حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ يُقَالُ لَهُ بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ عَنْ أَبِيهِ مِحْجَنٍ «أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُذِّنَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ»
_________________
(١) بَابُ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ
(٢) ٢٩٥ - (مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدِّيلِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْيَاءِ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَسِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشُ وَأَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُمْ: الدُّئِلُ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ ابْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ (يُقَالُ لَهُ بُسْرٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ فِي رِوَايَةِ الْجُمْهُورِ عَنْ مَالِكٍ، وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَلِلثَّوْرِيِّ عَنْ زَيْدٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَمُعْجَمَةٍ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَالصَّوَابُ مَا قَالَ مَالِكٌ (ابْنُ مِحْجَنٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمِلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَنُونٍ تَابِعِيٌّ صَدُوقٌ (عَنْ أَبِيهِ مِحْجَنٍ) بْنِ أَبِي مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ صَحَابِيٌّ قَلِيلُ الْحَدِيثِ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ بُسْرٌ، وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِلَى حِسْمَى فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ الْحَذَّاءِ فِي رِجَالِ الْمُوَطَّأِ (أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأُذِّنَ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى ثُمَّ رَجَعَ وَمِحْجَنٌ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ؟) الَّذِينَ صَلَّوْا مَعِي (أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ الِاسْتِفْهَامُ وَيُحْتَمَلُ التَّوْبِيخُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَلَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ إِذْ هَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا هَذَا
[ ١ / ٤٧٣ ]
كَمَا تَقُولُ لِلْقُرَشِيِّ مَالَكَ لَا تَكُونُ كَرِيمًا أَلَسْتَ بِقُرَشِيٍّ؟ لَا تُرِيدُ نَفْيَهُ مِنْ قُرَيْشٍ إِنَّمَا تُوَبِّخُهُ عَلَى تَرْكِ أَخْلَاقِهِمْ (قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي) وَلَعَلَّهُ كَانَ سَمِعَ: " لَا صَلَاتَيْنِ فِي يَوْمٍ "، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَادَةِ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ) فِيهِ أَنَّ مَنْ قَالَ صَلَّيْتُ يُوكَلُ إِلَى قَوْلِهِ لِقَبُولِهِ ﷺ مِنْهُ قَوْلَهُ صَلَّيْتُ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدٍ بِهِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ مَرْفُوعًا: " «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ فَلْيُصَلِّ مَعَهُمْ وَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةً» ".
[ ١ / ٤٧٤ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَفَأُصَلِّي مَعَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ أَيَّتَهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ أَوَ ذَلِكَ إِلَيْكَ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ
_________________
(١) ٢٩٦ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ أُدْرِكُ الصَّلَاةَ مَعَ الْإِمَامِ أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: نَعَمْ) صَلِّ مَعَهُ (فَقَالَ الرَّجُلُ: أَيَّتَهُمَا أَجْعَلُ صَلَاتِي؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَوَ ذَلِكَ إِلَيْكَ؟ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الَّتِي يَتَقَبَّلُهَا، فَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الِاعْتِدَادِ بِهَا فَهِيَ الْأَوْلَى وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاتَيْنِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَلَوْ صَلَّى إِحْدَاهُمَا بِنِيَّةِ النَّفْلِ لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ الْأُخْرَى فَرْضٌ قَالَهُ الْبَاجِيُّ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَغَيْرُهُ: مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فِي الْقَبُولِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْبَلُ النَّافِلَةَ دُونَ الْفَرِيضَةِ وَيَقَبْلَ الْفَرِيضَةَ دُونَ النَّافِلَةِ عَلَى حَسَبِ النِّيَّةِ وَالْإِخْلَاصِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَعَلَى هَذَا لَا يَتَدَافَعُ قَوْلُ مَنْ قَالَ الْفَرِيضَةُ هِيَ الْأُولَى مَعَ قَوْلِهِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. قَالَ: وَرَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ صَلَاتَهُ هِيَ الْأُولَى، وَظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَكَّ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّ الْأُولَى صَلَاتُهُ فَرَجَعَ مِنْ شَكِّهِ إِلَى يَقِينِ عَمَلِهِ وَمُحَالٌ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى شَكٍّ.
[ ١ / ٤٧٤ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِ الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ فَقَالَ سَعِيدٌ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَيُّهُمَا صَلَاتِي فَقَالَ سَعِيدٌ أَوَ أَنْتَ تَجْعَلُهُمَا إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ
_________________
(١) ٢٩٧
[ ١ / ٤٧٤ ]
- (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي ثُمَّ آتِي) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ (الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: نَعَمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَأَيُّهُمَا صَلَاتِي؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: أَوَأَنْتَ تَجْعَلُهُمَا؟ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ) فَأَجَابَ سَعِيدٌ سَائِلَهُ بِمِثْلِ جَوَابِ ابْنِ عُمَرَ لِسَائِلِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ الْأُولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةَ نَفْلٌ، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ رَفْضِ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَمَامِهَا، فَإِنْ قُلْنَا: لَا تُرْتَفَضُ فَالْأُولَى فَرْضُهُ، وَإِنْ قُلْنَا: تُرْتَفَضُ جَازَ أَنْ يُقَالَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ لَا يَؤُمُّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَهَذَا يُوَضِّحُ أَنَّ الْأُولَى فَرْضُهُ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاخْتَارَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنْ تَكُونَ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ ﷺ: " وَتَكُونُ لَهُ نَافِلَةٌ " أَيْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] (سُورَةُ الْإِسْرَاءِ: الْآيَةُ ٧٩) أَيْ زَائِدَةٌ فِي فَرَائِضِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَؤُمَّ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا صَلَاتَهُ حَقِيقَةً فَاحْتِيطَ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا.
[ ١ / ٤٧٥ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَفِيفٍ السَّهْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِ الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ نَعَمْ فَصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ سَهْمَ جَمْعٍ أَوْ مِثْلَ سَهْمِ جَمْعٍ
_________________
(١) ٢٩٨ - (مَالِكٌ عَنْ عَفِيفٍ) بْنِ عَمْرٍو بِفَتْحِ الْعَيْنِ (السَّهْمِيِّ) مَقْبُولٌ فِي الرِّوَايَةِ (عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ) خَالِدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبٍ (الْأَنْصَارِيَّ) الْبَدْرِيَّ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ مَاتَ غَازِيًا بِالرُّومِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَقِيلَ بَعْدَهَا (فَقَالَ: إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِي الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ؟ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: نَعَمْ فَصَلِّ مَعَهُ فَإِنَّ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ سَهْمَ جَمْعٍ) قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَيْ يُضَعَّفُ لَهُ الْأَجْرُ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمَانِ مِنْهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمْعٌ هُنَا أَيْ جَيْشٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [القمر: ٤٥] (سُورَةُ الْقَمَرِ: الْآيَةُ ٤٥) وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ [الشعراء: ٦١] (سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: الْآيَةُ ٦١) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَيْ لَهُ أَجْرُ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ ١ / ٤٧٥ ]
وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ وَأَصْوَبُ.
وَأَوْصَى الْمُنْذِرِينَ الزُّبَيْرُ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ سَهْمُ جَمْعٍ، قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ مَا مَعْنَى " سَهْمُ جَمْعٍ؟ " قَالَ: نَصِيبُ رَجُلَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ عَنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ.
(أَوْ مِثْلَ سَهْمِ جَمْعٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ ثَوَابَهُ مِثْلُ سَهْمِ الْجَمَاعَةِ مِنَ الْأَجْرِ، وَيَحْتَمِلُ مِثْلَ سَهْمِ مَنْ يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ فِي الْحَجِّ، لِأَنَّ جَمْعًا اسْمُ مُزْدَلِفَةَ حَكَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ مُطَرِّفٍ وَلَمْ يُعْجِبْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَهُ سَهْمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ: صَلَاةُ الْفَذِّ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ إِخْبَارٌ لَهُ بِأَنَّهُ لَا يَضِيعُ لَهُ أَجْرُ الصَّلَاتَيْنِ.
وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ يُرْوَى: فَإِنَّ لَهُ سَهْمًا جَمْعًا بِالتَّنْوِينِ أَيْ يُضَاعَفُ لَهُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالصَّحِيحُ مِنَ الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا اهـ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ إِذْ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ بُكَيْرٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَفِيفَ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: يُصَلِّي أَحَدُنَا فِي مَنْزِلِهِ الصَّلَاةَ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَأُصَلِّي مَعَهُمْ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: فَذَلِكَ لَهُ سَهْمُ جَمْعٍ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
[ ١ / ٤٧٦ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوْ الصُّبْحَ ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَعُدْ لَهُمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ إِذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعًا
_________________
(١) ٢٩٩ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوِ الصُّبْحَ ثُمَّ أَدْرَكَهُمَا مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَعُدْ لَهُمَا) لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ، وَلِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ وِتْرًا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَلَا يَرِدُ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ، وَذَهَبَ أَبُو مُوسَى وَالنُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ وَطَائِفَةٌ إِلَى مَا (قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ مَنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ) أَوْ خُلْوَةٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ حَانُوتٍ، فَالْمُرَادُ صَلَّى مُنْفَرِدًا جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ (إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ) لَا يُعِيدُهَا (فَإِنَّهُ إِذَا أَعَادَهَا كَانَتْ شَفْعًا) فَيُنَافِي مَا مَرَّ أَنَّهَا وِتْرُ صَلَاةِ النَّهَارِ، وَزَادَ أَصْحَابُهُ الْعِشَاءَ بَعْدَ الْوِتْرِ، وَعَلَّلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَدَمَ إِعَادَةِ الْمَغْرِبِ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ نَافِلَةٌ وَلَا تَكُونُ النَّافِلَةُ وِتْرًا، قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الْعِلَّةُ أَحْسَنُ مِنْ تَعْلِيلِ مَالِكٍ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْمُغِيرَةُ: تُعَادُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا لِعُمُومِ حَدِيثِ مِحْجَنٍ إِذْ لَمْ يَخُصَّ صَلَاةً مِنْ غَيْرِهَا، وَلِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
[ ١ / ٤٧٦ ]
الْأَسْوَدِ: " «شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ قَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدًا فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» ".
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُعِيدُ الصُّبْحَ وَلَا الْعَصْرَ وَلَا الْمَغْرِبَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لِأَنَّ النَّافِلَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَا تَجُوزُ وَلَا تَكُونُ النَّافِلَةُ وِتْرًا، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ بِمُعَارَضَتِهِ بِخَبَرِ النَّهْيِ وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ وَبِحَمْلِهِ عَلَى مَا قَبْلَ النَّهْيِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
[ ١ / ٤٧٧ ]