حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ عُمَرُ نَعَمْ وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا
_________________
(١) ٨٢
[ ١ / ١٧٨ ]
١٢ - بَابُ الْعَمَلِ فِيمَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ مِنْ جُرْحٍ أَوْ رُعَافٍ
- (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ (عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمِسْوَرَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ثُمَّ رَاءٍ (ابْنَ مَخْرَمَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ابْنُ نَوْفَلِ بْنُ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيُّ لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ.
(أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا) مِنْ أَبِي لُؤْلُؤَةَ فَيْرُوزَ النَّصْرَانِيِّ عَبْدِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ الْبَاجِيُّ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الصُّبْحَ مِنَ اللَّيْلِ لِأَنَّ عُمَرَ طُعِنَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ الَّذِي طُعِنَ فِيهِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ النَّهَارَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ.
(فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ احْتَمَلْتُهُ أَنَا وَنَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى أَدْخَلْنَاهُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ يَزَلْ فِي غَشْيَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى أَسْفَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّكُمْ لَنْ تُفْزِعُوهُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِالصَّلَاةِ، قَالَ فَقُلْنَا الصَّلَاةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَسَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَصَلَّى النَّاسُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ (فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ اسْتَيْقَظَ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ نِعْمَ مَا أَيْقَظْتَنِي إِلَيْهِ، (وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ) مُكَذِّبًا بِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ لَا يَنْتَفِعُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ أَوْ أَرَادَ لَا يُحْقَنُ دَمُهُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَا كَبِيرَ حَظٍّ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ كَخَبَرٍ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ»، «وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ» «وَلَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ»، وَهُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى تَرْكِ عَمَلِ الصَّلَاةِ لَا عَلَى جُحُودِهَا.
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مِنْ كُفْرٍ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ تَكَاسُلًا وَهُوَ مَذْهَبُ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَقَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَمَالَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَرْغِيبِهِ.
(فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ عَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: أَيْ يَجْرِي، وَقَالَ فِي الْعَيْنِ: أَيْ يَتَفَجَّرُ.
[ ١ / ١٧٩ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَا تَرَوْنَ فِيمَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ مِنْ رُعَافٍ فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَرَى أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ
_________________
(١) ٨٣
[ ١ / ١٧٩ ]
- (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: مَا تَرَوْنَ فِيمَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ مِنْ رُعَافٍ فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ) وَهُوَ يُصَلِّي (قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الْأَنْصَارِيُّ (ثُمَّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَرَى أَنْ يُومِي بِرَأْسِهِ إِيمَاءً) مَخَافَةَ تَلْوِيثِ ثِيَابِهِ بِنَجَاسَةِ الدَّمِ وَتَنْجِيسِ مَوْضِعِ سُجُودِهِ.
(قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ) ; لِأَنَّ الْإِيمَاءَ إِذَا جَازَ لِمَنْ فِي الطِّينِ فَمَنْ غَلَبَهُ الدَّمُ أَوْلَى، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي إِيمَاءِ مَنْ غَلَبَهُ الرُّعَافُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الصَّلَاةِ فِي إِيمَاءِ الطِّينِ، وَفِيهِ سُؤَالُ الْعَالِمِ وَطَرْحُهُ عَلَى تَلَامِيذِهِ وَجُلَسَائِهِ الْمَسَائِلِ، وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ - ﷺ -: " «أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ» " الْحَدِيثَ.
[ ١ / ١٨٠ ]