الحمد الله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
قال الإمام المنذري ﵀: الترغيب في الصلاة في أول وقتها.
روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (سألت رسول الله ﷺ: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها، قال: قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قال: قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قال: حدثني بهن رسول الله ﷺ، ولو استزدته لزادني).
وروى أبو داود عن أم فروة ﵂ وكانت ممن بايع النبي ﷺ، قالت: (سئل النبي ﷺ: أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها).
وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: (صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا؛ وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج من المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه ما لم يحدث، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة).
يذكر الإمام المنذري ﵀ أحاديث منها: حديث ابن مسعود رضي الله ﵎ عنه في سؤاله النبي ﷺ: (أي العمل أحب إلى الله؟)، وفي رواية أخرى: لرجل من أصحاب النبي ﷺ: (أي العمل أفضل؟)، يريد من الأعمال التي يتعبد بها العبد لربه ﷾، وكأنه يقول: ما هي الأعمال الفاضلة التي هي أحب إلى الله ﷾؟ فأجابه النبي ﷺ: (الصلاة على وقتها)، وهذا الحديث يوضحه حديث أم فروة بعده المروي في سنن أبي داود وفيه: أن النبي ﷺ قال: (الصلاة لأول وقتها)، أي: إذا نودي للصلاة استحب أن يذهب المسلم حيث ينادى بالصلاة، ثم يصلي هذه الصلاة فيصلي مع الجماعة، وجعل هذا العمل هو المقدم على غيره من أعمال، بل هو أول الأعمال، ويليه بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله.
والمتأمل في هذا الترتيب يعلم فضيلة الصلاة، وكيف أنها أفضل العمل الذي يعمله العبد متقربًا به إلى الله ﷾، ويؤكد هذا المعنى ما روي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ: أن النبي ﷺ سئل أي العمل أفضل؟ قال: (الصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد).
[ ٨ / ٢ ]