عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويلي أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار» رواه مسلم.
وعن ابن عباس -﵄- قال: (ص) ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي -ﷺ- يسجد فيها. رواه البخاري.
وعن أبي هريرة -﵁- قال: كان النبي -ﷺ- يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم * تَنزِيلُ﴾ [(١ - ٢) سورة السجدة] السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ﴾ [(١) سورة الإنسان] متفق عليه، ولفظه للبخاري.
وعن زيد بن ثابت -﵁- قال: قرأت على النبي -ﷺ-: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [(١) سورة النجم] فلم يسجد فيها. متفق عليه، ولفظه للبخاري أيضًا.
وعن ابن عباس -﵄- أن النبي -ﷺ- سجد بـ ﴿النَّجْمِ﴾ [(١) سورة النجم] وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس، رواه البخاري وقال: كان ابن عمر يسجد على غير وضوء.
وعن خالد بن معدان أن رسول الله -ﷺ- قال: «فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين» رواه أبو داود في المراسيل، وقال: وقد أسند هذا ولا يصح.
وعن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة -﵁- قال: "سجدنا مع النبي -ﷺ- في: ﴿إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ﴾ [(١) سورة الانشقاق] و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [(١) سورة العلق] رواه مسلم.
وعن علي -﵁- قال: أنا أتعجب من حدبي لا يسجد في المفصل" رواه الحاكم بإسناد صحيح.
[ ٣١ / ١ ]
وعن البراء -﵁- قال: بعث النبي -ﷺ- خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن النبي -ﷺ- بعث علي بن أبي طالب، وأمره أن يقفل خالدًا ومن معه، إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه، قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا، فصلى بنا علي، وصفنا صفًا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا، فقرأ عليهم كتاب رسول الله -ﷺ- فأسلمت همدان جميعًا، فكتب علي -﵁- إلى رسول الله -ﷺ- بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله -ﷺ- الكتاب خر ساجدًا، ثم رفع رأسه فقال: «السلام على همَدان، السلام على همَدان» رواه البيهقي، وقال
الميم ساكنة.
«السلام على همْدان، السلام على همْدان» رواه البيهقي، وقال: أخرج البخاري صدر هذا الحديث، ولم يسقه بتمامه، وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه.
وعن أبي عون الثقفي عن رجل لم يسمه أن أبا بكر -﵁- لما أتاه فتح اليمامة سجد، رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في كتاب الفتوح.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: سجود التلاوة والشكر
سجود التلاوة من إضافة المسبب إلى سببه، وكذلك ما عطف عليه، فهذا السجود سببه التلاوة، وأيضًا العطف على نية تكرار العامل، فكأنه قال: باب سجود التلاوة وسجود الشكر، فالسجود الثاني سببه أيضًا الشكر.
[ ٣١ / ٢ ]
سجود التلاوة المقصود بالتلاوة تلاوة آيات السجدة، وليس مطلق التلاوة؛ لأنك تقرأ الفاتحة ولا تسجد، تقرأ البقرة ولا تسجد، تقرأ آل عمران ولا تسجد، وتقرأ من القرآن تسعة أجزاء إلا ربعًا ثم تسجد في نهاية سورة الأعراف في الموضع الأول من مواضع سجود التلاوة، فالمراد بالتلاوة شيء خاص وهو ما فيه سجدة؛ لأن مقتضى الإضافة أن يسجد عند كل تلاوة، وهذا ليس بمراد قطعًا، وإنما السجود إنما هو إذا قرئت آية سجدة، نعم قد يقرأ ثم يركع، لكن ليس هذا هو المراد، إذا انتهى من قراءته ركع، لكن السجود هنا المضاف للتلاوة عند مرور آية فيها سجدة، وكذلك الشكر سجود الشكر عند ما تتجدد نعمة أو تندفع نقمة، يسجد المسلم شكرًا لله تعالى عند تجدد النعم، وإلا فلا يزال المسلم يتقلب في نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فلو قيل بالشكر عند أي نعمة لم يزل المسلم ساجدًا لله -جل وعلا-؛ لأن نعمه لا تنقطع، ولذا قالوا في الشكر أنه لا ينقطع؛ لأن النعم لا تنقطع، وكل نعمة تحتاج إلى شكر، إذًا لا يزال المسلم شاكرًا، وهذا لا إشكال فيه، وإن لزم عليه التسلسل؛ لأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر، والشكر نعمة يحتاج إلى شكر وهكذا، ولا يمتنع التسلسل في مثل هذا، لكن لا يقال بأنه كل ما وجد الشكر يوجد السجود، لا، وإنما هو عند النعم المتجددة، وأما النعم المطردة الدائمة فلا؛ لأنه يلزم على ذلك أن يكون المسلم في حال سجود دائمًا، ومعلوم أن المسلم وحياة المسلم فيها وظائف متعددة، فإذا تجدد نعمة بهذا القيد نعمة بالميزان الشرعي.
[ ٣١ / ٣ ]
أقول: المراد بالنعم النعم بالميزان والتقدير الشرعي، وأيضًا النعم حسبما تقدره الفطر السليمة الموافقة للشرع؛ لأن بعض الناس قد يحصل له شيء وهو في تقديره نعمة، وهو في الحقيقة والواقع نقمة ليس بنعمة قد يحصل على سبب ييسر له معصية، هذا ليس بنعمة هذا نقمة، ييسر له معصية قد تتيسر له معصية فيظنها نعمة إن تيسرت له هذه الفعلة، فلا يجوز سجود الشكر حينئذٍ، لا يجوز، سمعتم ما سئل عنه كثيرًا من السجود إذا تحقق هدف بالنسبة للاعب الكرة، وحصل هذا يسجدون، وأفتاهم من أفتاهم، لكن هذه ليست بنعم، إنما النعم التي تعين على طاعة الله -جل وعلا-، أو النعم التي هي من محض الطاعة، أو ما يعين على الطاعة مما هو نعمة بالفعل في الميزان الشرعي، قد يقول قائل: إن هذه اللعبة التي يفعلونها ويزاولونها قد تكون مما يعين على قوة البدن ونشاطه وإعداده لجهاد الأعداء، لكن كما قال: "لو كان خيرًا لسبقونا إليه" سبقنا إليه الأخيار، خيار هذه الأمة الذين هم أحرص الناس على إعلاء كلمة الله، وليس الهدف فيما يظهر ومن خلال تصرفاتهم في هذه الرياضات التي يزاولونها الإعداد والاستعداد للجهاد، نعم قد تعين على صحة البدن وقوته ونشاطه، لكن الأمور بمقاصدها، ولا بد أن تكون أيضًا الوسائل شرعية ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] «ألا إن القوة الرمي» على كل حال السجود في مثل هذه الحالة ليس بمشروع، بل أفتى بعض الكبار بأنه مبتدع، ولا يجوز بحال، ونشرت الفتوى في الصحف، يعني نشر هذا ونشر هذا، يعني هذا ليس بسر.