حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَهِيَ السُّنَّةُ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُصِيبُهُ زِحَامٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَرْكَعُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ أَوْ يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَسْجُدْ إِذَا قَامَ النَّاسُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ ظُهْرًا أَرْبَعًا
_________________
(١) بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ
(٢) ٢٣٦ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى) بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَهِيَ) أَيْ صَلَاتُهُ إِلَيْهَا أُخْرَى (السُّنَّةُ) فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً صَلَّى أَرْبَعًا (قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا) الْمَدِينَةِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَمَالِكٌ (وَ) دَلِيلُ (ذَلِكَ) وَبَيَانُ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ هِيَ السُّنَّةُ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ) كَمَا تَقَدَّمَ مُسْنَدًا فِي الْوُقُوتِ: («مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ») وَهَذَا عُمُومٌ يَشْمَلُ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا، زَادَ فِي رِوَايَةٍ: «إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ»، خِلَافًا لِقَوْلِ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ: مَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ صَلَّى أَرْبَعًا وَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَخْطُبْ لَمْ يُصَلُّوا إِلَّا أَرْبَعًا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَجَمَاعَةٌ: إِنْ أَحْرَمَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لِحَدِيثِ: " «مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» " وَقَدْ أَدْرَكَ جُزْءًا قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ مَعَهُ وَالَّذِي فَاتَهُ رَكْعَتَانِ فَيَقْضِيهِمَا لَا أَرْبَعًا.
[ ١ / ٣٨٧ ]
(قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يُصِيبُهُ زِحَامٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَرْكَعُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ أَوْ يَفْرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ أَنَّهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ إِنْ كَانَ قَدْ رَكَعَ فَلْيَسْجُدْ إِذَا قَامَ النَّاسُ) وَتَتِمُّ صَلَاتُهُ (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى يَخْلُوَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ صَلَاتَهُ ظُهْرًا أَرْبَعًا) وُجُوبًا لِأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ لَهُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ وَلَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً فَيَبْنِي عَلَيْهَا، وَأَحَبُّ هُنَا عَلَى مَعْنَى اخْتِيَارِهِ مِنْ مَذَاهِبِ مَنْ قَبْلَهُ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
[ ١ / ٣٨٨ ]