حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ»
_________________
(١) بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ حُذِفَ جَوَابُ الشَّرْطِ فِي التَّرْجَمَةِ اسْتِغْنَاءً بِذِكْرِهِ فِي حَدِيثِهَا.
(٢) ١٥ - (مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهْرِيِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) قِيلَ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ. وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ. وَقِيلَ: إِسْمَاعِيلُ (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٍ فَقِيهٍ كَثِيرِ الْحَدِيثِ، وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِينَ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ أَوْ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ») زَادَ النَّسَائِيُّ: " «كُلَّهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ» " وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ اتَّضَحَ مَعْنَى الْحَدِيثِ، إِذْ ظَاهِرُهُ بِدُونِهَا مَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ مُدْرِكًا لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ بِحَيْثُ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ مِنْهَا، فَإِذَنْ فِيهِ إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ فَقَدْ أَدْرَكَ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَوْ حُكْمَ الصَّلَاةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ إِتْمَامُ بَقِيَّتِهَا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي إِسْنَادِهِ وَلَا فِي لَفْظِهِ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ، وَكَذَا رَوَاهُ سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: فَقَدْ أَدْرَكَ لَمْ يَقُلِ الصَّلَاةَ وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَفَضْلَهَا، وَهَذِهِ لَفْظَةٌ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ فِيهَا مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ وَلَا أَجَادَ فِيهَا. قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي
[ ١ / ٩٣ ]
مَعْنَى " «فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» " فَقِيلَ: أَدْرَكَ وَقْتَهَا. فَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ: " مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ " وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنًى. وَقِيلَ: أَدْرَكَ حُكْمَهَا فِيمَا يَفُوتُهُ مِنْ سَهْوِ الْإِمَامِ وَلُزُومِ الْإِتْمَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ، قَالَ: وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُوجِبُ الْإِدْرَاكَ التَّامَّ الْوَقْتَ وَالْحُكْمَ وَالْفَضْلَ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ إِدْرَاكُ الْجُمُعَةِ فَإِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَإِلَّا صَلَّى أَرْبَعًا.
ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا» " قَالَ الزَّدَرِيُّ: فَنَرَى الْجُمُعَةَ مِنَ الصَّلَاةِ.
وَقَالَ عِيَاضٌ: يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِزِيَادَةِ " مَعَ الْإِمَامِ "، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا إِفْرَادُ مَالِكٍ لَهُ فِي التَّبْوِيبِ فِي الْمُوَطَّأِ، وَيُفَسِّرُهُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى فَقَدْ أَدْرَكَ الْفَضْلَ، انْتَهَى، لَكِنْ هَذَا قَدْ أَعَلَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِالشُّذُوذِ فَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَنَفِيُّ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: فَقَدْ أَدْرَكَ الْفَضْلَ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ.
وَرَوَاهُ عَمَّارُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ: فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَوَقْتَهَا وَلَمْ يَقُلْهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا خُولِفَ فِيهِ.
قَالَ مُغْلَطَايْ: وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُضَاعَفًا كَمَنْ حَضَرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ غَيْرَ مُضَاعَفٍ؛ قَوْلَانِ، وَإِلَى التَّضْعِيفِ ذَهَبَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ، انْتَهَى.
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
[ ١ / ٩٤ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَاتَتْكَ الرَّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْكَ السَّجْدَةُ
_________________
(١) ١٦ - (مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ) الْمَدَنِيِّ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَحَدِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) الْعَدَوِيَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وُلِدَ بَعْدَ الْبَعْثِ بِقَلِيلٍ وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ اتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ، مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ أَوْ أَوَّلِ الَّتِي تَلِيهَا. (كَانَ يَقُولُ: إِذَا فَاتَتْكَ الرَّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْكَ السَّجْدَةُ) فَلَا يَكُونُ بِإِدْرَاكِ السَّجْدَةِ مُدْرِكًا لِلصَّلَاةِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا، وَهُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ وَكَانَ فِيهِ شُذُوذٌ قَدِيمٌ.
[ ١ / ٩٤ ]
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَا يَقُولَانِ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ
_________________
(١) ١٧ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ (وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتِ) بْنِ الضَّحَّاكِ
[ ١ / ٩٤ ]
الْأَنْصَارِيَّ النَّجَّارِيَّ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ كَتَبَ الْوَحْيَ، قَالَ مَسْرُوقٌ: كَانَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: بَعْدَ الْخَمْسِينَ.
(كَانَا يَقُولَانِ: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ) أَيِ: الصَّلَاةَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْبَعْضِ.
[ ١ / ٩٥ ]
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ
_________________
(١) ١٨ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَبَلَاغُهُ لَيْسَ مِنَ الضَّعِيفِ؛ لِأَنَّهُ تُتُبِّعَ كُلُّهُ فَوُجِدَ مُسْنَدًا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ. (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ، وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ) لِمَوْضِعِ التَّأْمِينِ وَمَا يَتَرَتَّبُ مِنْ غُفْرَانِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، قَالَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ وَغَيْرُهُ.
[ ١ / ٩٥ ]