الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الحافظ المنذري ﵀: [الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل، والترغيب في صلاة الضحى.
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أرقد) متفق عليه.
وعن أبي الدرداء وأبي ذر ﵄ عن رسول الله ﷺ عن الله ﵎ أنه قال: (يا ابن آدم! لا تعجزني من أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره) رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن غريب.
وروى الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، قال: وهي صلاة الأوابين)].
فهذه أنواع من أنواع الصلوات التي يصليها الإنسان المؤمن مبتغيًا الأجر من الله ﷿ فيها، ومنها: صلاة الضحى.
فقد النبي ﷺ من حديث عمر أنه قال: (من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل).
والمعنى: أنه يستحب للمسلم أن يكون له ورد من الليل يقوم به، فلا يكن قيام الليل في رمضان فقط، بل لابد للصالح أن يتعود على ذلك.
فقد كان الصالحون كـ سفيان الثوري وغيره يقول: كابدنا قيام الليل سنة واستمتعنا به عشرين سنة.
فقيام الليل يتعب الإنسان فيه نفسه، وقد يجد في رمضان من يعينه على صلاة الجماعة، لكنه يجد نفسه في غير رمضان وحيدًا فلعله يشق عليه، ولكن مع التعود يصير سهلًا عليه، فقد يتعب سنة فيه ثم إذا به يستمتع بقيام الليل طول عمره، فتصير له عادة طيبة، وقد يجد من يوقظه بالليل، فهو ينام وفي قلبه منبه يوقظه في الساعة التي يقوم فيها الليل؛ لأنه اعتاد على قيام الليل في هذا الوقت.
لذلك يجب على الإنسان المؤمن أن يعود نفسه على ذلك، فيكون له ورد بالليل يقوم به ولو شيئًا يسيرًا، ساعة أو أقل بحسب ما يفتح الله ﷿ به عليه.
فلو أن إنسانًا نام في الليل على أن يقوم ويصلي فنام ولم يستيقظ من الليل فإنه يكتب له كأنه قام وصلى، بل يكون نومه صدقة من الله ﷿ عليه كما جاء في حديث النبي ﷺ، لكن يبقى عليه أن يعوض هذا الذي فاته من الليل في وقت صلاة الضحى.
[ ١٢ / ٢ ]