حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِأُصْبُعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ
_________________
(١) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِالرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ
(٢) ٦٧ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِأُصْبُعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ) قَالَ عِيسَى: أَيْ يَقْبِضُ أَصَابِعَهُ مِنْ كِلْتَا يَدَيْهِ وَيَمُرُّ سَبَّابَتَيْهِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا الْيُسْرَى مِنْ دَاخِلٍ وَخَارِجٍ، قَالَ: وَهُوَ حَسَنٌ مِنَ الْفِعْلِ. قَالَ الْبَاجِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ كُلِّ يَدٍ فَيَمْسَحُ بِهِمَا أُذُنَيْهِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَاطِنَ الْأُذُنَيْنِ يُمْسَحُ بِالسَّبَّابَةِ وَظَاهِرَهُمَا بِالْإِبْهَامِ.
[ ١ / ١٦٦ ]
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَالَ لَا حَتَّى يُمْسَحَ الشَّعْرُ بِالْمَاءِ
_________________
(١) ٦٨ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ - ﵄ - سُئِلَ عَنِ
[ ١ / ١٦٦ ]
الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَالَ: لَا حَتَّى يُمْسَحَ الشَّعْرُ بِالْمَاءِ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] (سُورَةُ الْمَائِدَةِ: الْآيَةُ ٦) وَالْمَاسِحُ عَلَى الْعِمَامَةِ لَمْ يَمْسَحْ بِرَأْسِهِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ «عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ» مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَبِلَالٍ وَالْمُغِيرَةِ وَأَنَسٍ وَكُلُّهَا مَعْلُومَةٌ.
وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ عَمْرٍو وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَ إِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ مِنَ الْبُخَارِيِّ، وَأَجَازَ الْمَسْحَ عَلَيْهَا أَحْمَدُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ لِلْآثَارِ وَقِيَاسًا عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْآثَارِ لَا مِنَ الْقِيَاسِ، وَلَوْ كَانَ مِنْهُ لِجَازَ الْمَسْحُ عَلَى الْقُفَّازَيْنِ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فَرَضَ اللَّهُ مَسْحَ الرَّأْسِ، وَحَدِيثُ مَسْحِ الْعِمَامَةِ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ فَلَا يُتْرَكُ الْمُتَيَقَّنُ لِلْمُحْتَمَلِ، وَقِيَاسُهُ عَلَى الْخُفِّ بَعِيدٌ لِمَشَقَّةِ نَزْعِهِ بِخِلَافِهَا، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْآيَةَ لَا تَنْفِي الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَسْحِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَحْمِلُ الْمُشْتَرِكَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ ; لِأَنَّ مَنْ قَالَ: قَبَّلْتُ رَأْسَ فُلَانٍ يَصْدُقُ وَلَوْ عَلَى حَائِلٍ، وَبِأَنَّ الْمُجِيزِينَ الِاقْتِصَارَ عَلَى مَسْحِ الْعِمَامَةِ شَرَطُوا فِيهِ مَشَقَّةَ نَزْعِهَا كَالْخُفِّ، وَرُدَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ مَا لَمْ يَرِدْ نَصٌّ صَرِيحٌ بِخِلَافِهِ، وَالنُّصُوصُ وَرَدَتْ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِعْلًا وَأَمْرًا بِمَسْحِ الرَّأْسِ، فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ مَسْحِ الْعِمَامَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِعُذْرٍ بِدَلِيلِ الْمَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ مَعَهَا كَمَا فِي مُسْلِمٍ.
[ ١ / ١٦٧ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْزِعُ الْعِمَامَةَ وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ
_________________
(١) ٦٩ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَنْزِعُ الْعِمَامَةَ وَيَمْسَحُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ) إِذَا تَوَضَّأَ.
[ ١ / ١٦٧ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَنْزِعُ خِمَارَهَا وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا بِالْمَاءِ وَنَافِعٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى عِمَامَةٍ وَلَا خِمَارٍ وَلْيَمْسَحَا عَلَى رُءُوسِهِمَا وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى جَفَّ وَضُوءُهُ قَالَ أَرَى أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ
_________________
(١) ٧٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ رَأَى صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ) ابْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّةَ (امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) تَزَوَّجَهَا فِي حَيَاةِ أَبِيهِ وَأَصْدَقَهَا عُمَرُ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَزَادَ هُوَ سِرًّا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَوَلَدَتْ لَهُ وَاقِدًا وَأَبَا بَكْرٍ وَأَبَا عُبَيْدَةَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَعُمَرَ وَحَفْصَةَ وَسَوْدَةَ. قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: أَدْرَكَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - وَلَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ وَأَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَذَكَرَهَا الْعِجْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ، وَجَمَعَ فِي الْإِصَابَةِ بِأَنَّهَا وَلَدَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبُوهَا صَحَابِيٌّ فَيُحْمَلُ
[ ١ / ١٦٧ ]
نَفْيُ الْإِدْرَاكِ عَلَى إِدْرَاكِ السَّمَاعِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُمَيِّزْ إِلَّا بَعْدَ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، وَقَدْ حَدَّثَتْ عَنْ عُمَرَ وَحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَعَنْهَا سَالِمُ بْنُ زَوْجِهَا وَنَافِعٌ مَوْلَاهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَأَسَنَّتْ فَكَانَتْ تَطُوفُ عَلَى رَاحِلَةٍ (تَنْزِعُ خِمَارَهَا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مَا تُغَطِّي بِهِ رَأْسَهَا (وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا بِالْمَاءِ وَنَافِعٌ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ) لَمْ يَبْلُغْ فَلِذَا رَآهَا وَفِيهِ قَبُولُ رِوَايَةِ الصَّغِيرِ إِذَا رَوَاهَا كَبِيرًا، وَكَذَا الْكَافِرُ إِذَا رَوَى بَعْدَ إِسْلَامِهِ.
(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ) لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي) أَيْ لَا يَجُوزُ (أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى عِمَامَةٍ وَلَا خِمَارٍ) وَلَا يَكْفِي إِنْ وَقَعَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: (وَلِيَمْسَحَا عَلَى رُءُوسِهِمَا) بِالْجَمْعِ كَرَاهَةَ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ نَحْوَ: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] (سُورَةُ التَّحْرِيمِ: الْآيَةُ ٤) .
(وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ حَتَّى جَفَّ وُضُوؤُهُ قَالَ أَرَى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ) وَحْدَهُ وَيَصِحُّ وَضَوْءُهُ لِأَنَّ الْفَوْرَ إِنَّمَا يَجِبُ مَعَ الذِّكْرِ لَا مَعَ النِّسْيَانِ، قَالَ الْبَاجِيُّ: فَإِنْ ذَكَرَهُ بِحَضْرَةِ الْوُضُوءِ أَوْ قُرْبَهُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِيَحْصُلَ التَّرْتِيبُ الْمَشْرُوعُ فِي الطَّهَارَةِ.
(وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ) بَعْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ وُجُوبًا لِتَرْكِهِ فَرْضًا مِنَ الْوُضُوءِ.
[ ١ / ١٦٨ ]