عبد الكريم بن عبد الله الخضير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة والأخوات، مستمعينا الكرام في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أهلًا ومرحبًا بكم وطابت أوقاتكم جميعًا بكل خير، ونحييكم إلى حلقة جديدة في شرح الحج من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، لازلنا في كتاب الحج كما أشرنا ويسرنا أن نرحب بضيف البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير، ونشكر له تفضله بقبول دعوتنا في شرح أحاديث هذا الكتاب فأهلًا ومرحبًا شيخ عبد الكريم.
حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.
المقدم: قال المصنف -﵀-: عن أبي هريرة -﵁- قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فراوي الحديث أبو هريرة الدوسي حافظ الأمة، مر ذكره مرارًا، والحديث ترجم عليه الإمام البخاري -﵀- بقوله: باب فضل الحج المبرور، الترجمة السابقة.
المقدم: نعم.
«من حج».
المقدم: الحديث الأول لعائشة والثاني لأبي هريرة في نفس الباب.
في نفس الباب نعم.
«من حج» يعني حج البيت الحرام، مخلصًا لله -﷿- من مال حلال، بحيث تتوافر الأسباب، وتنتفي الموانع، موانع القبول، استيفاء الشروط والأركان والواجبات، وعدم ما ذُكر من الموانع في الحديث وغيرها، فإنه يرجع كيوم ولدته أمه، بالوعد المذكور.
في قوله: «فلم يرفث» الفاء عطف على الشرط «من حج فلم يرفث» الفاء عاطفة، وجوابه رجع «فلم يرفث» بتثليث الفاء يرفُث، ويرفَث، ويرفِث، بتثليث الفاء، قاله العيني، ولم يذكر الحافظ الفتح، بل اقتصر على الضم والكسر في كتاب الصيام، في كتاب الصيام لم يذكر الفتح، وإنما اقتصر على الضم والكسر.
المقدم: في كتاب الصيام؟!
نعم.
المقدم: هذا الحديث؟!
[ ٢٣ / ١ ]
لا ما هو بها الحديث، المادة رفث يرفث، ما مر الرفث في كتاب الصيام؟
المقدم: بلى.
إيه، هنا قال: فأما فاء الرفث فمثلثة في الماضي والمضارع، والأفصح الفتح في الماضي، والضم في المستقبل، إذا كانت مثلثة في الماضي ماذا نقول؟ رفَث.
المقدم: ورفِث.
ورفُث.
المقدم: ورفُث.
وفي المضارع؟
المقدم: يرفَث، يرفِث، يرفُث.
نعم، الأفصح في الماضي الفتح، رفَث، والأفصح في المستقبل الضم يرفُث.
المقدم: في المستقبلٍ؟!
إيه المضارع، مضارع.
المقدم: إذًا يُرفث.
يَرفُث.
المقدم: الراء يعني المراد، نعم.
الفاء، الكلام كله على الفاء.
المقدم: على الفاء، نعم.
نعم.
المقدم: فاء الفعل.
تصير فاء الفعل؟
المقدم: فاء الفعل الأصلي ذاته وليس الوزن.
الفاء الذي معنا.
المقدم: الذي معنا.
إيه الذي معنا، أما هو يكون إيش؟ الفاء بالنسبة؟
المقدم: العين.
العين، عين الكلمة.
المقدم: عين الفعل، نعم.
والمراد
المقدم: لكن في التثليث بالنسبة للماضي يا شيخ؟
رفَث.
المقدم: أيوه.
رفُث رفِث، لكن الأفصح فيه الفتح.
المقدم: في الماضي.
نعم، والمضارع كما ذكرنا.
المقدم: يرفُث.
يرفُث يرفَث يرفِث، فهي مثلثة، والمراد بالرفث: الكلام الفاحش، ويطلق على هذا -يعني على الكلام الفاحش- وعلى الجماع، وعلى مقدماته، وعلى ذكره مع النساء، أو مطلقًا، وعلى ذكره مع النساء يعني مواجهة النساء بالكلام.
المقدم: الفاحش.
الفاحش، المتعلق بهن، وبالصلة بهن، أو مطلقًا، يعني حتى مع الرجال، ويحتمل أن يكون لما هو أعم منها، يقول الأزهري في تهذيبه: قال الليث، من الليث؟ مر بنا مرارًا.
المقدم: المحدث.
الليث بن سعد؟
المقدم: الليث بن سعد.
لا، ما يجي.
المقدم: أو اللغوي يا شيخ؟
اللغوي، لكن إيش؟ الليث بن؟ مر بنا مرارًا.
المقدم: إحنا سجلناه، إيه صحيح، الليث اللغوي.
أي نعم إيه، الليث إيش؟ ذكرنا مرارًا أن ممن يعاني تحقيق الكتب
المقدم: يقع في
إذا مر به ترجم لليث بن سعد، إذا مر به في كلمة لغوية، وفي نقل عن كتب أهل اللغة.
المقدم: فليس المراد به الليث بن سعد جزمًا.
[ ٢٣ / ٢ ]
لا، أبدًا، هو الليث بن المظفر، وذكرنا أنه قد يتكايس بعضهم فيقول: إن لم يكن ابن سعد فلا أدري من هو؟ وهذا كله دليل على عدم معاناة.
المقدم: البحث.
البحث من مظانه وعن أهله، يعني: التفنن في العلوم، فكل علم يؤخذ من أهله.
قال الليث: الرفث كالجماع، وأصله قول الفحش، قال الله تعالى: ﴿فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] وقال الزجاج: أي لا جماع، ولا كلمة من أسباب الجماع، وأنشد:
. . . . . . . . . عن اللّغَا ورفث التكلمِ
قال: والرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من أهله، وذكر عن ابن عباس -﵄- ما يدل على أن الرفث خاص بما خُوطبت به المرأة، أما إذا كنت تتحدث مع الرجال.
المقدم: ما تقول رفث.
لا، افعل ما شئت، لا تواجه النساء بالكلام هذا، بهذا الكلام الرفث.
المقدم: نعم.
وينسب له حتى ابن كثير -﵀- ذكره في تفسيره، وذكره الأزهري في تهذيبه، وذكره ابن دريد في الجمهرة، ذكره بيت لا أدري يثبت عن ابن عباس أو لا يثبت:
"إن تصدق الطير" فأتى بكلمة سافلة، لا تليق بمقامه -﵁ وأرضاه-.
المقدم: فضلًا عن أن تصدق الطير ما يقول هذا.
عن كونه تشاؤم، نعم.
المقدم: ولذلك يذكرها بعض المفسرين مع الأسف في كتبهم.
يذكرونها.
المقدم: كابن كثير وغيره.
بلا شك، الكلمة مجيئها في مثل هذا البيت يختلف عن مجيئها في حديث ماعز مثلًا، الكلمة الفاحشة هذه.
المقدم: أي نعم.
نعم، يعني لو أن شخصًا يقرأ في تفسير، أو في أي كتاب في المسجد مثلًا يقرأ على الناس ويأتي بهذه الكلمة في مثل هذا البيت.
المقدم: يختلف عن ..
يختلف عن حديث؛ لأن الحديث التصريح بالكلمة مقصد وهدف، التصريح بالكلمة التي يترتب عليها الحد، ولذلك من الأدب في الكلام أن لا تنسب لنفسك قولًا ترويه عن غيرك، ولو كنت ناقلًا أو آثرًا، ما تقول: يقول فلان: أنا كذا، وهو كلام ليس بطيب، كما في حديث: "هو على ملة عبد المطلب" نعم.
المقدم: صحيح ما يقول: أنا، ما ينسبها لنفسه.
هو نفسه ماذا قال؟
المقدم: هو قال: أنا.
لكن الناقل ما يقول: أنا.
المقدم: نعم، ما يجيب ضمير المتكلم.
نعم؛ لأن هذا يقبح به أن يتلفظ بمثل هذا الكلام.
[ ٢٣ / ٣ ]
المقدم: مثل كلام الفقهاء مثلًا عن المرأة إذا تحدثت على أن زوجها واقعها، وصرحت بالفعل الذي يدل على مواقعة الزوج لزوجته، عندما ينقل الفقهاء هذا الكلام ينقلونه على ضمير المتحدث الغائب.
المناسب لها.
المقدم: أي نعم، لا ينقلونه على المتكلم.
لكن في حديث ماعز، كل الرواة يتتابعون على رواية قوله: "إني زنيت". . . . . . . . . يترتب عليه حد، لو قال الرواة مثلًا قال: إنه زنى، والمسألة تحتاج إلى.
المقدم: دقة في النقل.
نعم، لا بد من أن يكون اللفظ يترتب عليه الحكم، لا يحتمل.
المقدم: نعم.
ومثل هذا الكلام أنا في شك من ثبوته عن ابن عباس، ذكر عن ابن عباس -﵄- ما يدل على أن الرفث خاص بما خوطبت به المرأة، فأما أن يرفث في كلامه ولا تسمع امرأة رفثه فغير داخل في قوله تعالى: ﴿فَلاَ رَفَثَ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] ونحوه في الجمهرة، نحو هذا الكلام المذكور في تهذيب اللغة في جمهرة، إيش؟
المقدم: جمهرة اللغة.
جمهرة اللغة لمن؟ لابن دريد، كتاب مشهور في اللغة، والكلام فيه وفيه مؤلفه أيضًا معروف.
المقدم: نعم.
لكنه كتاب نفيس، يعني من أمهات كتب اللغة مهما قيل يعني.
المقدم: متقدم يعني.
إيه جدًا.
المقدم: يعني الذين أتوا بعده أفادوا منه كثيرًا.
بلا شك، نعم نقلوا عنه.
المقدم: أيهما الأول هو أو القزاز يا شيخ؟
القزاز بيجي ها الحين.
المقدم: صاحب الجامع.
بيجي ها الحين.
يقول ابن حجر: الذي يظهر أن المراد به في الحديث ما هو أعم من ذلك، وإليه نحا القرطبي، وهو المراد بقوله في الصيام: «فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث» يعني: يراد به العموم، الكلام الفاحش والبذيء من القول سواء كان وجهت به النساء أو الرجال.
«ولم يفسق» قال الراغب: فسق فلان خرج عن حجر الشرع، وذلك من قولهم: فسق الرطب إذا خرج عن قشره، وهو أعم من الكفر؛ لأن الكافر يقال له: فاسق، مرتكب الذنب يقال له: فاسق، فهو أعم من الكفر، والفسق يقع بالقليل من الذنب وبالكثير، لكنه تُعوريف فيما كان كثيرًا، هذا تبع كلام الراغب، الفسق يقع بالقليل من الذنب وبالكثير لكن تُعوريف بما كان كثيرًا، يعني مع الإصرار والاستمرار عليه يوصف بالفسق، هذا كلامه لكن القلة والكثرة.
[ ٢٣ / ٤ ]
المقدم: نسبية.
ولا ينظر إليها إلا من جهة أن صاحب السوابق أعظم من الذي تقع منه الهفوة، لكن المنظور إليه من جهة أخرى إلى عظم الذنب، وأكثر ما يقال: الفاسق لمن التزم حكم الشرع، وأقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، يعني: الفاسق شخص غير ملتزم بأحكام الشرع، الغير ملتزم بأحكام الشرع بالكلية هذا لا يقال له: فاسق في الغالب، على الخلاف في اشتراط العمل.
المقدم: يقال له إذن؟
هم عندهم من لا يشترط العمل في مسمى الإيمان قد يسميه
المقدم: يسميه فاسق.
قد يسميه فاسق من هذه الحيثية، لكن الذي يشترط العمل وهو القول المرجح عند أهل السنة، وعند سلف هذه الأمة.
المقدم: ما يسميه فاسق.
الذي يترك العمل بالكلية يسميه كافر؛ لأنه
المقدم: ترك الصلاة.
على القول الراجح والمفتى به أنه يكفر، ولذلك قال في الأول: وأكثر ما يقال: فاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه، بجميع أحكامه كيف يسمى فاسق وهو يقول: إن الفسق أعم من الكفر؟ أو باعتبار أن العمل لا يدخل في مسمى الإيمان عنده.
المقدم: أي نعم.
احتمال.
وسميت الفأرة فويسقة لم اعتقد فيها من الخبث والفسق، وقيل: لخروجها من بيتها مرة بعد أخرى، يقول ابن الأعرابي
المقدم: يعني لكثرة خروجها من بيتها تسمى فويسقة؟
هذا كلامه.
قال ابن الأعرابي
لعل المأخذ الأصلي لكونها مؤذية كالفساق، وجاء في الحديث: «خمس كلهن فواسق، يقتلن في الحل والحرم» ويأتي -إن شاء الله تعالى-.
المقدم: ومنها الفأرة.
ومنها الفأرة، يقول ابن الأعرابي
المقدم: فأرة، عفوًا يا شيخ -أحسن الله إليك- الفأرة المراد بها فأرة المنازل.
جميع ما يطلق عليها هذا الاسم.
المقدم: يعني حتى فأرة البر؟
كيف؟
المقدم: الفأرة التي في البر.
الفأرة فرق بين الفأرة والجربوع.
المقدم: لا، أشبه ما تكون بالفأرة، الجرذي الصغير يسمونه فأرة الآن.
إذا كانت فأرة والجرذي من الفئران، نوع كبير من الفئران.
المقدم: لكنه في البر ليس مثل الجربوع أبدًا.
المقصود أنه تختلف حقيقته عن حقيقة بالجربوع.
المقدم: أي طبعًا.
فالفأر كله فواسق سواء كبر حجمه أو صغر، ويشترك في الأذى.
[ ٢٣ / ٥ ]
قال ابن الأعرابي: لم يسمع الفاسق في وصف الإنسان في كلام العرب، وإنما قالوا: فسقت الرطبة عن قشرها، يريد أن يقول: إن هذا الاصطلاح وهذا اللفظ إسلامي، لا يعرفه العرب في بني آدم، فيمن خرج عن طاعة الله -﷿- من بني آدم، إنما يقولون للرطبة إذا خرجت عن قشرها: فسقت، وتعقبه ابن حجر بأنه كثر استعماله في القرآن، وحكايته عمن قبل الإسلام.
المقدم: إن أذنت لي يا شيخ سؤال حول ما دمنا نتكلم عن يرفُث ويفسُق، يعني يكثر كلام العلماء هذا من باب ضرب.
الموازين، الموازين الصرفية.
المقدم: يعني هل قياس مطرد؟
مطرد، مطرد.
المقدم: أنا أعرف في كل الأفعال أعرف مثلًا أن فسق يفسق، رفث يرفث، هل لها ميزان متسق أعرفه بحيث أني أعرف ؟
لا، هم قد يختلفون في بعض الكلمات، لكنه عندهم مطرد.
المقدم: إذا قال من باب
ولا يمكن أن يتعلم الطالب إلا على هذه الطريقة، لا يتعلم الصرف إلا إذا عرف الموازين.
المقدم: أي نعم.
عندنا الكلام يحتاج إلى ، كلام ابن الأعرابي يقول: لم يسمع الفاسق في وصف الإنسان لكلام العرب، وإنما قالوا: فسقت الرطبة عن قشرها، تعقبه ابن حجر بأنه كثر استعماله في القرآن، وحكايته عن ما قبل الإسلام.
المقدم: يحتاج إلى !
يحتاج إلى مزيد إيضاح، يعني كون القرآن يطلق على بعض الكفار أو بعض الأمم بأنها فسقت أو فاسقة، هل يعني هذا أن العرب يعرفون هذا اللفظ، وأنه مقترن بمن اتصف بهذا الوصف؟ إذا نظرنا إلى الأمم السابقة التي لا تنطق بالعربية مثلًا، ووصفت بهذا الوصف.
المقدم: معناها أنهم يعرفون.
كيف؟
المقدم: أقول: معنى ذلك أنهم يعرفون أو ما يعني هذا؟
هل هذا الوصف الذي جاء في القرآن ينطبق على ما نزل على الأنبياء السابقين أنهم وصفوا في وقتهم على ألسنة أنبيائهم.
المقدم: بنفس اللفظ، ليس بالضرورة يا شيخ!
لأن كثير منهم ليسوا من العرب.
المقدم: ليس بالضرورة.
لا ينطقون بالعربية.
المقدم: لا ليس ضرورة، لكن في المقابل هل كونه أطلق في القرآن أنه حادث ولم يستخدم قبل عند العرب، ولا تعرف أنه معناه كذا.
[ ٢٣ / ٦ ]
أولًا: لا سيما العرب الذين هم قرب عهد النبوة، أهل الفترة كيف يصفون الرجل بأنه فاسق؟ يعني خرج عن المألوف عنهم فقالوا: فاسق، أو أن الحقيقة المعروفة في الشريعة
المقدم: أطلقت هذا اللفظ.
لا، أنا أقول: اللفظ الفاسق الذي يطلق على المخالف لأحكام الله -جل وعلا-.
المقدم: هذا شرعًا يا شيخ.
هذا معروف.
لكن إذا قلنا: إن العرب أطلقوه على من خرج عن أمر الله -جل وعلا- كلهم فساق.
المقدم: صحيح.
أن الواصف والموصوف لأنه جلهم خرجوا عن
المقدم: لكنهم يطلقون على من خرج عن شيء مألوف عندهم أو عرف عنه تمرده الظاهر يطلقون عليه فاسق وفسق وفسوق.
على كلامهم لا، على كلام ابن الأعرابي لا.
المقدم: هذا هو السؤال.
نعم.
المقدم: هذا الأهم.
على كلام ابن الأعرابي لا.
المقدم: يعني لا يعرف عنهم.
الاسم إسلامي، اسم إسلامي.
المقدم: ألفاظ القرآن في مسألة الفسق كثيرة.
نعم بلا شك.
المقدم: ﴿وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ [(٣) سورة المائدة].
نعم.
المقدم: يعني كونه
لكن هذا الوصف إسلامي لذلك الفعل الذي حصل في الجاهلية.
المقدم: يعني حتى إطلاقه في بعض أفعالهم: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [(١٢١) سورة] هل المراد فقط إشعار العرب بأن هذه اللفظة من الفسق جاءت بدلالة شرعية جديدة؟
ابن حجر لما تعقب ابن الأعرابي بأنه كثر استعماله في القرآن، وحكايته عمن قبل الإسلام، يعني هل القرآن يحكي عمن قبل الإسلام أو يصف من قبل الإسلام؟
المقدم: لا، يصف.
فرق بين هذا وهذا، كونه يصف لا يلزم أن يكون معروفًا عند العرب.
المقدم: وهذا ممكن جدًا.
يقول: وحكايته عمن قبل الإسلام، هل القرآن حكى عمن قبل الإسلام أنهم تكلموا بهذه الكلمة؟
المقدم: أبدًا.
يقول الكرماني في تفسير «ولم يفسق» أي: لا خروج عن حدود الشريعة، الآية فيها ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة].
المقدم: ﴿وَلاَ جِدَالَ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة].
﴿وَلاَ جِدَالَ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة].
في الحديث اقتصر على إيش؟
المقدم: الرفث والفسوق.
فقط.
[ ٢٣ / ٧ ]
المقدم: وليس هناك جدال.
نعم، يقول الكرماني: إنما لم يذكر الجدال في الحديث اعتمادًا على الآية، يعني: من باب الاكتفاء، الآية التي يعرفها الخاص والعام، فهي في حكم المذكور، اكتفاء بالآية، أفاد الطيبي كما نقله ابن حجر عن غيره عنه أن الحديث إنما لم يذكر الجدال كما ذكر في الآية على طريق الاكتفاء، بذكر البعض وترك ما دل عليه ما ذُكر.
المقدم: أي نعم، صح.
﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [(٨١) سورة النحل].
المقدم: ولم يذكر
ولم يذكر البرد، نعم.
المقدم: من باب أولى.
لا من باب الاكتفاء.
المقدم: أي نعم.
يقول فيما نقل عن الطيبي: أن الحديث إنما لم يذكر الجدال كما ذكر في الآية على طريق الاكتفاء بذكر البعض وترك ما دل عليه ما ذكر، لكن يحتمل أن يقال: إن ذلك تختلف، الجدال مراتبه تختلف بالقصد.
المقدم: بعض الجدال قد يكون حق.
نعم، وبعض الجدال لا يؤثر في المغفرة؛ لأن وجوده قد لا يؤثر في ترك المغفرة إن كان المراد به المجادلة في أحكام الحج بمعنى المناقشة، يعني: مدارسة العلم في هذه الأحكام "فلا جدال في الحج" يعني: لا مناقشة في مسائل الحج، هذا المقصود به في الآية؟ لا، إنما الجدال والمناقشة في مسائل الحج للوصول إلى الحق هذا مطلوب، هذا علم، هذا دين، هذه عبادة، يقول: لأن وجوده لا يؤثر في ترك المغفرة إذا كان المراد به المجادلة في أحكام الحج فيما يظهر من الأدلة، أو المجادلة بطريق التعميم، فلا يؤثر أيضًا، فإن الفاحش داخل في عموم الرفث، هم قالوا في تعريف الرفث: إنه القول الفاحش.
المقدم: كل قول فاحش.
إذن إذا كان الجدال فاحش دخل في فلا يرفث.
المقدم: وإذا كان حق.
والحسن منه ظاهر في عدم التأثير، والمستوي الطرفين، يعني ليس بفاحش وليس بحسن، إنما هو من الكلام والجدال المباح، لا يؤثر أيضًا، لكن لا شك أن تركه أولى.
المقدم: يظهر -والله أعلم- أن تركه هو الأولى.
بلا شك.
المقدم: وغير كذا يمكن أنه لم يذكر استنادًا لأدلة أخرى يا شيخ إذا استوى «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر».
«فليقل خيرًا»
المقدم: «أو ليصمت».
[ ٢٣ / ٨ ]
ولذا الخلاف معروف عند أهل العلم فيما يكتب، هل يكتب كل شيء؟ ﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [(١٨) سورة ق] هذا الأصل أنه يكتب كل شيء، حتى الكلام المباح يكتب، منهم من يقول: إنه ما يكتب إلا
المقدم: ما يحسب.
ما يحسب، إما ملك اليمين أو ملك الشمال.
المقدم: حسنة أو سيئة.
نعم؛ لأنه إن كان حسنًا كتبه.
المقدم: اليمين.
اليمين، وإن كان سيئًا.
المقدم: كتبه الشمال.
وإن كان لا هذا ولا هذا؟
المقدم: لا يكتب.
هذا قول.
«كيوم» قرأته أنت إيش؟
المقدم: كيومَ وكيومِ، أنا قرأتها حسب التشكيل كيومِ، وهي تقرأ "كيومَ ولدته أمه".
طيب لماذا؟ الكاف حرف جر.
المقدم: يومَ على الظرفية.
كيف؟
المقدم: يومَ.
هو ظرف على كل حال.
المقدم: أي نعم.
نعم.
المقدم: يصح فيها الوجهين، يومَ ويومِ.
لماذا؟ نعم، «كيومَ ولدته أمه» أو «كيومِ».
المقدم: كيومِ أو كيومَ.
أو كيومَ، أي: صار بلا ذنب.
المقدم: طيب.
يقول الكرماني: تقديره رجع مشابهًا لنفسه في البراءة عن الذنوب في يوم ولدته أمه.
المقدم: ما رأيك شيخ أن نترك.
في يومَ ولدته أمه، أو هو بمعنى صار.
المقدم: يعني نترك الإجابة عليه في الحلقة القادمة -بإذن الله- تشويقًا للإخوة.
طيب.
المقدم: خصوصًا كيومَ أو كيومِ، ولماذا؟ هذا ما سيكون في مطلع الحلقة القادمة -بإذن الله تعالى-.
أيها الإخوة والأخوات بهذا نصل وإياكم إلى ختام حلقتنا من شرح كتاب الحج في كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح.
نستكمل -بإذن الله- في حديث أبي هريرة -﵁- في الحلقة القادمة، وأنتم على خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[ ٢٣ / ٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم