
[ ١٢ / ٦ ]
أقول توضيحًا لذلك، عندما ذكرنا من كلام الكرماني واستدراك ابن حجر عليه، الكرماني أورد إشكالات ترد على هذه الرواية، بغض النظر عن الروايات الأخرى، ابن حجر استدرك عليه لأن. . . . . . . . . تكلف الإجابة عن إشكالات ووردت في رواية هي محلولة بالروايات الأخرى، لماذا لا نرد الإشكال، إشكال النص بنص؟ فأقول: انتصار العيني للكرماني لا شك أنه له وجهه، وأيضًا كلام ابن حجر له وجه، فأقول: ابن حجر يرى أن ما كان مرده إلى اختلاف الرواة، الحديث واحد، ومخرجه واحد، فلا يقال عن الرسول -ﷺ- مرة قاله كذا ومرة قاله كذا، إنما سبب الاختلاف اختلاف الرواة، فابن حجر يرى أن ما كان مرده إلى اختلاف الرواة لا يتكلف اعتباره ولا تقريره ولا الجواب عنه، هذا مفاد كلام ابن حجر، لكن مثل هذا قد لا يتسنى لكل أحد؛ لأن مقتضى هذا أننا لا نقدم على شرح حديث حتى نجمع جميع طرق الحديث وألفاظ الحديث، ليحل بعضها بعضًا، نعم أولى ما يفسر به الحديث الحديث، وأيضًا جمع الطرق تبين لنا العلل، فالباب إذا لم تجمع طرقه لا يتبين خطؤه، كما يقول أهل العلم، وإذا جمعنا الطرق والألفاظ تبين لنا حل كثير من الإشكالات، هذه وجهة نظر ابن حجر، لكن هل يتسنى هذا لكل أحد، نعم يتسنى للحافظ ولا يتسنى للكرماني، ولا يتسنى للعيني لأن الحافظ على اسمه، ما سمي حافظ إلا لأنه يحفظ من السنة شيء قد لا يدركه أكثر من. . . . . . . . . الصنعة، لكن مثل هذا قد لا يتسنى لكل أحد، فالحافظ على اطلاع واسع يمكنه من معرفة اختلاف الرواة في البخاري وغيره، مما لم يوجد مثله عند الكرماني ولا عند العيني.
أحيانًا الكرماني يستدرك أو يستنبط من حديث في البخاري يرده حديث في البخاري، حتى قال ابن حجر في بعض المواضع، إن هذا جهل بالكتاب الذي يشرحه،. . . . . . . . . الكرماني لا. . . . . . . . . صنعته في الحديث، بل ولا العيني، وإن شارك في الحديث، ما هم مثل ابن حجر، ليس مثل ابن حجر أبدًا.
[ ١٢ / ٧ ]
وأقول لك مثل هذا قد لا يتسنى لكل أحد فالحافظ على اطلاع واسع يمكنه من معرفة اختلاف الرواة في البخاري وغيره مما لا يوجد مثله عند الكرماني، ولا عند العيني أيضًا وجرت عادة الشراح، جاء بإشكالات والإجابة عنها، تلقيحًا لفهوم الطلاب يورد إشكال ما دام عندك جواب ليش. . . . . . . . . ما فيه إشكال، إذا كان إشكال محلول جوابه معروف، هل يسمى إشكال إذا كان إشكال محلول ما نلقيه، لكن بعضهم يورد مثل هذا الإشكال ويجيب عنه، يعني مثلما يطرح الكرماني وغيره.
جرت عادة الشراح إيجاد الإشكالات والإجابة عنها تلقيحًا لفهوم الطلاب وتفتيحًا لقرائحهم ويوجد هذا عند المفسرين كثيرًا، ليكون الطالب على علم بالإشكالات قبل إيراداها فيتمكن من الجواب عنها، ترون طالب ما تربى على هذه الطريقة، فأورد عليه إشكال يستطيع أن يحله؟ لا، ما يمكن، لكن إذا تربى على هذه الطريقة فأورد عليه إشكال لم يسمعه قبل، عنده ملكة، تكون لديه ملكة يستطيع أن يحل بها الإشكال، وإن لم يرد عليه قبل ذلك؛ لأن له نظائر تقدمت ومرت به، فيتمكن من الجواب عنها، وليكون على دربة تامة وخبرة في إجابة الشبه والإشكالات التي قد تورد على بعض الآيات وفي بعض الأحاديث، مع أن هذه الطريقة قد تشغل كثيرًا من المتعلمين عن الأمور المهمة، وقد يتعب وراءها ولا يدرك شيئًا، لضعفه في فهمه، فمثل هذا ينبغي أن يوجه إلى حفظ النصوص واستنباط ما ظهر من أحكامها، وترك ما خفي من أحكام وإشكالات، للأذكياء من الطلاب، ولا شك أن العلم يدل بعضه على بعض، يعني ينبغي أن يوجد طلبة من النبهاء يمرنون على مثل هذا؛ لأن الإشكالات إن لم ترد من الموافق وردت من المخالف لكون نعرف أن هناك إشكالات يتمسك بها بعض المبتدعة، في بعض الآيات المشتبهات وبعض الأحاديث التي ظاهرها مع بعض التعارض، هل يعني هذا أننا نتركها حتى يرد علينا من يولد الإشكال ثم لا نستطيع الجواب عنه؟ نتأهب للخصم قبل الخصومة.
[ ١٢ / ٨ ]
إذا أدى حق الله تعالى مثل الصلاة والقيام وحق مواليه مثل خدمته، والمولى مشترك بين المعتِق والمعتَق وابن العم والناصر والجار والحليف وكل من ولي أمر أحد، والمراد هنا السيد، الذي هو المتولي لأمر العبد والقرينة المعينة له لفظ العبد.
المعتِق والمعتَق، مولى آل فلان، يعني عبده.
نعم، مولاهم، والبخاري موالاهم؛ لأنه أسلم على يديه.
هنا المولى المراد به السيد.
الموالي: جمع مولى والمراد به السيد، لأنه في مقابل العبد، هل يمكن إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه يعني جيرانه؟ لا ما يمكن، إلى آخره.
قاله العيني، وقبله الكرماني بحروفه، ثم قال: فإن قلت: لم لا يحمل على جميع المعاني؟ العبد،. . . . . . . . . و. . . . . . . . . المعاني الواردة، كما هو مذهب الشافعي -﵀- إذ عنده يجب الحمل على جميع معانيه الغير المتضادة، قلت: ذلك عند عدم القرينة، أما عند القرينة فيجب حمله على ما عينته القرينة اتفاقًا، وقال: فإن قلت: لم عدل عن لفظ المولى إلى لفظ الموالي؟ من المفرد إلى الجمع؟ قلت: لما كان المراد العبد الجنس جنس العبيد جمع حتى يكون عند التولية لكل عبد مولى، لأن مقابلة الجمع بالجمع أو ما يقوم مقامه من الجنس مفيدة للتوزيع، العبد إذا أدى حق مواليه، العبد جنس، يشمل جميع العبيد، والموالي جمع فإذا قلنا أنه في حكم الجمع هذا يقابل هذا، فيقتضي أن لكل مولى عبد، كما في ركب القوم دوابهم، يعني كل واحد منهم ركب دابتة، مقابلة الجمع بالجمع تقتضي القسمة الأفراد كما يقرره أهل العلم، أو أراد أن استحقاق الأجرين إنما هو عند أداء جميع حقوق مواليه لو كان مشتركًا بين طائفة مملوكًا لهم.
فإن قلت: فأجر المماليك على هذا ضعف أجر السادات، له أجرين، أجر المماليك غير أجر السادات، مفهوم، من خلال الحديث. ممكن؟
ممكن الحديث الإشارة إلى العبد يمكن أنه له أجرين، لكن لا يعني هذا أن له ..
الآن هل له أجران؟
هنا لا.
[ ١٢ / ٩ ]
هو ليس له أجرين من هذه الحيثية، فإن قلت: فأجر المماليك على هذا ضعف أجر السادات، قلت: لا محظور في التزام ذلك أو يكون أجره يفهم من هذه الجهة، وقد يكون للسيد جهات أخر يستحق بها أضعاف أجر العبد، أو المراد ترجيح العبد المؤدي للحقين على العبد المؤدي لأحدهما، يعني المفاضلة بين عبد مؤدي وعبد ما أدى، نعم لا بين عبد وحر.
لكن هل قول النبي -﵊-: له الأجر مرتين، يقتضي التفضيل مطلقًا؟
أما الذي أعاد الوضوء الصلاة له أجران، والذي لم يعد أصاب السنة أيهما أفضل؟ الذي أصاب السنة أجر أفضل، وأيضًا يقرأ القرآن ويتتعتع فيه له أجران، والماهر فيه مع السفرة، يعني ما يلزم أن يكون كون له أجرين يكون أفضل من غيره.
فإن قلت على هذا يلزم أن يكون الصحابي الذي كان مملوكًا كتابيًا، مملوكًا وكتابيًا يكون له أربعة أجور أجره زائد على أجر أكابر الصحابة، وذلك باطل بالإجماع.
يقول الكرماني: قلت: الإجماع خصصهم وأخرجهم من ذلك الحكم ويلتزم ذلك في كل صحابي لا يدل دليل على زيادة أجره على من كان كتابيًا، فيه كلام حول التفضيل المطلق، هل هناك وقت له.
لعلنا نرجؤه يا شيخ -إن شاء الله- إلى الحلقة القادمة.
أيها الأخوة والأخوات لعلنا نكتفي بهذا ونعد الأخوة والأخوات استكمال الموضوع وبالذات أننا توقفنا عند التفضيل المطلق بالنسبة للمولى، أو العبد والحر.
شكر الله لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، على ما بينه في هذه الحلقة شكرًا لكم أنتم لقاؤنا بكم في حلقة قادمة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[ ١٢ / ١٠ ]
التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح