وَإِذا فَرغْنَا من شرح متن هَذَا الحَدِيث لم يبْق مِمَّا وعدنا بِهِ إِلَّا الْكَلَام فِي تَعْرِيف رُوَاته على طَريقَة أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ.
فَاعْلَم أَنه حَدِيث وَاحِد صَحِيح رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن رِجَاله عَن اثْنَيْنِ من الصَّحَابَة معظمة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَبَعضه عَن أبي سَلمَة عَن جَابر، وَفصل حَدِيث جَابر من حَدِيث عَائِشَة فِي رِوَايَة غير الزُّهْرِيّ على مَا سبق بَيَانه، فنتكلم على كل وَاحِد من الصحابيين، ثمَّ على الروَاة عَنْهُم فَمن بعدهمْ إِلَى آخِرهم، مقتصرين على مُجَرّد التَّعْرِيف بهم، فَإِن استقصاء أخبارهم محوج إِلَى كتاب مُفْرد، وَأَكْثَرهم قد ذكرتهم فِي " الْمُخْتَصر الْأَكْبَر من تَارِيخ دمشق " وَالله الْمُوفق.
[ ٢٠٢ ]
عَائِشَة زوج النَّبِي - ﷺ - وَأحب النَّاس إِلَيْهِ:
هِيَ بنت أبي بكر الصّديق ﵄، وكناها رَسُول الله أم عبد الله، وَلم تَلد قطّ، وَلم ينْكح بكرا غَيرهَا.
وَأنزل الله براءتها فِي الْقُرْآن، وَمَات رَسُول الله - ﷺ - وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة سنة، وأقرأها النَّبِي السَّلَام عَن جِبْرِيل ﵇.
وَأخْبر أَن فَضلهَا على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام.
وَتوفيت عَائِشَة بِالْمَدِينَةِ فِي رَمَضَان سنة ثَمَان أَو سبع أَو سِتّ وَخمسين فِي خلَافَة مُعَاوِيَة، (وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة)، ودفنت بِالبَقِيعِ.
[ ٢٠٣ ]
جَابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرَام أَبُو عبد الله:
وَيُقَال: أَبُو مُحَمَّد، وَيُقَال: أَبُو عبد الرَّحْمَن، الْأنْصَارِيّ الخزرجي السّلمِيّ بِفَتْح السِّين وَاللَّام، أحد بني سَلمَة بِكَسْر اللَّام، من بني الْخَزْرَج من الْأَنْصَار.
شهد الْعقبَة مَعَ السّبْعين من الْأَنْصَار وَكَانَ أَصْغَرهم يَوْمئِذٍ، وَشهد الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله - ﷺ - غير بدر وَأحد، وَأَبوهُ من كبار الصَّحَابَة من الْأَنْصَار، وَكَانَ عقبيا نَقِيبًا، وَشهد بَدْرًا وَاسْتشْهدَ يَوْم أحد.
وَمَات جَابر بِالْمَدِينَةِ سنة سبع وَسبعين، وَصلى عَلَيْهِ أبان بن عُثْمَان، وَقيل: الْحجَّاج، وَدفن بِالبَقِيعِ، وَكَانَ آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة بِالْمَدِينَةِ، وَقيل: إِنَّه مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَربع أَو ثَمَان أَو تسع وَسبعين، وَالله أعلم.
[ ٢٠٤ ]