لو أن إنسانًا نقل عن النبي ﷺ ما لم يقل، أو فسر القرآن بغير الذي أراده الله ﵎ فهذا مصيبته مصيبة، فبقدر ما يأخذ الذي يبلغ الصحيح مما جاء عن النبي ﷺ من حسنات عظيمة، ويكون له كأجر الحاج وأجر المجاهد في سبيل الله، بقدر ما يهيئ هذا نفسه للنار؛ لأنه كذب على الله وعلى رسول الله.
يقول النبي ﷺ: (من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار).
وفي رواية أخرى عن سمرة عن النبي ﷺ: (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) فالذي يحدث عن النبي ﷺ بحديث علامات الكذب فيه واضحة يعد كذابًا، فعلى المسلم أن يحذر من أن يروي عن النبي ﷺ ما لم يقله؛ لأنه ﷺ قال: (إن كذبًا علي ليس ككذب على أحدكم)؛ فالذي يتقول على النبي ﷺ إنما يكذب على الوحي، ويكذب على الله سبحانه ﵎؛ لأن النبي ﷺ لا ينطق عن الهوى.
والذي جعلنا نتكلم في هذا الحديث عن النبي ﷺ وجود من يوزع أوراقًا فيها حديث مكذوب على النبي ﷺ، ونحن في غنى عن مثل هذا الكذب على النبي ﷺ، فالناس ولله الحمد منذ عشرين سنة أو أكثر وهم يدرسون سنة النبي ﷺ، كالكتب السنة الستة: البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
وكذلك مسند الإمام أحمد.
فنحن في غنى عن الكذب على النبي ﷺ، وهذه الورقة التي وزعت بين الأخوات فيها حديث مكذوب عليه ﷺ، وفيه: أنه من فاتته صلوات عمره ولم يحصها فليقم في آخر جمعة من رمضان وليصل أربع ركعات بتشهد واحد، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة القدر خمس عشرة مرة، وسورة الكوثر كذلك، ويقول في النية: نويت أصلي أربع ركعات.
فهل النبي ﷺ أمر بهذا؟! وكل العلماء يقولون: إن النبي ﷺ ما قال أبدًا: نويت أصلي ولا نويت أصوم، ولا أمر بذلك، إنما هذا من كلام الفقهاء، فهذا كذب على النبي ﷺ فما أمر بقراءة سورة أكثر من مرة في صلاة قط، ولا يصح هذا عنه ﷺ، والحديث جاء فيه من الثواب: أنه يغفر له ذنوب أربعمائة سنة، وأن أبا بكر الصديق قال هذا، فقال علي بن أبي طالب معقبًا عليه: لا بل ألف سنة، أي: يغفر له ذنوب ألف سنة، وهذا معناه: إلغاء الدين كله، فلو لم تصل ولم تصم فسيكفيك هذا الفعل، ويذكر في هذا الحديث المكذوب على النبي ﷺ أن رجلًا قال: إن أحدنا يعيش ستين سنة أو مائة سنة فلمن تكون الصلاة الزائدة؟ -يعني: تكفير ذنوب ألف سنة كثير ويتجاوز عمر الإنسان- قال: تكون لأبويه وزوجته ولأولاده وأقاربه وأهل البلد.
فهذا من الكذب! ولعنة الله على الكذابين! لعنة الله على الكذابين! لعنة الله على الكذابين! ولماذا توزع مثل هذه الأحاديث؟ أليس هناك كتب فيها الأذكار الصحيحة عن النبي ﷺ، ككتاب الدعوات مثلًا، ففيه الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ.
وهناك ورقة أخرى وزعت قبل مدة فيها حديث: أن الشيطان قابل النبي ﷺ فسأله النبي ﷺ عن أمور، والشيطان أجاب على تلك الأسئلة، وهذا كله كذب على النبي ﷺ، ولا يثبت فيه شيء ولا يصح، فاتقوا الله ﷿، واتقوا الكذب على النبي ﷺ، قال النبي ﷺ: (من حدث بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين).
ولا يجوز لكل من قرأ حديثًا في ورقة أو مجلة أن يلقيه على الناس حتى يتأكد من صحته عند أهل العلم.
وقد وزعت قبل أيام ماضية ورقة فيها كذبة، وهي أن خادم الحرم واسمه الشيخ أحمد رأى رؤيا فيها: أن النبي ﷺ يقول له: يا شيخ أحمد! الأمة ستهلك! -وكلام آخر غير هذا- فاكتب هذه الورقة، والذي سيصورها عشر مرات سيحصل له كذا والذي لا يصدقها ولا يوزعها سيبتليه الله بكذا.
والناس عادتهم دائمًا يعيشون في أحلام وأوهام، فيقولون: إن أحدهم نسخها فحصل على ألف جنيه، وآخر مزقها فحصلت له مصيبة، فعلينا أن نكتبها حتى لا نصب بمثل هذا، فهذه أحلام وأوهام وغباء -ولا حول ولا قوة إلا بالله- سيعيش المسلمون عليها إلا أن يرحمهم الله ﷾، وإذا ظلوا في هذا الضلال وفي هذه الخرافات سيأتي لهم الكنز من غير تعب، وهكذا يأتي أحدهم فينسخ الورقة عشر مرات أو خمسة عشر مرة لأجل أن يفتح له أبواب الرزق بالكذب على النبي صلوات الله وسلامه عليه، والورقة هذه لها أكثر من عشرين أو ثلاثين سنة وكل سنة تتجدد وتنزل للناس، والعلماء ينكرون وجود شخص بهذا الاسم، ولكن أعداء الإسلام هم الذين يصنعون ذلك لأجل يشغلوا المسلمين بذلك فيظلوا تائهين في الأحلام، وهذه عادة كثير من الناس، فأحدهم ينتظر متى سيأتيه اتصال على الهاتف يبشره بجائزة، ويقعد عن العمل والكسب، فلما صار المسلمون على ذلك ضعف دينهم، وأصبحت الأمم الكافرة في القمم وهم في الذيول والرمم ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فاتقوا الله في أحاديث النبي ﷺ، ولا تكذبوا على الله، ولا تكذبوا على رسول الله.
نسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٤ ]