حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنْ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ
_________________
(١) بَابُ طُهْرِ الْحَائِضِ
(٢) ١٢٨ - (مَالِكٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ) وَاسْمُهُ بِلَالٌ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ عَلَّامَةٌ، رَوَى لَهُ الْجَمِيعُ مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ (عَنْ أُمِّهِ) وَاسْمُهَا مَرْجَانَةُ (مَوْلَاةُ عَائِشَةَ أُمِّ
[ ١ / ٢٣١ ]
الْمُؤْمِنِينَ)، وَتُكَنَّى أُمَّ عَلْقَمَةَ وَثَّقَهَا ابْنُ حِبَّانَ
(أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ) بِكَسْرِ الدَّالِّ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْجِيمِ، جَمْعُ دُرْجٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ كَذَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ، وَضَبَطَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ وَقَالَ: إِنَّهُ تَأْنِيثُ دُرْجٍ، قَالَ: وَكَانَ الْأَخْفَشُ يَرْوِيهِ هَكَذَا وَيَقُولُ جَمْعُ دُرْجٍ مِثْلِ تِرَسَةٍ وَتُرْسٍ، وَضَبَطَهُ الْبَاجِيُّ بِفَتْحَتَيْنِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ بِذَلِكَ وَلَا تُسَاعِدُ عَلَيْهِ اللُّغَةُ وَالْمُرَادُ وِعَاءٌ أَوْ خِرْقَةٌ، (فِيهَا الْكُرْسُفُ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ بِالْفَاءِ الْقُطْنُ، (فِيهِ) أَيِ الْكُرْسُفِ (الصُّفْرَةُ) الْحَاصِلَةُ (مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ) بَعْدَ وَضْعٍ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ لِاخْتِبَارِ الطُّهْرِ وَاخْتَرْنَ الْقُطْنَ لِبَيَاضِهِ وَلِأَنَّهُ يُنَشِّفُ الرُّطُوبَةَ فَيَظْهَرُ فِيهِ مِنْ آثَارِ الدَّمِ مَا لَا يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِ (يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ) عَائِشَةُ (لَهُنَّ: لَا تَعْجَلْنَ) بِالْفَوْقِيَّةِ أَوِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ الْمُؤَنَّثِ خِطَابًا وَغَيْبَةً كَمَا فِي الْكَوَاكِبِ، (حَتَّى تَرَيْنَ) غَايَةً لِقَوْلِهَا لَا تَعْجَلْنَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَهُوَ أَمْهِلْنَ، أَوْ غَايَةً لِمَحْذُوفٍ هُوَ بَلْ أَمْهِلْنَ بِالِاغْتِسَالِ وَالصَّلَاةِ حَتَّى تَرَيْنَ
(الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَاءٌ أَبْيَضُ يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ
قَالَ مَالِكٌ: سَأَلْتُ النِّسَاءَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُنَّ يَرَيْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ (تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ) شَبَّهَتِ الْقَصَّةَ لِبَيَاضِهَا بِالْقَصِّ وَهُوَ الْجَصُّ، وَمِنْهُ قَصَّصَ دَارَهُ أَيْ جَصَّصَهَا بِالْجِيرِ
قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَتَبِعَهُ فِي النِّهَايَةِ هِيَ أَنَ تُخْرِجَ الْقُطْنَةَ أَوِ الْخِرْقَةَ الَّتِي تَحْتَشِي بِهَا الْحَائِضُ كَأَنَّهَا قَصَّةٌ بَيْضَاءُ لَا يُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ. قَالَ عِيَاضٌ: كَأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا إِلَى مَعْنَى الْجُفُوفِ، وَبَيْنَهُمَا عِنْدَ النِّسَاءِ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَرْقٌ بَيِّنٌ. زَادَ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْجُفُوفَ عَدَمٌ وَالْقَصَّةَ وُجُودٌ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْعَدَمِ، وَكَيْفَ وَالرَّحِمُ قَدْ يَجِفُّ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ وَقَدْ تَتَنَظَّفُ الْحَائِضُ فَيَجِفُّ رَحِمُهَا سَاعَةً وَالْقَصَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا طُهْرًا
[ ١ / ٢٣٢ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ ابْنَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ نِسَاءً كُنَّ يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ فَكَانَتْ تَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ وَتَقُولُ مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَائِضِ تَطْهُرُ فَلَا تَجِدُ مَاءً هَلْ تَتَيَمَّمُ قَالَ نَعَمْ لِتَتَيَمَّمْ فَإِنَّ مِثْلَهَا مِثْلُ الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ
_________________
(١) ١٢٩ - (مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ (عَنْ عَمَّتِهِ) قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ: هِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ حَزْمٍ عَمَّةُ جَدِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَقِيلَ لَهَا عَمَّتُهُ مَجَازًا، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ عَمْرَةَ صَحَابِيَّةً قَدِيمَةً رَوَى عَنْهَا جَابِرٌ الصَّحَابِيُّ فَفِي رِوَايَتِهَا عَنْ بِنْتِ
[ ١ / ٢٣٢ ]
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بُعْدٌ، فَإِنْ كَانَتْ ثَابِتَةً أَيْ لِوُقُوعِ رِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ فَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهَا مُنْقَطِعَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ عَمَّتُهُ الْحَقِيقِيَّةُ وَهِيَ أُمُّ عَمْرٍو أَوْ أُمُّ كُلْثُومٍ، انْتَهَى.
وَالْأَصْلُ الْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَعَلَى الْحَذَّاءِ الْمُدَّعِي الْعَمَّةَ الْمَجَازِيَّةَ بَيَانُ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا دَعْوَاهُ خُصُوصًا مَعَ مَا لَزِمَ عَلَى قَوْلِهِ مِنِ انْقِطَاعِ السَّنَدِ وَالْأَصْلُ خِلَافُهُ (عَنِ ابْنَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) قَالَ الْحَافِظُ: ذَكَرُوا لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنَ الْبَنَاتِ حَسَنَةَ وَعَمْرَةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ وَغَيْرَهُنَّ وَلَمْ أَرَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رِوَايَةً إِلَّا لِأُمِّ كُلْثُومٍ وَكَانَتْ زَوْجَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَكَأَنَّهَا هِيَ الْمُبْهَمَةُ هُنَا، وَزَعَمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهَا أُمُّ سَعِدٍ قَالَ: لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ ذَكَرَهَا فِي الصَّحَابَةِ وَلَيْسَ فِي ذِكْرِهِ لَهَا دَلِيلٌ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا صَاحِبَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ، بَلْ لَمْ يَأْتِ لَهَا ذِكْرٌ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَدْ كَذَّبُوهُ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ يَضْطَرِبُ فِيهَا فَتَارَةً يَقُولُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَتَارَةً يَقُولُ امْرَأَةُ زَيْدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّسَبِ فِي أَوْلَادِ زَيْدٍ مَنْ يُقَالُ لَهَا أُمُّ سَعْدٍ انْتَهَى.
فَالْعَجَبُ مِنْ جَزْمِ السُّيُوطِيِّ بِأَنَّهَا أُمُّ سَعْدٍ (أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ نِسَاءَكُنَّ يَدْعُونَ) أَيْ يَطْلُبْنَ (بِالْمَصَابِيحِ) السُّرُجِ (مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَنْظُرْنَ إِلَى) مَا يَدُلُّ عَلَى (الطُّهْرِ فَكَانَتْ) ابْنَةُ زَيْدٍ (تَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ وَتَقُولُ مَا كَانَ النِّسَاءُ) أَيْ نِسَاءُ الصَّحَابَةِ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ كَمَا فِي الْفَتْحِ (يَصْنَعْنَ هَذَا) وَإِنَّمَا عَابَتْ عَلَيْهِنَّ لِتَكَلُّفِهِنَّ مَا لَا يَلْزَمُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ النَّظَرُ إِلَى الطُّهْرِ إِذَا أَرَدْنَ النَّوْمَ أَوْ إِذَا قُمْنَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الْحَرَجَ وَالتَّنَطُّعَ وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لِكَوْنِ ذَلِكَ كَانَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَهُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ، قَالَ الْحَافِظُ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَقْتَ الْعِشَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْعَيْبَ لِكَوْنِ اللَّيْلِ لَا يَتَبَيَّنُ الْخَالِصُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ طَهُرْنَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُصَلِّينَ قَبْلَ الطُّهْرِ
(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْحَائِضِ تَطْهُرُ فَلَا تَجِدُ مَاءً هَلْ تَتَيَمَّمُ؟ قَالَ نَعَمْ لِتَتَيَمَّمْ فَإِنَّ مِثْلَهَا) مِثْلُ (الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً تَيَمَّمَ) مِنْ بَابِ قِيَاسٍ لَا فَارِقَ.
[ ١ / ٢٣٣ ]