عن ابن عمرٍ
عمرَ
عن ابن عمرَ -﵄- قال: فرض رسول الله -ﷺ-
الآن عمر مصروف وإلا ممنوع من الصرف؟
طالب: ممنوع من الصرف.
لماذا؟
طالب: العلمية.
العلمية والعدل، معدول عن عامر يقولون، لكن الذي يرى أنه مأخوذ من جمع عمرة، عمر، هاه؟
طالب: يصرفه.
يصرفه، على هذا أنت نعم.
[ ٥٤ / ١٤ ]
قال -﵀-: "عن ابن عمر -﵄- قال: فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير" أحيانًا يكون للصرف وعدمه لكل منهما وجه، مثل حسان وعفان وحمران وأبان، ابن مالك يرى أن أبان مصروف، وغيره يقول: من صرف أبان فهو أتان، فيعني تقتدي بإمام ولك وجه تكون النون أصلية ليست مزيدة مع الألف فيكون مصروفًا، ثم بعد ذلك تواجه بمثل هذا الكلام هذا فيه، فيه صعوبة، نعم؟
نعم.
قال: فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري، وفي لفظ آخر: فعدل الناس به نصف صاع من بر.
وعن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: كنا نعطيها في زمان النبي -ﷺ- صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية، وجاءت السمراء قال: أرى مدًا من هذا يعدل مدين، متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ: أو صاعًا من أقط، وقال أبو داود: حدثنا حامد بن يحيى حدثنا سفيان قال: حدثنا مسدد حدثنا يحيى
قال: حدثنا، قال: حدثنا، كلها قال: حدثنا.
قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن ابن عجلان سمع عياضًا قال: سمعت أبا سعيد الخدري -﵁- يقول: لا أخرج أبدًا إلا صاعًا، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله -ﷺ- صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب، هذا حديث يحيى، زاد سفيان بن عيينة فيه: أو صاعًا من دقيق، قال حامد: فأنكروا عليه، فتركه سفيان، قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة، وقال النسائي: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث دقيق غير سفيان بن عيينة، قال البيهقي: ورواه جماعة عن ابن عجلان، منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح، ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر، وحماد بن مسعدة وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم الدقيق غير سفيان، وقد أنكروا عليه فتركه.
أُنكر.
وقد أنكروا عليه فتركه.
أو أنكر عليه
[ ٥٤ / ١٥ ]
وعن أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس -﵄- قال: فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، رواه أبو داود، وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، وليس كما قال، فإن سيارًا وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني هو الصغير، قال فيه مروان بن محمد: كان شيخ صدق.
كان شيخَ صدقٍ.
كان شيخ صدق، وسيار قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدراقطني: رواة هذا الحديث ليس فيهم مجروح، وقال أبو محمد المقدسي: هذا إسناد حسن، والله سبحانه أعلم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: صدقة الفطر
يعني ما تقدم في صدقة الأموال، في صدقات وزكوات الأموال، وما في هذا الباب صدقة لكنها لا تتعلق بالأموال، إنما تتعلق بالبدن، وسببها الفطر من رمضان، سببها الفطر من إضافة المسبب إلى سببه، فهذه الصدقة إنما تلزم بإكمال العدة بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان، هذا وقت وجوبها، فمن مات قبل غروب الشمس من آخر يوم من رمضان لا تلزمه صدقة فطر، ومن غابت عليه الشمس، وأكمل العدة فإنها تلزمه.
"عن ابن عمر -﵄- قال: فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير" جاء في الرواية الأخرى: "صاعًا من طعام، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من أقط" تنصيص على هذه الخمسة؛ لأنها الغالب فيما يقتات في ذلك الزمان، والطعام يدخل فيه كل مطعوم يقتات في أي بلد من البلدان، كما جاء في كفارة اليمين ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [(٨٩) سورة المائدة] وإلا فما الفائدة أن نعطي شعير وهو لا يؤكل؟ وهي طعمة للمساكين، أغنوهم عن السؤال في ذلك اليوم، تعطيهم صاع من شعير وهم لا يأكلونه، إنما المقصود فيما يقتات.
[ ٥٤ / ١٦ ]
"صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين" الزكاة، زكاة الأموال إنما تجب على من عنده مال، الآن العبد ما عنده مال تجب، لكنها تجب على سيده، وإذا قلنا: إن العبد يملك فإنها تجب في ماله، والجمهور على أنه لا يملك ولو مُلك.
"على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين" فتجب على الغني والفقير، لكن شريطة أن يجدها زائدة عن قوت يومه وليلته "على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين" فزكاة الفطر تزكية، طهرة للصائم، وطعمه للمساكين، والكافر ليس أهلًا للتطهير، ولا للتزكية، فلا تجب عليه، وإذا كانت تجب طهرة للصائم، فكيف تجب على الصغير الذي لا يلزمه الصيام؟ هذا خرج مخرج الغالب، والمسلمون حكمهم واحد، وكلهم بحاجة إلى التزكية والتطهير.
"وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" هذا أفضل الأوقات لإخراج زكاة الفطر بعد أن يخرج، يخرجها معه إذا أراد أن يصلي بعد صلاة الصبح، وأراد أن يذهب إلى صلاة العيد يوزعها في ذلك الوقت، ولو قدمها في ليلة العيد فلا مانع، وجاء عن الصحابة ما يدل على تقديمها قبل العيد بيوم أو يومين لا أكثر؛ لأن المراد بها إغناء الفقراء في ذلك اليوم، فلو قدمت لهم أكثر من هذا الوقت لأكلوها قبل ذلك اليوم، ثم احتاجوا إلى ما يغنيهم في ذلك اليوم.
"وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" أما إذا أخرها عن الصلاة فإنها حينئذٍ تكون صدقة من الصدقات على ما سيأتي، ولا تكون زكاة فطر، ولا تترتب عليها آثارها، تكون تزكية للنفس وتكميلًا وتزكية للصيام الذي حصل فيه شيء من اللغو والرفث على ما سيأتي.
[ ٥٤ / ١٧ ]
"وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" الآن هذا شخص خرج بزكاة الفطر بكيس فيه عشرة آصع مربوط، ولما أراد أن يسلمها لأهل بيت فقراء، أراد أن ينزلها من السيارة انحل الرباط، وانكبت في الأرض، فأخذ يجمعها إن استمر في جمعها فاتته الصلاة، وهو يبحث عن أفضل الأوقات، انحل الوكاء فانكبت، إن ذهب يشتري غيرها قد لا يجد؛ لأن الناس يتجهون إلى المصلى، وإن أخذها يجمعها فاتت الصلاة، في تأخيرها بعد الصلاة في مثل هذه الصورة يؤثر وإلا ما يؤثر؟ هذا أمر مما يملكه ابن آدم وإلا ما ..؟ هل يكلف في مثل هذا؟ نعم؟ هذا خارج عن إرادته هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب هل يمكن أن يقول للمساكين للفقير الذي يريد استلامها له ولأهل بيته استلموها من الأرض؟ يا إخوان مسائل واقعة هذه، ويحصل فيها شيء من الحرج، نقول: الآن، هذا الحاصل زكاتي زكاة فطر وإلا صدقة من الصدقات؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ذهب بها معه، وفي طريقه إلى المصلى يبحث عن أفضل الأوقات "وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" يعني صلى الفجر وذهب يؤديها، فانحل الوكاء وانكبت، ما وجد من يشتري منه، أو ليس معه ما يشتري به، وإن أخذ يجمعها فاتته الصلاة، أو لم يستطع جمعها حتى تنتهي الصلاة، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
اتقوا الله ما استطعتم، نقول: هذا قصد وله ما قصد، ولن يحرمه الله -جل وعلا- ما قصد.
"وفي لفظ آخر: فعدل الناس به نصف صاع من بر".
"وعن أبي سعيد -﵁- قال: كنا نعطيها في زمان النبي -ﷺ- صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء" الحنطة، حنطة الشام "قال: أرى مدًا من هذا يعدل مدين، متفق عليه، واللفظ للبخاري".
إن كان يعدل في القيمة فالقيمة لا أثر لها؛ لأن بعض الأنواع أضعاف بعض الأنواع في القيمة، وإن كان يعدلها في قيمة الغذاء فهذا أيضًا لا قيمة له؛ لأن بعض الأنواع المذكورة أفضل منها في الغذاء كالتمر مثلًا.
[ ٥٤ / ١٨ ]
"أرى مدًا من هذا يعدل مدين" وعلى كل حال هذا اجتهاد من معاوية -﵁-، وخولف في اجتهاده، وافقه من وافقه، وخالفه من خالفه، والأصل ما كان يدفع في عهد النبي -﵊-، والسمراء التي جاءت في عهد معاوية هي داخلة في قوله: "صاعًا من طعام" فلا يجوز دفع أقل من الصاع لا من السمراء ولا من غيرها، ومعاوية -﵁ وأرضاه- اجتهد، وله أجر اجتهاده، لكن الصواب في قول غيره.
"متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي لفظ: أو صاعًا من أقط، وقال أبو داود: حدثنا حامد بن يحيى قال: حدثنا سفيان، قال: وحدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن ابن عجلان سمع عياضًا، قال: سمعت أبا سعيد الخدري -﵁- يقول: لا أخرج أبدًا إلا صاعًا، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله -ﷺ- صاع تمر، أو شعير، أو أقط، أو زبيب" يعني لا أقلل مما كنت أخرجه على عهد النبي -ﷺ-، يعني الناس مع طول العهد قد يتنازلون عن بعض الأمور، لكن العبرة بما كان في عهده -﵊-.
"لا أخرج أبدًا إلا صاعًا، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله -ﷺ-" هذا هو تمام الاتباع، بل هذا هو الاتباع بعينه، والنقص من ذلك نقص بالاتباع، ولو اجتهد من اجتهد، ولو كان هذا المجتهد ممن تبرأ الذمة بتقليده، ولو كان وليًا من أولياء الأمور، إذا كان فعله يخالف ما جاء عن النبي -﵊-؛ لأن معاوية هو ولي الأمر، وهو إمام المسلمين، وعدل الصاع مما ذكر بنصف صاع بمدين من السمراء، ومع ذلك خالفه أبو سعيد والحق معه؛ لأن العبرة بما كان على عهد النبي -﵊-، ولا عبرة بقول من خالفه كائنًا من كان.
"هذا حديث يحيى، زاد سفيان بن عيينة فيه: أو صاعًا من دقيق" الدقيق ليس بمحفوظ، بل هو لفظ منكر شاذ تفرد به سفيان "قال حامد: فأنكروا عليه، فتركه سفيان" لما خالفه الناس تركه بعد أن ضبط عنه، وحدث به عنه، ثم بعد ذلك تركه.
[ ٥٤ / ١٩ ]
"قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة" طيب ابن عيينة إمام حافظ حجة، مجمع على توثيقه وعدالته وضبطه وحفظه وإتقانه، كيف يأتي بهذه الزيادة، وتكون وهمًا من حديثه، ويخالف بها حديث الناس؟ نقول: من الذي يعرى أو يعرو من الخطأ والنسيان كما قال الإمام أحمد؟ لا بد أن يقع الخطأ، لا بد أن يقع الخلل، مهما كان الراوي في الحفظ والضبط والإتقان؛ لأنه ليس بمعصوم.
"قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة، وقال النسائي: لا أعلم أحدًا قال في هذا الحديث دقيق غير ابن عيينة، قال البيهقي: ورواه جماعة عن ابن عجلان، منهم حاتم بن إسماعيل، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح ويحيى القطان، وأبو خالد الأحمر، وحماد بن مسعدة وغيرهم، فلم يذكر أحد منهم: الدقيق غير سفيان، وقد أنكروا عليه فتركه" نعم هكذا يجب على المحدث إذا بان له الخطأ أن يرجع، أما إذا بان له الخطأ وأصر وعاند على خطئه فإنه يجرح بهذا الخطأ، أما إذا بان له الخطأ ثم تركه فإن هذا لا يؤثر فيه مثل هذا الخطأ.
يعني بعض الناس يعمد إلى نوع رخيص، وبعضهم يعمد إلى نوع غالي، أما إذا كان خبيثًا رديئًا فهو داخل في قوله: ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] أما إذا كان نوع أقل جودة من الأعلى، وهو مما يأكله أوساط الناس فلا بأس به، وكل على حسب ما تطيب به نفسه، وتجود به لربه.
[ ٥٤ / ٢٠ ]
قال -﵀-: "وعن أبي يزيد الخولاني عن سيار بن عبد الرحمن عن عكرمة عن ابن عباس -﵄- قال: فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر" فرض، فرض أوجب أو قدر؟ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [(١٤ - ١٥) سورة الأعلى] قالوا: تزكى زكاة الفطر، نعم زكاة الفطر، وهنا: "فرض رسول الله -ﷺ-" هل نقول: إن المراد بفرض أوجب، أو نقول: فرض قدر؟ أو نقول: فرض أوجب وقدر؟ التقدير حاصل من النبي -﵊-، التقدير بالصاع حاصل من النبي -﵊-، وفرض زكاة الفطر وإن كانت الإشارة إليه بالقرآن إلا أنه ليس بصريح في الفرضية، ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ [(١٤) سورة الأعلى] لا يدل على الوجوب، لكن الوجوب إنما يؤخذ من السنة، هذه مسألة، فالفرض هنا بمعنى الإيجاب والتقدير، وإن كان يرد عليه ما يرد على استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى، يعني فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، الجمهور يقولون: قدرت، والحنفية يقولون: أوجبت؛ لأن القصر عندهم واجب، هنا نقول: فرض رسول الله، هل نقول: أوجب أو قدر أو هما معًا؟ لأن الوجوب عرف بالسنة، والتقدير أيضًا عرف بالسنة، لكن هل يؤخذ الفرض الذي هو بمعنى الوجوب وبمعنى التقدير من لفظ واحد، أو من نصوص متعددة؟ يعني لو لم يكن عندنا إلا هذا الحديث: "فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر صاعًا من تمر" يعني هذا فيه تقدير، فنقول: قدر رسول الله -ﷺ-، وفي النص الثاني: "فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر طهرة للصائم" نقول هنا: المراد به الإيجاب، طيب الإيجاب الفرض والواجب معناهما واحد وإلا يختلف معناهما؟
طالب:. . . . . . . . .
فرض يعني أوجب، هناك فرض صاعًا يعني قدر، وهنا فرض زكاة الفطر طهرة، يعني أوجب زكاة الفطر طهرة للصائم، يعني أوجبها، الفرض والواجب ما الفرق بينهما؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
واحد؟ ما في فرق؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥٤ / ٢١ ]
عند الجمهور ما في فرق، عند الحنفية يفرقون بين الفرض والواجب، فالواجب عندهم ما ثبت بدليل ظني، والفرض ما ثبت بدليل قطعي، طيب زكاة الفطر وجبت بدليل ظني أو قطعي؟ على اصطلاحهم؟
طالب: قطعي.
ليش قطعي؟ عندهم قطعي؟
طالب:. . . . . . . . .
لا تنظر إلى اللفظ الشرعي، انظر إلى الاصطلاح، مجرد عن اللفظ الشرعي، نعم زكاة الفطر عندهم ثبتت بدليل ظني، يعني كغيرهم، يعني لم تثبت بالقرآن أو بمتواتر السنة، فهي ثبتت بدليل ظني، على هذا زكاة الفطر عند الحنفية فرض وإلا واجب؟ على اصطلاحهم؟
طالب: واجب.
واجب، ويعرفون أن الصحابي يقول: فرض رسول الله، ولا ينكرون هذا الخبر، ولا ما جاء في معناه، ويقولون: زكاة الفطر واجبة؛ لأنها ثبتت بدليل ظني، طيب الصحابي وهو أعرف بالأساليب الشرعية والمدلولات اللغوية يقول: فرض رسول الله -ﷺ-، وأنتم تقولون: لا، ليست بفرض، وإنما واجبة، يستدل الحنفية على وجوب صلاة العيد بقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [(٢) سورة الكوثر] ثبت دليل قطعي، لكنهم يقولون: واجبة، وليست بفريضة، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم الدلالة ظنية وليست بقطعية، الدلالة ظنية فصلاة العيد واجبة وليست بفرض، وهنا زكاة الفطر واجبة وليست بفرض عندهم؛ لأنها ثبتت بدليل ظني، والصحابي يقول: فرض رسول الله -ﷺ-، يعني أوجب، الذي لا يفرق بين الفرض والواجب لا يرد عليه مثل هذا الإشكال، لكن الذين يفرقون ويقولون: إن زكاة الفطر واجبة وليست بفريضة، والصحابي يقول: فرض، لا شك أن مثل هذا الحديث وارد على اصطلاحهم.
"فرض رسول الله -ﷺ- زكاة الفطر طهرة للصائم" الحكمة والعلة من شرعية زكاة الفطر أنها تطهر الصائم من اللغو والرفث، الصائم الذي يصوم مدة تصل إلى خمس عشرة ساعة، لا بد أن يعتريه ما يعتريه في أثناء هذه المدة من نطقه أو بعض أفعاله أو تصرفاته من المخالفات فهذه تطهره "من اللغو" الكلام الغير مرضي "والرفث" الفاحش من القول، لا سيما ما يتعلق بالنساء.
[ ٥٤ / ٢٢ ]
"من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين" فالعلة مركبة من أمرين: طهرة للصائم، وطعمة للمساكين، طيب قد يقول قائل: أنا حفظت صيامي من غروب الشمس من آخر يوم من شعبان من دخول الشهر إلى خروجه لا لغو ولا رفث، هل يلزمني زكاة فطر؟ نقول: نعم، العلة مركبة من أمرين: إن سلمت من أحدهما لم تسلم من الآخر "طعمة للمساكين" يقول: حفظت صيامي من أول لحظة دخل فيها الشهر إلى آخر لحظة، وبلدي لا يوجد فيه مساكين، تجب عليه زكاة الفطر وإلا ما تجب؟ الآن علة منصوصة، والعلماء يقولون: إن العلل المنصوصة يدور معها الحكم وجودًا وعدمًا، إذا قال: بلدي لا يوجد فيه مساكين، قلنا: عندك لغو ورفث، بعض العلة، إذا قال: ما عندي لغو ولا رفث، قلنا: عندك مساكين في سائر أقطار الأرض، يعني إن لم تجد المساكين في بلدك، والأصل في زكاة الفطر أن تكون في البلد الذي فيه البدن، ولا يجوز نقلها عنه إلا إذا لم يوجد فيه مساكين هذا أمر ثاني.
"وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" يعني يقضيها قضاءً، وبعضها يراها أداء في يوم العيد، لكن هذا الحديث جعل الحد الفاصل الصلاة، فما كان قبل الصلاة له حكم، وما كان بعد الصلاة له حكم.
"ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه" نعم البخاري خرج لعكرمة عن ابن عباس، لكنه لم يخرج لسيار وأبي يزيد، فكلام الحاكم ليس بصحيح.
قال المؤلف: "وليس كما قال، فإن سيارًا وأبا يزيد لم يخرج لهما الشيخان، وأبو يزيد الخولاني وهو الصغير، قال فيه مروان بن محمد: كان شيخ صدق" يعني مقبول، ليس فيه طعن ينزل حديثه عن درجة القبول "وسيار قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في الثقات" على كل حال حديثهما ممن يحسن، فالحديث حسن.
"وقال الدراقطني في رواة هذا الحديث: ليس فيهم مجروح، وقال أبو محمد المقدسي: هذا إسناد حسن، والله أعلم" وهو كما قال، والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب: المريض الذي لا يرجى برؤه.
إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥٤ / ٢٣ ]
المريض الذي لا يرجى برؤه يأتي في كتاب الصيام، وأنه يطعم عنه.
يقول: حلي المرأة المستعمل هل فيه زكاة؟
هو موضوع هذا الدرس، وقلنا: إن الإخراج يكون من باب الاحتياط.
يقول: هل يجوز تشقير الحواجب للنساء؟ وهل هو من النمص المنهي عنه؟
هو ليس بمنص، لكن إذا سبغ بلون البشرة بحيث يقول من رأى هذه المرأة: إنها نامصة، ولا شعر في وجهها هذا له حكم النمص.
امرأة احترق شعرها، وتشوهت خلقتها، هل لها أن تصل شعرها؟ وهل هذا تغيير؟
نعم، لا يجوز لها أن تصل شعرها، لكن إذا أجرت عمليات تجميلية وزرع شعر، وما أشبه ذلك هذا له حكمه.
يقول: رجل صلى الفجر ثم رجع لصلاة الركعتين حسبما يقول للاستخارة.
يعني صلاها بعد صلاة الفجر، وما بعد صلاة الفجر وقت نهي، والاستخارة وقتها موسع، ينتظر إلى أن تطلع الشمس، على كل حال هو فعل، وبعضهم يرى ممن يتوسع بذوات الأسباب، وأنها تفعل في أوقات النهي يرى أن مثل هذا لا شيء فيه، هو في الحقيقة أمر مشكل جدًا، ينتظر حتى يخرج وقت النهي.
المقصود ما هو بهذا السؤال.
يقول: فبعد أن انتهيت من الركعة الأولى انضم إلي رجل فما أدري ما أفعل؟
جاء رجل فاتته الصلاة، ورأى هذا يصلي فظن أنه يصلي الفريضة، أو يصلي النافلة التي فاتته، فانضم إليه.
فلم أدر ما أفعل، ثم انضم آخر -صارت جماعة- فحولت نيتي إلى الإمام، وجهرت في الثانية، فما أدري عن هذا الفعل؟
لا شك أن هذا على قول من يقول بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل أن هذا لا إشكال فيه، تصح صلاتك وصلاتهم، أنت متنفل، ثم بعد ذلك إذا سلمت تدعو بدعاء الاستخارة.
يقول: إذا أوجبنا الزكاة على عروض التجارة، ومن ثم أوجبناها على صاحب التجارة إذا حال الحول على أرباحه، ألم نأخذ الزكاة من ماله مرتين؟
إذا حال الحول على أصل المال فتؤخذ الزكاة على الأصل، وعلى الربح معًا، فربح التجارة ونتاج السائمة حولهما حول أصلهما.
ماذا على من صلى أربع ركعات دون جلوس أوسط نهارًا، قاصدًا أو ناسيًا؟
[ ٥٤ / ٢٤ ]
جاء في الحديث: «صلاة الليل مثنى مثنى» فلا تجوز الزيادة على الركعتين في التطوع بالليل إلا في الوتر له أن يوتر بثلاث، وله أن يوتر بخمس، وله أن يوتر بسبع، وله أن يوتر بتسع بسلام واحد، جاء في الحديث في بعض رواياته: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» لكن الزيادة: «والنهار» لا يثبتها كثير من أهل العلم، وحينئذٍ فلا مانع من أن يتطوع بالنهار بأكثر من ركعتين بأربع بسلام واحد، وجاء ما يدل على ذلك في الأربع التي قبل صلاة العصر.
يقول: يكثر في هذه الأيام دعوات ترسل بالجوال، هل هذا الدعاء يدخل في الدعاء لأخيه بظهر الغيب؟
لا، إذا أخبره برسالة الجوال ما صارت ظهر الغيب، نعم إذا أخبره بالرسالة أو بمكاتبه، أو قال له في وجهه هذا ليس بظهر الغيب، إنما يدعو له بغيبته، ولا يخبره بذلك، ولا يكتب له بذلك، هذا ظهر الغيب.
وهل إذا كانت الرسالة مبدوءة بالسلام يجب رد السلام شفهيًا، أو برسالة؟
كالمكتوب، إذا جاءك الخطاب من أحد وفيه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول: وعليكم السلام ورحمة وبركاته، ولا يلزم أن ترسل له.
يقول المفسرون: تقدير الكلام كذا، عند شرح الآية، أو يقولون: هناك كلام محذوف تقديره كذا، ألا يكون ذلك من القول على الله بما لم يقله؟
أحيانًا السياق يتطلب ذلك، السياق لا بد فيه من تقدير، ولا يستقيم الكلام إلا بتقدير ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، في آية آل عمران ﴿أَكْفَرْتُم﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم﴾ [(١٠٦) سورة آل عمران] إيش معنى كفرتم؟ لا بد أن يقال: في الكلام حذف، تقديره: فيقال لهم: أكفرتم؟ ونكتفي بهذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٥٤ / ٢٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم